برنامج إعادة تأهيل 20 ألف مؤسسة بكلفة 5 ملايير دولار:

تأخر في التنفيذ والبنوك في قفص الإتهام

سلوى روابحية

عدة برامج لإعادة تأهيل المؤسسات الإقتصادية، أطلقت قبل سنوات من أجل رفع مردودية القطاع الإقتصادي، أحدثها تضمنها البرنامج الخماسي 2010 ـ 2014، الذي وضع آجالا محددة من أجل تأهيل مالا يقع عن20 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة وبتكاليف مالية تناهز 5  مليار دولاز، وذلك قبل نهاية العام القادم.

أولى النتائج تشير الى وجود تأخر في إنجاز البرنامج الذي كما يفترض أن يمس حوالي4000 مؤسسة سنويا، لكن عوامل عديدة حالت دون السير على هذه الوتيرة التي عرفت الكثير من التذبذب، بسبب استمرار وجود نفس العراقيل، وكان لها تأثير مباشر على إعادة إنعاش المؤسسة كمحور أساسي لتطور القطاع الإقتصادي خلال السنوات  الماضية، رغم سلسلة الاجراءات المتخذة لفتح آفاق جديدة، تسمح للمؤسسة بأداء دورها  من خلال توفيرها عوامل النمو، خاصة في شقها المتعلق بدعم قدرات التمويل الذاتي وإعفاءات في نسبة فوائد قروض الإستثمار الموجهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن تمويل المشاريع الطويلة المدى وإنشاء صندوق للاستثمار.
واللاَفت للانتباه أن معظم مطالب قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تم التكفل بها من طرف الحكومة في لقاء الثلاثية الأخير الذي خصص ولأول مرة لبحث كل مشاكل القطاع الاقتصادي وفي مقدمتها ديون المؤسسات الوطنية التي أثقلت كاهلها وجعلتها غير قادرة على النمو والتطور،  في محيط تطبعه المنافسة الخارجية الشديدة للسلع الزجنبية، وكانت سببا في إفلاس العديد من المؤسسات الإنتاجية.
اتخاذ كل الإجراءات التي كانت تبدو محفزة  لإنعاش المؤسسة الوطنية، لم يؤثر كثيرا في تغيير الواقع الصعب الذي كثيرا ما اشتكى منه المتعاملون الاقتصاديون، وكأن تنفيذ هذه الإجراءات بدا غير منسجم ولم يؤد إلى إخراج المؤسسة من حالة الهوان التي طبعتها ولسنوات طويلة في محيط تميز باستمراروجود أهم عائق واجهها وهي البيروقراطية، وثقل الإجراءات الإدارية.
أما عن البنوك ودورها في ما آل اليه الوضع في المؤسسات الوطنية عموما، فقد كانت ولاتزال محل انتقادات واسعة وكثيرا ما اتهمت  بترددها في تمويل المشاريع أو التكفل بما يترتب من مخلفات مالية عن سياسة إعادة التأهيل، على الرغم من أن الأرقام الرسمية تشير عكس ذلك، حيث تبين هيكلة القروض التي تمنحها  البنوك إلى القطاع الإقتصادي أن القطاع الخاص، الذي يتشكل في معظمه من مؤسسات صغيرة ومتوسط يستفيد بنسبة أعلى من هذه القروض مقارنة مع مؤسسات القطاع العمومي.
فحسب الأرقام الصادرة عن النظام المصرفي فإن نسبة القروض الممنوحة  للقطاع الخاص أصبحت تتجاوز   50  ٪  خلال السنوات الماضية، بينما تقل عن هذه الأخيرة، عندما يتلعق الأمربالقروض الممنوحة للمؤسسات الإقتصادية العمومية، مما يعني وانطلاقا من هذه المعطيات، أن العراقيل قد لا تكمن فقط في انسابية النظام المصرفي وتجاوبه السريع مع الديناميكية المطلوبة وإنما في مشكل التسيير،  وفي توفير محيط إقتصادي ملائم لإنعاش المؤسسة الإقتصادية.
