قطــاع التــأمينـات يحقـق نموا بـ 12٪

ضبط عمليات التأمين ودمج القطاع في النشاط الاقتصادي والاجتماعي

سلوى روابحية

عرف قطاع التأمينات تطورا ملحوظا بالنظر إلى نسب النمو المحققة والتي ارتفعت بصفة تدريجية من سنة إلى أخرى لتصل إلى مستوى قياسي سنة 2012 ناهز 12٪ أو ما يعادل 2 مليار دولار، وقد يتضاعف المعدل عدة مرات في آفاق 2020 ليصل إلى 5 ملايير دولار وفق التوقعات، إذا استمرت عملية التحديث والإصلاح بالوتيرة المسطر لها من طرف الفاعلين في القطاع.

رقم أعمال القطاع الذي تطور منذ سنة 2006، سجل نسبة نمو بلغت 7٪ في سنة 2011 مقابل 4 ، 5٪ في سنة 2010 وهي أرقام تعكس الجهود التي تبذل رغم العراقيل التي لا يزال يواجهها قطاع التأمينات، وبالرغم الإمكانيات التي يتوفر من حيث توفير المزيد من المنتوجات، فضلا عن عوامل خارجية، جعلته يتعثر في بعض مراحل نموه، وأبرزها عدم فعالية السوق المالية، الذي يعدّ العائق الأساسي في تطور التأمينات على الأشخاص بالدرجة الأولى، لما له من دور أساسي في إطلاق منتوجات إدخار في شكل التأمين على الحياة والتقاعد التكميلي، هذا النوع من المنتوجات تبدو ضعيفة، إن لم تكن السبب وراء عدم تحقيق الطفرة النوعية التي يصبو إلى بلوغها المسؤولون في قطاع التأمينات.
عدة منتوجات يوفرها قطاع التأمينات، أبرزها والأكثر انتشارا التأمين على السيارات، الذي يمثل نصف الأموال المحصل عليها سنويا، حيث ارتفع نموه بـ6 ، 15٪ ليستحوذ على 56٪ من سوق التأمينات في الجزائر ويعكس تطور حظيرة السيارات وارتفاع نسبة الاستيراد على الرغم من توقف القروض الممنوحة لاقتناء السيارات قبل ثلاث سنوات.
باقي أنواع التأمينات عرفت تطورا طفيفا بـ5 ، 1٪ في مجال التأمين على الحرائق والأخطار المختلفة وبـ1٪ في التأمين ضد الكوارث الطبيعية وبـ2٪ في التأمين على القروض مابين المؤسسات، بينما سجل التأمين ضد المخاطر الفلاحية تطورا هاما بـ5 ، 44٪ والتأمين على القروض العقارية بـ12٪، في حين عرف التأمين على النقل تراجعا بـ5٪.
هذه الأرقام تعكس مدى حاجة السوق الوطنية للتأمينات إلى التفكير في تطوير أنواع هامة من منتوجات التأمين، وإيجاد بدائل أخرى تجنب تراجع آداء القطاع الذي بدأ في عملية إزالة ما أمكن من العراقيل، وبالنظر إلى نقص المنتوجات المالية الجاذبة، فإن الفاعلين فيه يبدو لهم أنه من الضروري عوض التركيز على التأمين على الأشخاص الذي يعود أسباب ضعفه إلى غياب ثقافة تأمينية من جهة، وعدم فعالية السوق المالية من جهة أخرى، البحث عن الاستثمار في فروع أخرى على غرار العقار الذي يعدّ قطاعا جذابا وذو مردودية.
العائق الآخر الذي يواجهه قطاع التأمينات والمرتبط مباشرة بمدى فعاليته ومردوديته يمسّ نوعية الخدمات المقدمة من طرف شركات التأمين، ولعل هذه النوعية تبرز خاصة في ما يتعلق بآجال تسديد التعويضات التي كانت ولا تزال مصدر قلق وإنزعاج للمؤمّنين في تحصيل المستحقات المترتبة عن الأضرار، وهي عادة ما تأخذ وقتا طويلا، يتعدى الأشهر إن لم يكن سنوات في بعض الحالات.
مخطط التنمية لرفع مردودية القطاع التي تظل بعيدة عن الإمكانيات المتاحة من جهة، وغير مستغلة من جهة أخرى، يبقى مرهونا بمدى توفير شروط نجاحه، حيث تبرز أهمية تطوير السوق المالية ولكن أيضا إنشاء بنك للتأمينات يكون همزة وصل بين شركات التأمين البالغ عددها 23 شركة والبنوك. تعاون قد يزيل الكثير من الحواجز التي لا تزال تحول دون تطوير القطاع، ومن أجل ذات الغرض، تم إنشاء لجنة منذ سنة تقريبا بموجب المادة 209 للأمر 95 ـ 07 تعكف على تأطير ومراقبة القطاع، ومن بين أهدافها حماية مصالح المؤمّنين عموما والتدقيق في حسابات شركات التأمين في إطار ضبط عمليات التأمين ومدى حرص شركات التأمين على الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤمّنين، فضلا على البحث عن أفضل السبل لتطوير السوق الوطنية للتأمينات وإدراجها ضمن قطاعات النشاط الاقتصادي والاجتماعي على نحو يوفر المزيد من المنتوجات ويخلق ديناميكية التفاعل مع القطاع من طرف الأشخاص على وجه الخصوص الذي تبقى مساهمتهم محدودة للغاية ولا تتعدى في أغلب الأحيان 5٪ في نشاطات شركات التأمين عموما.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018