الحرفية بريزة بن سالم

سفيرة الطّرز والنّقش على الأزياء التّقليدية الباتنية

باتنة: حمزة لموشي

تشتهر منطقة الاوراس بعادات وتقاليد لا تزال راسخة، خاصة ما تعلق بالحفاظ على بعض الموروث الثقافي المتمثل في الألبسة والأزياء التقليدية على غرار الزي التقليدي اللحاف الذي يكون سيد المناسبات والأفراح بالمنطقة  وكذا الزربية الاوراسية وغيرها، التي تحرص بعض الحرفيات الناشطة في الميدان على الحفاظ عليها.

أكدت الحرفية المتميزة بريزة بن سالم صاحبة ورشة للخياطة الأزياء التقليدية بولاية باتنة، في تصريح لجريدة «الشعب»، حرصها على تلقين الفتيات المهتمات بالخياطة كل أصول خياطة مختلف الأزياء التقليدية خاصة الحاف الذي تصنعه أناملها المبدعة بعدة طرق عصرية مع الإبقاء على روحه العتيقة من خلال الحفاظ على الشكل العام له، تضيف بن سالم.
ويتكون اللحاف حسبها من قماش محفر به نقوش تحكي أصالة المنطقة وتاريخها العريق، وغالبا ما يكون لونه أسود قاتما أو  وأصفر ذهبيا ، تشكله الحرفية بن سالم في ورشتها الصغيرة من قطعة قماش واحدة تقوم بخياطتها عند الصدر لتترك جزءا منها متدليا من أسفل الرقبة ليغطي كامل البطن، يزداد جمالا عندما ترتديه المرأة وترصعه بالحلي الفضية التقليدية كالخلخال والتاج وبعض الاكسسورات الأخرى  التي توضع على كتفي المرأة وأعلى الصدر، مختلفة الأشكال والألوان.
وقديما كان اللحاف حسب ضيفة جريدة «الشعب» هو الزي اليومي للمرأة الاوراسية، ليتحول مع مرور الوقت إلى زي يخصص للمناسبات والأفراح ترديه العرائس خاصة، ليشتهر بعدها في كل الولايات الجزائرية، وتحرص العرائس على اقتنائه او خياطته ليكون حاضرا بقوة في تصديرتها في حفل زفافها.
ورغم الإقبال الكبير على اللحاف الشاوي من طرف الجزائريات إلا ان الحرفيات المهتمات بعاصمة الاوراس باتنة، بخياطة وتعليم هذا الزي التقليد قليلة جدا، لعدة اعتبارات موضوعية حسب الحرفية بن سالم، تتعلق بانعدام المحلات الحرفية لممارسة هذه النشاطات الحرفية والحفاظ عليها من الزوال، خاصة وأنها مختصة في الطرز التقليدي والنقش على القماش، الأمر الذي يستلزم محلا كبيرا لاحتواء مختلف الآلات وكذا استقبال المتربصات والمتكونات الراغبات في ممارسة هذه الحرفة التقليدية، إضافة إلى غلاء أسعار المواد الأولية المستعملة في الخياطة والطرز والحفر عل القماش الذي لا تكاد تستغني عنه العروس في غرفة نومها او في قاعة الإستقبال ببيتها الجديد.
كما تقوم السيدة بن سالم بصناعة الأعلام الوطنية وتوزيعها، كما أن غرفة الصناعات التقليدية والحرف لولاية باتنة تعمل جاهدة من اجل تعليم الشباب والماكثات بالبيت وحتى الجامعيين والمرأة الريفية مختلف الحرف والصناعات التقليدية، ومنحها تأهيل معترف به وطنيا لممارسة بعض الأنشطة التقليدية لولوج عالم الشغل من جهة واكتساب حرفة تدر أموال على صاحبها وكذا ترقية والحفاظ على التراث الثقافي المادي واللامادي.
ولمواجهة هذه العراقيل تؤكد بريزة بن سالم، ان المرأة الحرفية بمنطقة الاوراس، أصبحت أكثر وعيا وإطلاعا على كل المستجدات في مجال الخياطة والطرز من خلال الحرص على اقتناء أحدث التجهيزات والماكينات في الميدان منافسة مختلف المنتجات المستوردة، وذلك من خلال الترويج لأزيائها بالمشاركة في المعارض رغم متاعب التنقل بالإمكانيات الخاصة وقلة الدعم المادي والتشجيع من الجهات المعنية، التي لم تقم بمنحها سوى بطاقة الحرفي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019
العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
العدد 18049

العدد 18049

الإثنين 16 سبتمبر 2019
العدد 18048

العدد 18048

الأحد 15 سبتمبر 2019