مبتول يشخّص الوضع المالي وتداعياته على احتياطي الصرف

إرسـاء إستراتيجيـــة دقيقة الأهداف تستوعب الاحتياجات لأكثر من عشرية

أجرى الحوار: سعيد بن عياد

يشخص الخبير، عبد الرحمان مبتول، مؤشرات الوضعية المالية في الظرف الراهن ومستقبلها في ضوء قانون المالية 2020، ويشرح في هذا الحوار تداعيات الأزمة وفرص تجاوزها متوقفا عند وضعية احتياطي الصرف بالعملة والصعبة ومخاطر تآكله في حالة غياب رؤية إستراتيجية قريبة ومتوسطة المدى لتعويض الفارق الذي تخسره الجزائر نتيجة تراجع إيرادات النفط وارتفاع سقف مطالب التنمية الشاملة. وبعد أن يشير إلى أن قانون المالية يسير الميزانية ولذلك الحاجة قائمة لإرساء إستراتيجية دقيقة الأهداف وواضحة المعالم تتجاوز  النظرة الظرفية باتجاه آفاق تستوعب احتياجات الجزائر لفترة أكثر من عشرية.

- ما هي أسس قانون المالية 2020؟

 إن توقعات جميع قوانين المالية في الجزائر وخاصة احتياطي الصرف ترتبط أساسا بمداخيل سوناطراك التي توفر مباشرة وغير مباشرة مع مشتقات المحروقات 98 بالمائة من المداخيل بالعملة الصعبة، علما أن أسعار النفط والغاز تفلت من قبضة الجزائر كونها تحدد من خلال عوامل خارجية اقتصادية وجيو- إستراتيجية.  تحليل شامل لهذا القانون يظهر أن المداخيل المتوقعة تقدر بـ 6.200.3 مليار دينار في 2020، ما يعادل 52/54 مليار دولار، اي بتراجع 7 بالمائة بسبب تراجع الجباية النفطية الى 2.200.3 مليار (18.64 مليار دولار) مقابل 2.714.5 مليار دينار في 2019، (23.00 مليار دولار، اي بتقلص يقدر بـ 500 مليار دينار (4.23 مليار دولار)، كون يجري العمل على وضع نظام ضريبي خاص بالمحروقات منفصل عن قوانين المالية مع ارتفاع لمعدل الجباية العادية المتوقع أن تنتقل إلى 300 مليار دينار (2.54 مليار دولار) في 2020، وهناك ما لا يقل عن 46 إجراء ضريبي متضمنة في أحكام نص مشروع قانون المالية (تمت المصادقة عليه الخميس على مستوى المجلس الشعبي الوطني). والنسبة للنفقات العمومية من المقرر لميزانية التسيير 4.893 مليار دينار (41.46 مليار دولار) ولميزانية التجهيز 1.619,88 مليار دينار (13.72 مليار دولار) منها 37.7 بالمائة لميزانية رخص برامج 2020 إضافة إلى مبلغ آخر بـ 2.929,7 مليار دينار (24.83 مليار دولار) لقروض الدفع. لدينا قطع شديد في نفقات التجهيز (-18.17℅) وانخفاض طفيف لمصاريف التسيير (1.2℅). لذلك يتوقع عجز في الميزانية بـ (-1.533,6 مليار دينار) ما يعادل 72.30 مليار دولار أي 41.4 من الناتج الداخلي الخام. ويصل العجز في ميزان المدفوعات 8.5 ملايير دولار في 2020 مقابل 16.6 مليار دولار في 2019، أي بانخفاض 8.1 مليار دولار. كما يخصّ المشروع تحسين مناخ الأعمال والجاذبية الاقتصادية بتليين القاعدة 51/49 لتخص القطاعات الإستراتيجية فقط دون أن يتم تحديدها، وبهدف تغطية العجز في التمويل اللجوء الانتقائي للتمويل الخارجي لدى هيئات مالية دولية للتنمية لتمويل المشاريع الاقتصادية المهيكلة وذات المردودية.

- بحسب قراءتكم للمؤشرات، ما تقديركم لمستوى احتياطي الصرف في الفترة 2020 إلى 2022؟.

