مكافحة الفساد تتطلب جهود المخلصين

التغــيير الإيجـابي مفتـــاح الإصلاحـات

فضيلة بودريش

 تتوسع عملية مكافحة الفساد بشكل تدريجي من القمة إلى قاعدة الهرم، حيث يشرف على هذه العملية الحساسة جهاز العدالة، الذي يحتاج دون شك إلى قضاة نزهاء ومحنكين، يتحكمون في الآليات والتقنيات وكل ما له صلة بالجرائم المالية خاصة مع التكنولوجيات الجديدة، إلى جانب حاجة عملية تفعيل مكافحة الفساد إلى  خبرة ومساهمة خبراء في المالية والمحاسبة ومحافظي الحسابات وكذا  مساعدة المنظومة المالية والجبائية والجمركية، لكن ينبغي التشديد على تعميم التغيير الذي تنشده الجزائر لتكريسه على أرض الواقع في المنظومة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والذي يبدأ من الفرد مهما كانت وظيفته بسيطة لأن أي اختلال قد ينعكس على الأداء مهما.
للأسف إن الفساد شامل ومستشري على مستوى جميع القطاعات حيث لا يقتصر على منظومة الاقتصاد وحدها، بل نصطدم به في المنظومة السياسية والاجتماعية وعلى الصعيد الإداري وأخطر من ذلك يطغى على سلوكيات الكثير من الأفراد، التي حان الوقت حتى تتغيير تغييرا حقيقيا على أرض الواقع في مختلف التعاملات اليومية سواء داخل الأسرة وفي الحي وعلى مستوى السوق وليس شفويا فقط، لأنه مع بدايات الحراك الشعبي وخلال الأسابيع الأولى كانت الأصوات التي دعت إلى التغيير تنشد مكافحة الفساد والإنعتاق من السلوكيات السيئة والتحلي بالأخلاق الحميدة في تعاملات الأفراد من أجل السير نحو تحقيق التغيير الايجابي في المجتمع بين أفراده وداخل الوطن بين مختلف منظوماته. صحيح أنه نحتاج إلى وقت أطول يتعدى الأسابيع والأشهر، وقد يصل إلى سنوات حتى نجعل من التغيير مبدأ يؤمن به الجميع ويحرص على تجسيده الجميع من خلال التجند في معركة بناء الوطن بإخلاص وتفان، حيث يمكن الإخطار بأي ممارسات إدارية بيروقراطية أو تجاوزات ترتكبها الإدارة في حق المواطن أو في حق المال العام، والتبليغ عن كل العمليات مشبوهة التي قد تحدث قريبا منا، على خلفية أن الفساد ليس ماليا أو أخلاقيا لأنه قد يكون بيئيا أو سياسيا أو اجتماعيا أو ثقافية، ومحاربته تستدعي تجند الآليات كما المواطنين والضرب بيد واحدة تطبق على شأفته وتستأصله.
نحتاج إلى قاعدة تكون من ثوابت التغيير المستمر ويلعب الإعلام المنظومة التربوية والمسجد فيها دورا بارزا، ونغتنم الفرصة لنشدد على ضرورة أن يعكف الإعلام في المرحلة الحالية والمقبلة على تغيير منهجه وعصرنة نمطه واحترافية أدائه، والانطلاقة لاشك أنها تكون في البداية من بناء آليات تحمي أخلاقيات المهنة من خلال استحداث مجلس أخلاقيات المهنة الذي لازالت الصحافة المكتوبة تنتظر إنشائه منذ عدة سنوات تعطيل المبادرة  وإحاطتها بممنوعات غير موضوعية هذا من شأنه أن يمنع المجتمع من التطور ويؤسس للفساد فلنحرر روح المبادرة ولنترك فضاء المنافسة مفتوحا للأفضل والأحسن ليتموقع في مكانه المناسب.
ولا يقل دور المنظومة التربوية أهمية في مختلف المراحل، لتعد أجيلا مشبعة بروح القيم، سواء تلك التي تنبذ الفساد واحترام القوانين فلا أحد فوق القانون أو يستثنى من تطبيقه، ولأن المدرسة بعد الأسرة تربي نشأ صالحا متشبع بروح الوطنية والوفاء، ولأن الإخلاص ليس مطلوبا فقط من أبسط جندي يسهر في أبعد نقطة من حدودنا الجنوبية يتحمل برد الشتاء القارص وحر الصيف الحارق ليحمي الوطن من المخاطر الخارجية، بل حتى المسير الذي يشرف على إدارة وتشغيل مؤسسة أو إداري من أي موقع كان، أو طبيب أو مهندس أو معلم أو تاجر أو سائق أو حارس، صفة الإخلاص في الأداء وتفعيل قيم العمل كلها مطلوبة حتى نتجاوز الفساد، ونتغلب على أذنابه، ونقضي على أي عصابة تجعل خيرات البلد بين أيدي مجموعة محددة من المستفيدين.
بدوره الإمام في المسجد يمكنه من خلال خطبه أن يغرس في نفوس المصلين الكثير من الخصال الحميدة، ويحي فيهم روح حب الوطن، وينبذ السلوكيات المشينة التي ينهى عنها ديننا الحنيف ومختلف الديانات السماوية، إذا خلاصة القول أن مكافحة الفساد تتجسد بفعل التغيير الايجابي الشامل على مستوى الأفراد أو المنظومات والمؤسسات. علما أن مكافحة الفساد تتطلب جهود المخلصين
حيثما كانوا في مختلف المواقع ليتكرس التغيير الإيجابي الذي يعد مفتاح أي إصلاحات.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18054

العدد 18054

الأحد 22 سبتمبر 2019
العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019