بعث الاستثمارفي قطاع المناجم

حضور قوي للدولة وتشجيع للرأسمال الوطنـي الخــــاص

سعيد بن عياد

يواجه القطاع المنجمي تحدي انجاز رقم اعمال بقيمة 40 مليار دينار في افق السنتين القادمتين بنهاية 2016، بفضل استئناف النشاط الاستثماري خلال السنة المنصرمة بالاخص في انتظار عرض النتائج الحقيقية لتلك الديناميكية في نهاية الثلاثي الاول من السنة الجديدة 2015 من اجل ضبط المؤشرات التي تساعد على رسم التوجهات وتحديد بدقة الاهداف التي في المتناول وفقا لمخططات التنمية بعيدا عن أي مبالغة تقود الى خلاصات غير سليمة.

المطلوب ان يساهم القطاع المنجمي ( الذي حقق في الثلاثي الاول من 2014 بنسبة نمو تقدر بـ 3.3 بالمائة بفضل نمو عديد شعب المناجم، على رأسها استغلال وتحويل الصخور والرمل والطين بنسبة 4.4 بالمائة، استخراج وتحويل مناجم الحديد بـ11.5 بالمائة، واستخراج واستغلال المواد المعدنية بنسبة 6.5 بالمائة) من اصغر محجرة الى اضخم منجم لكل المواد، في تنويع الاقتصاد والدفع بوتيرة التنمية وبالخصوص تقليص الاستيراد وتحسين التصدير مهما كان حجمه. واكبر انجاز لهذا القطاع اذا تحركت دواليبه الرفع من وتيرة فك العزلة الاقتصادية والاجتماعية عن المناطق الداخلية في اعماق البلاد وجذب اليد العاملة واولها الجامعية الى تلك الرحاب التي تكتنز خيرات بحجم اكبر من البترول والغاز.
وبالفعل يساهم قطاع المناجم- بعد ان بادرت الدولة باسترجاع بسط يدها على اهم ركائزه اثر فشل خوصصتها- في تنمية الإنتاج الوطني من خلال إعداد برنامج لإعادة تأهيل و تحديث أدوات الإنتاج الوطني  وتلبية متطلبات السوق الوطنية كليا مع ضمان توازن الميزان التجاري للمنتجات المنجمية من اجل تقليص الواردات”. ولذلك فان  القطاع مطالب بمشاركة فعالة في نمو القدرات الوطنية للإنتاج لاسيما تلك الموجهة للتصدير عن طريق برنامج حقيقي لإعادة تأهيل وتحديث أدوات الإنتاج والتكوين. ويتعلق الأمر خصوصا بتشجيع التحويل المحلي للمعادن و بذل مجهودات أكبر لاكتشاف موارد جديدة و متابعة إعادة تأهيل قدرات إنتاج المؤسسات العمومية و تشجيع المشاركة الفعلية للاستثمار الخاص في الصناعات التحويلية و الإنتاجية. و يعول في هذا على عمليات كبيرة لتنمية الفوسفات و مناجم الحديد والمعادن الأساسية و الذهب و المعادن الأخرى عن طريق تطوير المشاريع الحالية على غرار مناجم الحديد بغار جبيلات بولاية تندوف (الذي حصص له تمويل كبير بحوالي 15 مليار دولار)، و الزنك و الرصاص ببجاية و أيضا إنشاء منشآت جديدة مثل وحدة إنتاج للبنتونيت بمغنية و مصنعين للرخام بسكيكدة و سيق. إعادة فتح المناجم المغلقة على غرار منجمي الزنك لخرزة يوسف والشعبة الحمراء بسطيف و كذا مناجم الباريت و الرصاص بباتنة. لذلك يكتسي هذا الفرع اهمية ذات بعد استراتيجي في تحقيق تكامل في النظام الوطني للإنتاج من خلال التموين بهذه المواد على غرار كربونات الكالسيوم و الرخام و الغرانيت. و يتعلق الأمر اساسا كما اكد عليه بوشوارب في مناسبات سابقةبإعطاء ديناميكية جديدة للقطاع .  
