الدكتور أحمد مكي أستاذ الاقتصاد والمالية:

التنمية المحلية ركيزة جوهرية لتعميق وتفعيل التطوّر الاقتصادي

حاورته: فضيلة بودريش

ضرورة تشجيع الادخار والتسويق الجيد للمنتجات في الخارج

راهن الدكتور أحمد مكي أستاذ الاقتصاد السياسي والمالية العامة بجامعة الجزائر على مشاريع تنمية المناطق الحدودية التي تكتسي أهمية كبيرة في تعميق وتفعيل التنمية المحلية، ويرى بأن الاستمرار في التركيز على التنمية المحلية وتوسيع نطاقها من شأنه أن يحقّق الوثبة التنموية المنشودة على المديين المتوسط والطويل، معتبرا أن الطريق الوطني الذي يربط المحيط الأطلسي عن طريق موريتانيا يعد انطلاقة جديدة للاقتصاد الجزائري نحو العالمية، واغتنم الفرصة ليدعو إلى ضرورة تبني سياسات جديدة من أجل تسويق المنتجات الفلاحية والطاقوية بشكل واسع ومنتظم في أسواق خارجية.

«الشعب»: ماهي الخطط الدقيقة التي ينبغي انتهاجها للقفز إلى وتيرة نمو أعلى وتطور إقتصادي بوتيرة أسرع لتجاوز اضطرابات السوق النفطية؟

 الاعتماد على الخيارات الذاتية

الدكتور أحمد مكي أستاذ الاقتصاد السياسي والمالية العامة: أذكر فيما يتعلّق بالبدائل التنموية للاقتصاد الجزائري أو بناء إستراتجية فائقة الفعالية للاقتصاد الجزائري، ينبغي الاشارة إلى وجود بدائل تنموية مهمة ونخص بالذكر على سبيل المثال ما تقوم به الجزائر في تنمية المناطق الحدودية، الذي من شأنه أن يخلق بيئة مناسبة للتنمية المحلية وبشكل عام التنمية الشاملة على جميع الأصعدة، ومن الضروري التطرّق في هذا السياق إلى مصادر تمويل التنمية المحلية في الجزائر، لذا من الضروري التركيز على المصادر التنموية الذاتية، ويتعلّق الأمر بمختلف أنواع الادخار من ادخار عائلي وادخار قطاع الأعمال وادخار حكومي، وكذلك بالإضافة إلى التركيز على الاستثمار الأجنبي بشقيه المباشر وغير المباشر، وكما ألفت النظر إلى ضرورة تبني الجزائر سياسة تنموية ذاتية ولا تعوّل على الاستثمار الأجنبي بشكل كبير لوحده، لأن الاستثمار الأجنبي وحده يتمثل في استثمار ظرفي يزول بذهاب المستثمر، والاعتماد على الخيارات الذاتية والمقدرات الاقتصادية الذاتية وحدها من شأنها أن تجعل الاقتصاد الوطني ينافس الاقتصاديات الكبرى في العالم ومختلف المشاريع التنموية، ونذكر أن الطريق الوطني الذي يربط المحيط الأطلسي عن طريق موريتانيا يعد انطلاقة جديدة للاقتصاد الجزائري نحو العالمية، وكذا أهمية تبني في الوقت الراهن سياسات جديدة، من أجل تسويق المنتجات الفلاحية والطاقوية.

