سوناطراك

في قلب تحولات سوق المحروقات

 رهان الأسواق الحرة...
 تنويع الإنتاج وتكثيف الاستثمار
 خيارات جديدة لا تقبل الإخفاق لمواكبة التقلبات الخارجية

استرجعت الجزائر بوجه عام وسونطراك على وجه الخصوص، ذكرى تأميم المحروقات التي كانت نقطة تحول جذرية غيّرت المشهد الاقتصادي الجزائري. ومن الضروري أن يرفع نفس التحدي اليوم كما بالأمس بنفس الروح وذات الإرادة، لكن هذه المرة عن طريق إعادة توجيه دور الطاقة في الاقتصاد وجعلها مرافقا في إنجاز الاستثمارات الإنتاجية والموجهة للتصدير، على غرار الفلاحة والطاقة البديلة والمتجددة والسياحة واقتصاد المعرفة، وعلى اعتبار أنه بفضل الطاقة، ينبغي خلال الخمس سنوات المقبلة على الأكثر، إرساء هذا التحول الاستراتيجي. في هذا الإطار رسمت سونطراك بدقة معالم المرحلة المقبلة ويبدو أنها عازمة على التقدم في تعزيز تنافسيتها في أسواق المحروقات عن طريق تبني خيارات جديدة لا تقبل الإخفاق، في صدارتها الحفاظ على زبائنها التقليديين وفي نفس الوقت التغلغل في الأسواق الحرة من خلال تكثيف الإنتاج وتوسيع التنقيب وتقوية الاستغلال في ظل وفرة الثروة الباطنية.

دون شك، فإنه لا يمكن الاستغناء عن الطاقة كمحرك للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، كونها الجسر الذي ينتقل عبره الاقتصاد إلى ضفة خلق الثروة واستحداث مناصب الشغل الجديدة، حيث بالطاقة يتسنى التحرر من التبعية المطلقة والمفرطة للثروات الباطنية. وعادت هذه السنة ذكرى تأميم المحروقات 46 في ظرف لا يخلو من الصعوبة. ويبدو أن سونطراك المجمع النفطي والغازي الرائد في إفريقيا والبحر المتوسط، يتأهب بعد استعداده وعازم على المضي قدما لتجسيد البرامج الاستثمارية الضخمة رغم الظرف الصعب، من خلال إعطاء الأولوية للاستثمارات الإنتاجية، حيث يضخ من تكلفة استثمارات منخفضة أكثر من حيث الإنتاج.
تقليص 1 مليار دولار نفقات الاستيراد
انتهت سنة 2016 بتحقيق ما لا يقل عن 33 اكتشافا بفضل نشاط سونطراك الدقيق والمدروس باستشراف في مجال التنقيب، الرقم المهم الذي لم يتحقق من قبل. وحرص مجمع سونطراك هذا العام، على تنظيم وقفته الاحتفائية الرمزية بذكرى 24 فبراير من حاسي مسعود، نظرا لأهمية الحقل الطاقوي المتواجد بها، والذي يمكنه أن يستمر في الضخ بأعلى مستوى له إلى غاية آفاق عام 2040 بحسب التقديرات الأولية، ويمكن أن تكون طاقته أكبر بكثير من ذلك. وتوجد إرادة قوية من طرف المسؤولين والإطارات في القطاع، من أجل توسيع الاستثمارات وتكثيف الإنتاج وتعميق الاستكشاف بتكلفة أقل، من خلال استعمال التقنيات المتطورة.
