الملحّن والعازف الجزائري، عمر رفاسل:

لا يمكننا تقييم الوضع الموسيقي في مجتمع لا يعترف بالموسيقى

وهران: براهمية مسعودة

سنحت لنا الفرصة مرّة أخرى أن نحاور الفنان الغيور على الموسيقى الأصيلة، الملحّن والعازف والمطرب، عمر رفاسل، ففي لقاء جمعه مع «الشعب»، كشف لنا عن أهم ما يعترض سبيل الموسيقى الأكاديمية، ويقف حجر عثرة أمام إنتاج مواهب وكفاءات بارزة، رغم ما تتوفّر عليه الجزائر من خبرات هامة ومعاهد تكوينية متخصصة، تقف عاجزة عن تقديم عصارات فنيّة متكاملة.

- الشعب: ما تقييمكم للوضع الموسيقي في مجتمعنا؟
  عمر رفاسل: لا يمكننا تقييم الوضع الموسيقي في مجتمع لا يعترف بالموسيقى على أنها جزء أصيل من ثقافات الشعوب وحضاراتها، كما أنّها أصبحت بمثابة مرجعا تاريخيا لمسيرة الإنسان وهويته والمحيط، الذي يعيش فيه محاصرا وسط مجموعة من العادات والتقاليد والمعتقدات والقيم والفنون والثقافة الاجتماعية العامة، وبين قدراته العقلية والاجتهادات الفكرية والابتكارات الفنية التي تم تطويرها محليا.

-  كيف ترى الإقبال اليوم على تعلّم الموسيقى؟
  تظنّ فئة كبيرة من المجتمع أن الموسيقى والفن بصفة عامة عبئا ثقيلا ومضيعة للوقت والمال العام، وهذا ما لاحظناه من خلال مقاطعة بعض المهرجانات والعروض الموسيقية، وما تتداوله مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة الأنواع من انتقادات لاذعة لأهل القطاع، وهي واحدة من أهم الأسباب التي أدّت بصفة غير مباشرة إلى تدهور الوضع الموسيقي وجعل الشباب الموهوب يتراجع نوعا ما إلى الخلف، وغيرها من الممارسات التي ساهمت في إضعاف المنظومة التعليمية في المجال الموسيقي التي لم تجد ما يدفعها قدما إلى التطور في ظل حالة الركود التي تشهدها الساحة الفنية والثقافية.

- هل بإمكان المعاهد المتخصّصة والمدارس الخاصّة أن تعطي الإضافة للمشهد الفني الجزائري؟
  أرى أنّ المعاهد والمدارس الموسيقية حاليا عاجزة كليا، ولم تحقّق حسب رأيي الخاص أي إنجاز يذكر، فأنا لا أدري إن كان الخلل في المنظومة والمنهج المتبع أم في الطالب الذي لا يملك الموهبة، فلو تمعّنا قليلا سنجد نماذج متنوعة من المواهب الخارقة في العزف، وأغلبهم شباب من الجنسين يتجنّبون الالتحاق بالمقاعد الدراسية في المعاهد، وهذا راجع جزئيا إلى الشروط المفروضة من المعاهد العمومية.
أما عن مدارس الجمعيات ودور الشباب وغيرها من المؤسّسات الخاصّة، فأغلبها يفتقد للجدّية والاحترافية في التعليم. أعتذر عن صراحتي التي قد يراها البعض تجنح إلى المبالغة، لكن للأسف هذا هوالواقع المرير الذي نعيشه ونرغب في تجاوزه في آن واحد، فالمعاهد التي لا تنتج لنا عازفا محترفا وصوتا متميزا أومجموعة صوتية محترفة فما الجدوى من وجودها، كما لا أستثني بالمناسبة دور الفنّان في بعث وترغيب الجيل الناشئ إلى الانضواء تحت راية الفن الأكاديمي.

-  هل من كلمة أخيرة تتوجّهون بها إلى القائمين على الثقافة؟
  إنّني ومن هذا المنبر أدعو السلطات المعنية وعلى رأسها وزارة الثقافة والمؤسّسات التابعة لها بإعادة النظر في كل ما يخص هذا المجال، وربما كان علينا التوجه إلى التكوين الخاص، شريطة أن يكون تكوينا أكاديميا وتحت إشراف خبراء ومختصين، فالجزائر تعجّ بالكفاءات القادرة على تسيير مدارس كبرى في مختلف أرجاء الوطن، علينا فقط أن ندعمهم ونفتح المجال لهم بطريقة قانونية، بعيدا عن العشوائية والفوضوية، وكذلك علينا إعادة النظر في تحديد سن التكوين، وأن نتيح الفرصة لجميع الأعمار والمستويات  بغية الالتحاق بالمعاهد الموسيقيّة، على أن يكون الشرط الأساسي للالتحاق بالمدرسة هوالمواهب والمهارات، فهي أساس الفنان ولا يمكن تعلمها، فالمسؤولية اليوم ملقاة على عاتق أهل الفن والمثقفين على حد سواء.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18187

العدد18187

الأربعاء 26 فيفري 2020
العدد18186

العدد18186

الثلاثاء 25 فيفري 2020
العدد18185

العدد18185

الإثنين 24 فيفري 2020
العدد18184

العدد18184

الأحد 23 فيفري 2020