البدوي أصوله وسيدي بلعباس مهده

...أغنية الراي القصّة الكاملة وسر التّهافت عليها

سيدي بلعباس: غ ــ شعدو

تعتبر مدينة سيدي بلعباس مهد أغنية الراي ومسقط رأسها بشهادة الباحثين والعارفين بالتراث المحلي وأصول أغنية الراي، وهو اللون الفني الذي استطاع الوصول للعالمية بعد أن تزاوج مع عدة طبوع محلية وعالمية وتعايش مع العصرنة، غير أنّه سقط في الابتذال وغير دخلاؤه من المسار الفني الذي انتهجه طيلة عقد من الزمن.
تعود أصول أغنية الراي إلى الأغنية البدوية، حيث كانت بداياته عبارة عن أغاني تؤدى باللهجة العامية في المناسبات والأعراس، وتحكي عن معاناة الشعب وأزماته خاصة خلال الفترة الاستعمارية، وبعد الاستقلال أخذت أغنية الراي تتبلور في شكل جديد وتبحث عن مواضيع جديدة تلهم محبّيها، فاتجه مؤدّو هذا الطابع الفني في تلك الفترة إلى الكلمة الغرامية، وهوما جعله يصنّف ضمن الفن الممنوع وغير المعترف به في ظل الفكر المحافظ آنذاك.
وأشهر فناني تلك الفترة جلّهم من ولاية سيدي بلعباس كالشيخة الريميتي، بلمو والزرقي لتشهد سنوات الثمانينيات ثورة حقيقية في أغنية الراي وخروج هذا الفن إلى العلن، خاصة مع فرقة «راينا راي» التي أدخلت آلات موسيقية جديدة وحديثة على موسيقى الراي كالساكسفون، الراي والقيتار والقرقابو ما أعطاها روحا جديدة استقطبت إليها الملايين من المحبين داخل الوطن وخارجه، وجعلها تمتزج بألوان غنائية غربية كالجاز والهيب هوب.
كانت أغنية «الزينة» أول أغنية رايوية تتخطّى حدود البلاد، بعد ذلك يعد الشاب ميمون العباسي أول من غنى الراي بالطريقة العصرية ليسير بنهجه كل من الشاب خالد مع بداية التسعينات، الذي أصبح سفير أغنية ‘’الراي’’  بعد أن هجر بها وحملها إلى ما وراء البحار، شأنه في ذلك شأن الشاب نصرو والشاب مامي، حيث أن فن الراي كان قد انتقل من سيدي بلعباس إلى وهران التي تبنّته تجاريا.

السّقوط في هوّة الابتذال والكلام البذيء
 
هذا وسقطت أغنية الراي حاليا في الابتذال والكلام البذيء، والألفاظ التي ليس لها معنى، حيث أرجع العارفون بهذا الموروث الفني أن كلمة الراي وموسيقاها سقطت سقوطا حرّا بسبب شباب الراي الحاليين، الذين يركّزون على الربح على حساب الراي الأصيل.
 لم يعد هناك أي إبداع موسيقي، حيث أصبح الغناء يعتمد على سرقة الكلمات وعلى المقاطع الموسيقية، وهو ما جعل أغنية الراي مجرد صوت بعيدا كل البعد عن الكلمة الهادفة والرسالة، وفي المقابل لا تزال موسيقى الراي العباسية مميزة، ولكل مغني محلي نوع من الموسيقى تميزه وتوحي بانتمائه لأغنية الراي الأصيلة المستمدة من فن أحمد الزرقي الأب الروحي لأغنية الراي والشاب دريسي وياسين، والشيخ النعام ومحمد العباسي، وكذا فرقة «راينا راي» التي تولّدت عنها فرق أخرى كفرقة «راينا هاك»، فضلا عن جيل جديد من أبناء المنطقة ممّن يحاولون إعادة فن الرأي العباسي الأصيل على غرار الفنان محمد بوسماحة والفنان دريس زحماني من خريجي مدرسة ألحان وشباب والشاب رياض النعام ابن الشيخ النعام.
ويؤكّد العديد من الغيورين على أغنية الرأي، أنّ مستقبل هذا اللون الغنائي يكمن في الخروج من العالم الحالي الذي يروّج للأغنية والعودة إلى أصل أغنية الراي، وإلى كتابة نص محترم وتأليف موسيقى ووضع إيقاعات للخروج بمنتوج محترم بالاعتماد على المثقفين وكاتبي الأشعار، فالراي بحاجة إلى ثورة جديدة تعمل على إنتشاله من الرداءة، ومن السيطرة التجارية والعودة به إلى الإبداع والذوق الفني الذي كان عليه، والذي كان سببا في وصوله للعالمية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18362

العدد18362

الأربعاء 23 سبتمبر 2020
العدد18361

العدد18361

الثلاثاء 22 سبتمبر 2020
العدد18360

العدد18360

الإثنين 21 سبتمبر 2020
العدد18359

العدد18359

الأحد 20 سبتمبر 2020