الخبير المالي أمحمد حميدوش لـ « الشعب»:

تفعيل التحصيل الجبائي يرفع الإيرادات بـ 20 مليار دولار

حاورته: فضيلة بودريش

الاستدانة الخارجية تكون حصريا في مشاريع ذات جدوى

تحدث امحمد احميدوش، الخبير الاقتصادي بدقة وعمق، عن آليات تفعيل التحصيل الضريبي التي من شأنها أن تقضي على بعض مظاهر الفساد، وتحد من رقعة انتشار نشاط السوق الموازية، مستعرضا سر نجاح تجارب لدول متطورة، تمكنت من إرساء تحصيل جبائي من دون اختلالات أو ثغرات، وأكد أن الاستدانة الخارجية لا تكون إلا في المشاريع ذات جدوى اقتصادية.

*»الشعب»: ما هي الآليات الممكنة التي تفعّل التحصيل الجبائي وتفرض إلزاميته للحد من التهرّب؟

- الدكتور امحمد احميدوش: في البداية ينبغي الربط بين الشخص المعنوي والمادي، على خلفية أن معظم الدول المتطورة، تجبر كل مواطن بلغ سن الرشد على التصريح السنوي لمداخيله للمصالح الجبائية، وعلى سبيل المثال في فرنسا نجد أجل التصريح الورقي في شهر أفريل من كل عام، بينما التصريح الإلكتروني خلال الأسبوع الأول من شهر ماي، في حين في أمريكا، فإن هذا التصريح يكون في شهر جويلية، وتكون الفرصة لمن لديه مداخيل أخرى التصريح بها، وهذه الطريقة الدقيقة تفرض على المواطن أن تكون لديه مختلف الفواتير لكشفها في حالة المراقبة، لذا نجد المواطن في الدول الأجنبية يحرص على ضمان تبرير النفقات، حيث تختفي ظاهرة البيع من دون فوترة، والجميع يصبح يتسارع بحرص من أجل حيازة التبرير، أي سواء كان الشخص طبيعيا أو معنويا، ليثبت إيراداته ومن شأن هذه الآلية أن تكشف وتحسم في من يسدد ومن يتهرب.
ضرورة التوّجه نحو آلية الدفع الالكتروني
نذكر كذلك ضرورة التوجه نحو آلية الدفع الالكتروني، بمعنى إذا كانت المعاملات بالصك تفرض سقف 100 مليون سنتيم، مثلما نص عليه قانون المالية لعام 2011، حان الوقت لتخفيضها، حيث يصبح كل عملية تسديد النقود تبدأ من 50 مليون سنتيم، لن تتم إلا بطريقة التحويل البنكي، إلى جانب إهمال الرسم على القيمة المضافة التي يسددها المستهلك وحده، وحان الوقت للتركيز على الرسم على القيمة المضافة، فكل متهرب من دفعها يجب أن يعاقب، وتدرج ضمن جرائم اختلاس الأموال، لأننا عندما نبحث عن وجهة القيمة المضافة في تجارة التجزئة أم الجملة، وفي تصريح المؤسسات يتضح إذ لم يتم التصريح بالقيمة المضافة ومن استفاد منها أو أخفاها.  علما أننا نجد خلية خاصة تراقب مسألة عدم تصريح أصحاب الثروة بما يملكونه في الدول المتقدمة، ويترأس هذه الخلية مدير الشرطة في فرنسا، وفي هذه الحالات يتم الترصد لكل ما هو ثراء، مما يفضي إلى التصريح به، ويترصد للثراء، من خلال حالات شراء عقارات وسيارات فخمة، وتتابع إذا كانت مصرح بها أم لا. ويضاف إلى ذلك كل ما هو موجود في الخارج من ممتلكات وثروة وغير مصرح به، ففي أمريكا مختلف الأجهزة الأمنية والإدارية موجهة لكل ما هو متعلق بالتصريح. أما فيما يتعلق بالتجارة الخارجية يوجد على مستوى الجمارك السعر المعياري، الذي يتعامل به وفي حالة الشك تقوم مصالح الجمارك بالتحري المعياري للأسعار المصرح بها، حيث مصلحة الجمارك تراقب الأسعار، عندما تكون خارج السعر المعياري، الذي قيد الاستعلام لدى الجمارك، وهذا ما كان معمول به في الجزائر في عقد السبعينات وفقدناه اليوم، وفيما يخص الفوترة من عدمها، يمكن كشفها من خلال الحواجز الأمنية، التي تنظمها مختلف الفرق المختلطة التي تضم مصالح الدرك والأمن والجمارك والتجارة، وهذه الفرق تسلط الرقابة على عملية نقل السلع إن كانت مرفقة بوصل التسليم مع الفواتير، وهذا ما يجعل الجميع يهتم بكل ما هو فوترة.
