الباحث في الشأن الثقافي وليد شموري

المقروئية تعاني أزمة حضارية وثقافية

المسيلة: عامر ناجح

يرى الأستاذ والباحث في الشأن الثقافي وليد شموري  «أنّ أزمة المقروئية في الجزائر أزمة حضارية، ثقافية ترتبط بالمجتمع عموما، وتشترك في خلقها أسباب كثيرة لابد من المختصين في الميدان أن يقوموا بدراسات ميدانية كرونولوجية وإحصائيّة جادّة للبحث في أسباب عزوف الجزائري عن القراءة».
 
 أكد وليد شموري أن غالبية الجزائريين لا يقرأون أو لنقل لا يهتمون بالقراءة، سواء كفعل ثقافي حضاري فكري أو حتى في جانبها التعليمي الأكاديمي، وفي ظل المجهودات التي بذلتها الدولة في سبيل خلق مشروع يُعنى بالقراءة والكتاب»، إذ عمدت حسبه «إلى توفير مكتبات المطالعة بالبلديات وتجهيزها بإصدارات جديدة تشمل مختلف التخّصصات والمجالات العلمية والفكرية والثقافية،  بل تجاوزته إلى إقامة مكتبات متنقلة مرفقة بحملات تحسيسية تتبناها تلك المكتبات، بالإضافة إلى إقامة معارض للكتاب سواء دولية أو محلية عبر مختلف الولايات من تنظيم مختلف المؤسسات وهو ما لا يمكن إنكاره».
وأشار شموري قائلا: «رغم هذه المجهودات فإنّ عزوف الجزائري عن القراءة ظلّ مستمرا، ممّا يعني أننا سنتجاوز إشكالية نوعية القراءة إلى قضية ضعف القراءة، ويبدو أنّ التطور التكنولوجي من حيث وفرة الكتاب الإلكتروني والهواتف والألواح الإلكترونية لم تغير في الأمر شيئا، مما يعزونا إلى القول حسبه إن القضية ليست في الوسيلة أيضا؛ بل في طريقة التفكير ذاتها».
وأصرّ المتحدث على أنّ «تحديد أسباب أزمة المقروئية زئبقي ودقيق، ويمنحنا فرصة فقط لنضع جملة من الافتراضات البعيدة كلّ البعد عن الحكم المطلق، لأنّها ستبقى حسبه مجرد معايير نسبيّة فقد نفترض مثلا أنّ القدرة الشرائية سبب في عزوف الجزائري عن القراءة، لكن بالمقابل نجد الكتب مرصوفة على الرفوف في المكتبات ولا أحد ينهل منها إلا ما ندر، مستبعدا أن يكون نوع الكاتب سبب في ضعف القراءة، إلا أننا حسبه نجد بالمقابل أن الكاتب الذكي موجود في الساحة، وفي مختلف المجالات رغم وجود دخلاء على الكتابة التي لم تعتمد على النخبة، وصارت شعبوية للبحث عن الشهرة، والوجاهة دون الاهتمام بالجانب الفنّي الرصين.

 نحتاج إلى مشروع قراءة أكثر استشرافا وجديّة  

 وفي سياق متصل، لم يخفي شموري «أننا نمر بفترة عصيبة على المستوى السياسي وعلى الصعيدين الثقافي والفكري، ولابد من أن ندق ناقوس الخطر الذي تعانيه القراءة في الجزائر للبحث عن حلول علمية بسيطة تعتمد على التحفيز والمكافأة والمسابقات، وتشجيع المبادرات والإصدارات بدءا من المدرسة الابتدائية إلى الجامعة، مع ضرورة نهوض الإعلام من سباته ودعمه لمشروع القراءة، الذي لابد للدولة من أن تتبناه بنظرة جديدة أكثر استشرافا وجدّية، وتنطلق من الأخطاء السابقة وليس عيبا محاكاة تجربة المكتبات الأوروبية في هذا الأمر». وأكد «أن البقاء على هذا الوضع سيزيد من حجم الأزمة، ويتسبب في انحطاط ثقافة المجتمع وقلة الإبداع والاختراع، خاصة مع توفر الانترنت»، مطالبا بالمناسبة «بإعادة التوازن لنفسية الفرد الجزائري سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وبعدها فقط يمكن أن نتحدّث عن وجود مشروع ثقافي لصناعة فرد مثقف وقارئ نبيه يزور المعرض لينتقي ما يناسبه، وليس ليلتقي بالأصدقاء والأحباب لالتقاط الصور مع عناوين سيرميها بمجرد اقتنائها، فقد كان شراؤها حسبه مجرد بحث عن الوجاهة أو تقليد أو تكلّف».
وحمل شموري دور النشر جزءاً من المسؤولية، مطالبا إياها بالابتعاد  عن شعبويتها، وتحيد عن ثقافة التجارة والاستهلاك على حساب النوعية، وعليه فإن المسؤولية تقع على عاتق الجميع دولة وكتابا وقرّاء وأسرا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18122

العدد18122

الخميس 12 ديسمبر 2019
العدد18121

العدد18121

الثلاثاء 10 ديسمبر 2019
العدد18120

العدد18120

الإثنين 09 ديسمبر 2019
العدد18119

العدد18119

الأحد 08 ديسمبر 2019