تنمية عميقة ومستمرة

 تواجه الجزائر تحدي التصدير.. ما هي الخطوات التي تعبّد المسار وتفتح الأبواب الحقيقية التي تجسّد التموقع الدائم في أسواق خارجية؟
 ينبغي التأكيد أن الميكانزمات التي تجعل الجزائر قبلة للتصدير، تتمثل في التعويل على المستثمر المحلي بالدرجة الأولى ومراقبة هذا المستثمر أو بشكل عام التحكم في الإدارة المالية للمشاريع بشكل يتوافق مع خصوصية المناطق الجغرافية الجزائريةو مثلا المناطق الشمالية مناطق فلاحية تصلح لزراعة القمح والشعير ومختلف الحبوب، لذا ينبغي التركيز على زراعة هذه المنتجات في المناطق الشمالية، وبالموازاة مع ذلك التركيز على منتجات التمور في المناطق الجنوبية، وبالإضافة إلى ذلك التركيز على المنتجات الطاقوية، لكن الأمر الأساسي الذي يستدعي الكثير من العناية.. كيف نحافظ على هذه التنمية وهذه المشاريع لمدة أطول وتكون هذه التنمية عميقة ومتجذرة، لا يمكن لها أن تتأثر بعوامل سلبية ولا تتراجع.
 توجد ثروة بشرية تتسّم بالكفاءة والذكاء خاصة لدى فئة الشباب ويمكن استغلالها في تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي..  ولن ينجح ذلك إلا في إطار ربط الجامعة مع المؤسسة الإنتاجية.. إذا كيف نستثمر في خريجي التكوين المهني والجامعات.. وما هي الرؤية الصحيحة التي من شأنها إرساء شراكة تلقائية؟
 يجب الاستثمار في القدرات البشرية وخاصة في خريجي الجامعات على واستغلالها في مجالات التنموية، ولكن حسب رأيي يجب توفر إرادة قوية لدى المؤطرين والقائمين على هذا الشأن أولا من أجل ربط الجامعة بالمؤسسات الإنتاجية وفي المشاريع الاقتصادية الحقيقية التي تستحدث الثروة ومناصب الشغل القارة، لأن الإرادة يمكن أن نستمد منا الخطوات الثابتة نحو تجسيد هذا المشروع الواعد المتمثل في تكريس الشراكة القوية والدائمة بين الآلة الإنتاجية والجامعة، لأن الاقتصاد الجزائري منوّع، حيث يضمّ القطاع العام والخاص، وينفتح على اقتصاد السوق  ويجب أن يحدّد الوجهة التي تتوافق مع الخصوصية الجغرافية والذهنية  الجزائرية، وكذا مع العنصر البشري القائم.

الطاقات المتجدّدة في قلب معركة النهوض بالاقتصاد

 ماهي بدائل النمو المحسوسة والحلول الفعلية من أجل التحرّر من قبضة المحروقات؟
 يمكن القول، إنه من بدائل المحروقات لاستحداث النمو الدائم، ينبغي التوجه إلى توسيع استغلال الطاقات المتجدّدة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والاستثمار القوي في الفلاحة في المقام الأول، على اعتبار أنها تعد المموّل الرئيسي لمختلف النفقات الاستهلاكية، وكذلك لأن القطاع الصناعي جد مهم على خلفية، أن القاعدة الصناعية تعدّ القطاع الحيوي الذي من شأنه خلق تنمية صلبة وشاملة.
 ما هي أهم رهانات الجزائر في آفاق عام 2020، على ضوء المقدرات التي سلّطت عليها الضوء؟
 بالنسبة للاستشرافات المستقبلية على ضوء الاقتصاد الجزائري لو استمرت في وتيرة تنمية المناطق الحدودية وتنمية الاقتصاد الوطني، وبالتالي التركيز على التنمية المحلية دون شكّ سوف تصل في آفاق 10 سنوات أو 20 سنة إلى مراتب عليا وتنجح في إرساء استثمارات كبيرة، ويمكن أن تصبح منافسة لاقتصاديات الدول المتقدمة الكبرى، وممكن أن تكون عضوا في المنظمة العالمية للتجارة، لأنها تملك المؤهلات الكبيرة والمقدرات الكافية لبناء اقتصاد قوي ومتماسك ومتنوع ومستقر. ومن الضروري أن أضيف أنه كي تتجسّد التنمية المحلية أو التنمية الاقتصادية الشاملة، لا يكفي توفر الإرادة سياسية وحدها وإنما ينبغي توفر كذلك إرادة قوية لدى المنظومة الاجتماعية ووعي بهذه الرهانات التنموية، ومن ثم وجود توافق حقيقي بين جميع الفاعليين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18026

العدد 18026

الأحد 18 أوث 2019
العدد 18025

العدد 18025

السبت 17 أوث 2019
العدد 18024

العدد 18024

الجمعة 16 أوث 2019
العدد 18023

العدد 18023

الأربعاء 14 أوث 2019