 الشفافية في الرأسمال الاجتماعي
كذلك التحري مع محافظي الحسابات حول الحسابات، وفرض إمكانية الإحالة على العدالة كل محافظ حسابات يصادق على الحسابات، من دون احترام وصول المهنة فيما يتعلق بالفوترة والتصريح الضريبي. علما أن القانون الأمريكي بخصوص قانون التصريح في الحسابات، فإن القانون نص على عقوبة السجن تصل إلى 20عاما فما فوق تطال محافظي الحسابات الذين يتلاعبون بتدقيق الحسابات والمصادقة على الحسابات.
إذا عدم السماح بمتابعة النشاط في النشرة الرسمية للإعلانات التنظيمية، الخروج من منطق غرامة لكل من لا يصرح بحساباته لدى المركز الوطني للسجل التجاري، وتوقيف السنة الأولى تكون غرامة كبيرة، وفي حالة عدم نشر حسابات بأمر وكيل الجمهورية، يتوقف نشاط الشركة على السجل التجاري في إطار الشفافية، في إطار المهام المنوطة إليه، نشر الحسابات على موقعه، أو في الجرائد الخاصة به حتى تتم الشفافية حول الرأسمال الاجتماعي للشركات وأصولها ونتائجها، مثل ما هو معمول به في كل دول العالم، ومن المفروض أنها مهام المركز الوطني للسجل التجاري، لأن القانون التجاري يفرض ذلك، وبالإضافة إلى ذلك ينبغي توسيع هذا النشر في الجرائد الوطنية، بالنسبة للنتائج المالية، عندما تكون الأرباح المحققة تفوق 1 مليار سنتيم.
                التفتيش الضريبي
كيف يمكن تكريس ذلك على أرض الواقع؟
 إذا وفرنا هذه الآليات، تبقى مسألة التفتيش الضريبي، في كل ما يتعلق بالتصريحات في هذا المجال، ويجب تكوين إطارات المديرية العامة للضرائب في المجال المحاسبي لتعويض النقص، لأنهم مختصين في كل ما هو قانوني وضريبي، كذلك من خلال إرساء آليات النوعية، إذا يتطلب القيام بالتفتيش الداخلي، حيث تقوم به المفتشية المختصة قانونا، بالإضافة إلى تفتيش يخضع لحسابات عشوائية مضبوطة علميا، متمثلة في تفتيش خارجي تقوم به المديرية العامة للضرائب، بالإضافة إلى المناولة مع الخبراء المختصين في المحاسبة والتدقيق لعملية التفتيش العشوائي المتعلق بالتصريح الضريبي. وخلاصة القول أنه إذا تم تطبيق آليات تفعيل التحصيل الضريبي، فإن الإيرادات الإضافية سوف تفوق 20 مليار دولار، علما أن هذه الإجراءات، من شأنها أن تقلص من رقعة نشاط السوق الموازية.
ما هو رأيك بخصوص اللّجوء إلى قرار الاستدانة الخارجية؟
-  إذا تم التوجه في الاستدانة الخارجية من صندوق النقد الدولي، فإن هذا يعكس وجود مشكل لدينا على مستوى السياسة النقدية، ولا أعتقد أن الجزائر سوف تستدين من «الأفامي»، لأن الاستدانة الخارجية يجب أن تكون في مشاريع ذات جدوى وليس المشاريع من دون جدوى.
-  عملة الدينار مازالت تتأرجح قيمتها من دون أن تتعافى، بعد أن شهدت العملات الأجنبية ارتفاعا في السوق الموازية مقابل تحقيق الدينار المزيد من الانزلاق؟
-  لعلّ اتضاح الرؤية والإعلان عن تاريخ لموعد الانتخابات الرئاسية، بعث نوعا من الارتياح والثقة، لأن سعر العملات الأجنبية، قبل الحراك كان مرتفعا وخلال الحراك انخفض نوعا، بسبب عدم الإقبال على اقتناء العملة الأجنبية، وبعد أن اتضحت الصورة لإجراء الانتخابات، ارتفعت أسعار العملات الأجنبية بفضل الإقبال على عملية الشراء من طرف الزبائن.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18104

العدد18104

الأربعاء 20 نوفمبر 2019
العدد18103

العدد18103

الثلاثاء 19 نوفمبر 2019
العدد18102

العدد18102

الإثنين 18 نوفمبر 2019
العدد18101

العدد18101

الأحد 17 نوفمبر 2019