 هذه الإجراءات الظرفية بالتأكيد لها تأثير على مستوى احتياطي الصرف، لكن تعطل النمو الذي يسحبه الإنفاق العمومي فقط، لذلك ينبغي رسم رؤية إستراتيجية لتحويل رأس المال إلى تراكم لثروات. هناك عدد معتبر من البلدان المتطورة لها مستوى من المديوينة العمومية مرتفع عن مستوى الناتج الداخلي الخام مع احتياطي للصرف سيئ تقريبا، لديها اقتصاد إنتاجي، وعليه يجب الحذر من الوهم النقدي وبالتالي يجب بناء انسجام بين المجال المالي، الديناميكية الاقتصادية والديناميكية الاجتماعية. إن تجربة رومانيا في ظل الشيوعية كانت بصفر مديونية، لكن مع اقتصاد منهار، والتجربة الحديثة لفنزويلا أول خزان عالمي من النفط قبل العربية السعودية لاعتمادها فقط على الريع، فاللعب على الميكانيزمات النقدية قاد البلد إلى تضخم مفرط وشبه إفلاس. لقد بلغ انخفاض احتياطي الصرف بين 2016 /2017 بمبلغ 30 مليار دولار وبين 2017 /2018 بمبلغ 16.8 مليار دولار. وبنفس الوتيرة فإن الاحتياطي بالعملة الصعبة بين 2018 /2019 يختتم السنة الجارية بحوالي 60.5 مليار دولار، نهاية السنة الجارية، ويكون عند 58/60 مليار دولار، نهاية 2019، وعند 35 /37 مليار في نهاية 2020 وبنفس الوتيرة 18/20 مليار نهاية 2022 ويكون خطر نفاذ الاحتياطي والرجوع إلى طلب الاستدانة من صندوق النقد الدولي في السداسي الأول من 2022.

- هل انجاز احتياطي بمستوى 51.6 مليار نهاية 2020 طموح واقعي وفقا للمعطيات الراهنة؟.

 صرح الوزير المكلف بالمالية أن نهاية سنة 2020 يكون احتياطي الصرف 51.6 مليار دولار، علما ان المداخيل ارتكزت على زيادة في مداخيل صادرات المحروقات بـ 2 بالمائة مقارنة بـ 2019 لتبلغ 35.2 مليار دولار مقابل 34.5 مليار في 2019، وهذا بفعل زيادة 2.06 لكميات المحروقات الموجهة للتصدير. التأطير الاقتصادي يرتكز على سعر مرجعي لبرميل النفط 50 دولارا وسعر السوق 60 دولارا وهناك تراجع في كميات المحروقات المصدرة بـ 12 ℅ نهاية جويلية الماضي بعد انخفاض بـ 7.3 ℅ في 2018، لكن دون ذكر ان 33 بالمائة من صادرات سوناطراك من الغاز الطبيعي (غاز طبيعي 76℅ وغاز مميع 24℅) والذي تراجع سعره بحوالي 40 ℅ في السنوات الأخيرة ليصل حاليا بين 2 و 3 دولار لمليون وحدة مقابل النفط. هذا المستوى للاحتياطي يحسب على فرضية واردات بمبلغ 38.6 مليار دولار في 2020 .

لقد تطور احتياطي الصرف بالعملة الصعبة بين 2000  إلى أفريل 2019 (أرقام رسمية) ومن 2000 إلى 2020 مع توقعات متناقضة بين الهيئات الدولية والحكومية كما يلي: في سنة 2000: 11.9 مليار دولار- 2001: 17.9- 2002: 23.1 مليار- 2003: 32.9 مليار- 2004: 43.1 مليار دولار- 2005: 56.2- 2006: 77.8 مليار- 2007: 110.1 مليار دولار- 2008: 143.1 مليار- 2009: 147.2 مليار دولار- 2010: 162.2 مليار- 2011: 175.6 مليار- 2012: 190.6 مليار- 2013: 194.0 مليار- 2014: 178.9 مليار- 2015: 144.1 مليار دولار- 2016: 114.1 مليار- 2017: 97.3 مليار دولار- 2018: 79.8 مليار- أفريل 2019: 72.8 مليار دولار.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18126

العدد18126

الأحد 15 ديسمبر 2019
العدد18125

العدد18125

السبت 14 ديسمبر 2019
العدد18124

العدد18124

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18123

العدد18123

الجمعة 13 ديسمبر 2019