من أكبر الإنجازات التي يرتقب أن تحققها الجزائر، أنها مرشحة أن تربح من 800 مليون إلى 1 مليار دولار سنويا، كلفة استيراد مختلف أنواع الوقود مع حلول آفاق عام 2021، على اعتبار أنها ستتوقف عن استيراد الوقود، الذي يتوقع أن يرتفع الطلب عليه في السوق الوطنية. هذا الخيار يندرج ضمن النموذج الجديد للنمو ويوجد في البرنامج الاستثماري إنجاز ثلاث مصافي في كل من تيارت وحاسي مسعود، إلى جانب وحدة معالجة «النافثا». وحظيت هذه المشاريع باهتمام ما لا يقل عن 53 شركة كبيرة من أجل إنجازها، بفعل شفافية الصفقة وأهمية المشاريع. وتمكنت «سوناطراك» بالفعل، من تحسين طاقتها التكريرية في السنوات القليلة الماضية، عبر تجديد ثلاث مصاف في سكيكدة وأرزيو والجزائر العاصمة وتسعى إلى زيادة الإيرادات في ظل تقلب أسعار النفط.
علما أن مصفاة سكيكدة الأكثر إنتاجا حيث تضخ وحدها 17 مليون طن من المنتجات النفطية سنويا. في حين تكرر مصفاة أرزيو 3.7 ملايين طن من النفط الخام، كما يعول على مصفاة الجزائر في بلوغ 3.5 ملايين طن من الإنتاج في عام 2018.
علي نغموش مدير الإنتاج في حقل حاسي مسعود: 780 بئر تنتج يوميا دون توقف
كشف علي نغموش مدير الإنتاج في حقل حاسي مسعود، على هامش الاحتفال بذكرى تأميم المحروقات في تصريح لـ «الشعب»، أن حاسي مسعود يتواجد بها ما لا يقل عن 1510 بئر، مقدرا في نفس السياق إجمالي الآبار التي تنتج بها بشكل يومي بـ780 بئر، وقال إن هناك 120 بئر تنتج الغاز وبعضها يضخ فيها الماء.
ويتوقع نغموش، على ضوء المعطيات المتاحة، أن يعرف الإنتاج تحسنا بشكل مستمر، بالنظر إلى مستوى الإنتاج المحقق في 2015 و2016 والذي ارتفع بنسبة 8 من المائة، معلنا أن نحو 80 من المائة من الزيادة كان مصدرها مادة الزيوت.
وبلغة تفاؤلية تطرق مدير الإنتاج في حقل حاسي مسعود، إلى المؤشرات الإيجابية المسجلة التي أكد على أهمية تعزيزها. ولم يخف نغموش أن الجزائر تحافظ على التزاماتها بحصتها في منظمة «أوبك»، رغم ارتفاع قدرة وطاقتها الإنتاجية، لكنها -أضاف يقول - قامت بالتخفيض وتغتنم الفرصة لإجراء العديد من الأشغال التي كانت صعبة نوعا ما في الفترة الماضية بارتياح، حيث تتطلب هذه الأخيرة نسبيا توقف بعض المنشآت عن الإنتاج، علما أن بعض الآبار توجد قيد أشغال الإنجاز.
خلاف جرود الأمين العام لنقابة مجمع سونطراك: الاستقرار الاقتصادي وشيك
من جهته وقف خلاف جرود الأمين العام لنقابة مجمع سونطراك، باستفاضة عند ذكرى بسط نفوذ الجزائر على ثرواتها الباطنية، واصفا إنجاز ومحطة التأميم بالاستقلال الاقتصادي، الذي منح الجزائر مكانة مرموقة بين الدول رغم التحديات الخارجية، حيث قال إن تاريخ 24 فبراير، الذي يحمل في طياته ذكرى مزدوجة تتمثل في تأسيس أكبر وأقدم نقابة، حيث نشأ الاتحاد العام للعمال الجزائريين عام 1956 من رحم الثورة بهدف إشراك العمال في معركة التحرر من الاستعمار، واستمرت المركزية النقابية بعد الاستقلال وإلى غاية يومنا هذا تدافع عن النمو الاقتصادي واستقرار عالم الشغل.