و بخصوص المؤسسة الوطنية للحديد و الفوسفات (فرفوس) تتضمن ورقة الطريق تحقيق انتاج سنوي يقدر ب5 ملايين طن من الفوسفات المعالج إلى غاية سنة 2017 و 10 ملايين طن سنويا مع افاق 2020 وفقا لذات المصدر الذي اضاف انه سيتم انشاء فوج عمل على مستوى الوزارة لمتابعة الملف ضمن مسار لتنمية القطاع يقوم على عنصر النجاعة. و فيما يخص كل من المؤسسة الوطنية للحصى و المؤسسة الوطنية للرخام و كذا المؤسسة الوطنية للمنتجات المنجمية غير الحديدية فهي مطالبة -حسب اتفاقيات النجاعة الخاصة بها- بتطوير انتاج رمل الكوارتز و كربونات الكالسيوم و الرخام بالاضافة إلى الاحجار التزيينية و الرخام وفقا لما سطرته وزارة القطاع بالتشاور مع المؤسسات المعنية. وكان الوزير بوشواب يؤكد في كل مناسبة ان كافة الشروط اللازمة لهذه الانطلاقة متوفرة لاعطاء دفع جديد للقطاع المنجمي “سواء تعلق الامر بالارادة السياسية التي ترجمها بوضوح مخطط عمل الحكومة او بالرؤية الاستراتيجية او الوسائل المالية المجندة من طرف الدولة” كما قال.
وضمن هذا التوجه فان المؤسسات التابعة لقطاع المناجم مطالبة وبسرعة لكن بعقلانية “بوضع خارطة طريق طويلة المدى تتضمن التزامات واضحة و محددة من أجل تجسيد الاهداف المسطرة”. و بهدف ضمان ديمومة النشاطات بما في ذلك تنمية مركز او وحدات للبحث و التطوير تتمثل مهمتها في المساعدة و المرافقة المؤسسات  لانجاز وتحقيق الاهداف الاقتصادية المسطرة. ويتطلب هذا التوجه ان تخصص مؤسسات القطاع المنجمي جزء من رقم اعمالها لتطوير الاحتياطي الجديد وتطوير الاستغلال مع امكانية ابرام اتفاقيات مع الجامعات الجزائرية من أجل تكوين المستخدمين التقنيين. و تتضمن هذه الرؤية كذلك اللجوء اذا اقتضى الامر إلى المساعدة التقنية الاجنبية و إلى الشركاء الذين يثبتون كفاءات تستجيب لاحتياجيات القطاع المنجمي الجزائري ضمن قاعدة 51/49 التي تحكم الشراكة الاجنبية. وانسجاما مع هذا المسار الذي حدده وزير الصناعة والمناجم لاعذاء دفع للنسيج المنجمي وتلبية لاحتياجات تشبيب الكفاءات التقنية من المفيد انجاز مدارس لمهن الرخام و الحجارة التزيينية و الاحجار شبه الكريمة خاصة بالمناطق الجنوبية للبلاد حيث تتوفر المادة الخام التي تنتظر ارادة المستثمرين والشباب لتحويلها الى قيمة اقتصادية في وقت تطرح المؤسسات الصناعية و قطاع البناء و الاشغال العمومية و كذا النشاطات التحويلية  طلبا متزايدا على المنتجات المنجمية وهو الرهان الاول للمؤسسات المنجمية التي يؤطرها اليوم قانون المناجم الجديد الذي صدر في شهر افريل 2014 والذي تضمن انشاء وكالة للجيولوجيا مكلفة بتسيير الهياكل الجيولوجية اضافة إلى وكالة وطنية للنشاطات المنجمية مهمتها تسيير الممتلكات المنجمية و مراقبة النشاطات المنجمية ينتظر ان تعطيا دفعا للقطاع بشكل سريع وبالذات هذه السنة التي تعد حاسمة لانعاش قطاعات بديلة للمحروقات او مكملة لها كمرحلة اولى للتحرر من تبعيته.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18222

العدد18222

الثلاثاء 07 أفريل 2020
العدد18221

العدد18221

الإثنين 06 أفريل 2020
العدد18220

العدد18220

الأحد 05 أفريل 2020
العدد18219

العدد18219

السبت 04 أفريل 2020