واذا كانت الحكومة  قد وضعت تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من بين أهم أولوياتها من أجل رفع النمو  الإقتصادي وتقليص البطالة ومحاصرة الإستيراد في العديد من المجالات، فإن عملية تنفيذ برنامج إعادة التأهيل تبدو بطيئة بدليل أن العدد من المؤسسات  المستهدفة سنويا في إطار ذات البرنامج، لم يبلغ النصاب في المتوسط  وأن تدارك التأخر قد يبدو أمرا صعبا للغاية، خاصة وأن 20  شهرا تفصل عن الآجال المحددة لبلوغ تأهيل 20  ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة، وأن تأهيل  4000 مؤسسة كل سنة لم يتم احترامه.
عملية تأهيل المؤسسة التي تعني توفيرها كل شروط الإنعاش، يبدو أنها اصطدمت  بمحيط إقتصادي، لايزال غير محفز، وبعدم استيعاب كل الإجراءات المتخذة من أجل تخفيف البيروقراطية  عموما وتجاوب النظام المصرفي مع التعليمات التي أعلن عنها مؤخرا حول مرافقة المؤسسات في عملية التأهيل والتي وصفت باستمرار إحترازية  البنوك تجاه العملية ككل.
آخر الأرقام الرسمية تشيرإلى انخراط مالا يقل عن أزيد من 1700 مؤسسة صغيرة ومتوسطة في عملية التأهيل، يضاف إليها 3348  مؤسسة، ضمن العدد الذي أنشأ في إطارالوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، ليتعدى الرقم الإجمالي 5000 مؤسسة، في حين أن المتوسط السنوي وفق ماورد في البرنامج الخماسي يقدرب4000 مؤسسة.
تعتقد وزارة الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الاستثمار،أنه بالإمكان رفع تحدي تنفيذ عملية التأهيل في آجالها، ومن أجل ذلك فانها تسعى إلى تذليل العراقيل التي لاتزال تواجه البرنامج كمحطة هامة في مسارالمؤسسة الوطنية، قصد مواجهة جملة من الرهانات وفي مقدمتها التنافسية،  وعلى هذا الأساس تم تحديد خمسة أهداف محورية، أبرزها وضع أولويات  لدعم المؤسسات وعصرنة الإنتاج وإدخال تسيير جديد  لسياسة الإنتاج،  خاصة عندما ترتبط نفس المؤسسات المعنية بمجال إستراتيجي، يحتم عليها تحسين الجودة ورفع كفاءة ومهنية العنصر البشري.
لا يوجد بديل أمام الحكومة، سوى مرافقة المؤسسة الوطنية في عملية التأهيل، تجسيدا للإرادة السياسية للدولة الهادفة إلى ترقية النسيج الصناعي، المتشكل في  معظمه من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة،حيث يبدو أنها تفتقد في مجملها إلى التسييرالناجع الذي يسمح لها برفع الانتاجية، وجودة المنتوج، وقدرات تبدو أيضا محدودة من أجل التموقع وطنيا واقليميا ودولية.
 وعلى هذا الأساس،  فإن برامج إعادة التأهيل يتم   إنجاز البعض منها، بالتعاون  مع هيئات  خارجية، بدأت  بميدا واحد ثم ميدا إثنان، هما مرحلتان شملتا أكثر من 700 مؤسسة في مختلف المجالات والتخصصات ، إلا أن نسبة التقدم وفق ما أفادت به الوزارة  تكاد تتجاوز 50  ٪  بالنسبة لميدا إثنان، الذي خصص له غلافا ماليا بقيمة 44  مليون أورو ويركز بالدرجة الأولى على تأهيل  المحيط، لملائمة تطور المؤسسة وعصرنتها  و تمكينها من التحكم الأفضل في التنمية الإقتصادية المستديمة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17754

العدد 17754

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018