وأوضح جرود أن جميع المؤشرات الحالية وفي ظل الإرادة القائمة، من شأنها أن تمكن الجزائر خلال سنوات قليلة أن تصبح من أكبر الدول من حيث الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام. وأبدى جرود حرصه على مرافقة المديرية العامة لمجمع سونطراك لتكون في موعد المساهمة في تجسيد الأهداف المسطرة من طرف الدولة. وتحدث عن ثقته الكبيرة، باعتبار أنه يوجد رجال ونساء في مجمع سونطراك لمواجهة التحديات الأكثر صعوبة في المرحلة الحالية.
في حين يرى عمار بوحفاظ مدير جهوي بسونطراك، أن الطاقة تمثل للجزائر مصدرا حقيقيا للثروة، مثل العديد من الدول الطاقوية في العالم، بل اعتبر في نفس المقام أن بإمكانها أن تخلق الثروة أكثر من استحداثها لمناصب الشغل، ووقف على وجود استثمارات ضخمة بإمكانها أن توفر موارد مالية معتبرة للبلاد.
محطة ضخ جديدة جاهزة أفريل المقبل
من المنتظر أن تتعزز المنشآت البترولية بحاسي مسعود، بمحطة جديدة لضخ غاز البروبان المميع رقم1، التي ينتظر كذلك أن تسمح بالرفع من قدرات النقل، حيث تصل طاقتها إلى نحو 2.2 «MTA»، حيث شرع في إنجازها في ماي 2013 وناهزت تكلفة إنجازها 770437410.30 معادل للدينار، ومدة إنجاز قدرت بـ48 شهرا، وستسمح هذه المحطة بمضاعفة طاقة الضخ من آبار حاسي مسعود للرفع من سقف كميات غاز البروبان المميع التي يتم إنتاجها، وتصل نسبة أشغال إنجاز هذه المحطة إلى 96.33 من المائة ومن المقرر أن تشغل 603 عامل.
واعتبر أمين معزوزي الرئيس المدير العام لمجمع سونطراك، خلال تفقده المشروع، أن حقل حاسي مسعود عملاق، وكانت تطرح في السابق إشكالية التحكم الجيد والآنية، لكن اليوم المشروع سوف يسمح برفع إنتاج طاقة الزيوت بشكل خاص وكذا الرفع من طاقة الإنتاج والحقن.
ومن المشاريع التي زارها معزوزي وتكتسي أهمية كبيرة نذكر >نجاز محطة الضغط وإعادة الضخ الكائنة بمنطقة المركب الصناعي زعلاني عبد الحليم «zcina» حيث تنجز في أجل 15 شهرا. ووقف معزوزي على العديد من المشاريع في منطقة حوض الحمراء ودشن مراكز صحية ذات أهمية بكل من منطقة محطة الحياة بقاعدة 24 فبراير، وكذا بمنطقة «إرارا» التابعة لسونطراك.
على صعيد آخر، لا يمكن الحديث عن الإنتاج الطاقوي دون التطرق للطاقات المتجددة وعزم الجزائر على توسيع استثمارتها، حيث تتأهب، شهر مارس الداخل، لإطلاق مناقصة للمستثمرين الوطنيين والأجانب، لتركيب ما لا يقل عن 4000 ميغاواط من أجل تنويع العرض الوطني ولإنجاح رهان الانتقال الطاقوي، كونها تصنف ضمن كبار مصدري الغاز إلى أوروبا، وتنوي في ظل تغيرات السوق خوض تجربة التواجد في الأسواق الحرة، لذا تنوي، باتفاق مع زبائنها التقليديين، مراجعة عقود الغاز طويلة الأجل التي ينتهي معظمها في الفترة التي تتراوح ما بين 2018 و2019، كونها تبحث عن أفضل الشروط وأعلى المداخيل، سواء في التعاقدات أو عبر الأسواق الحرة. ومن المرتقب أن يتم تقليص العقود الطويلة الأجل إلى عشر سنوات أو خمس عشرة سنة فقط.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018