مدير دار النّشر «القدس الذّهبية»:

العـزوف عــن القـراءة وراء تراجـع نقــاط البيـــع

علي ملياني

 أكد سيد علي قنفوذ، مدير دار النشر القدس الذهبية بالشراقة، بأن المتتبع لأحوال حياتنا اليوم يلتمس موجة من التغييرات التي أحدثتها حركة المد والجزر بين العصرنة والتكنولوجيا والمحافظة على مقومات الحضارة، حيث أثّرت، يقول التكنولوجيا التي لبسنا قشورها تأثيرا بالغا على أنماط وسلوكيات المجتمع، وهذا ما نلاحظه في مجال القراءة والمطالعة.
«أصبح العزوف عن القراءة مشكلا يواجه المجتمع عامة، فلا عجب أن يكون سببا في تراجع نقاط البيع سواء كانت عامة أو خاصة، فبعد أن كان الكتاب خير جليس للأنام والمكتبات بحرا نغترف منه ما نغذي به عقولنا»، يقول علي قنفود في تصريح لـ «الشعب»، مضيفا: «قد أصبحت اليوم هناك هوة كبيرة بين الكتاب والقارئ، كيف لا وقد بات الحصول على المعلومة أهم شيء من مصداقيتها، وخاصة على الشبكة العنكبوتية التي فتحت مجالا للكثير من الكتاب المبدعين وكبار المؤلفين للنشر في مواقعها الالكترونية».
وكثيرا ما يكون هذا النشر بالمجان فنجد ـ يقول ـ «قبولا للقراءة الإلكترونية ونجدها أكثر تماشيا مع سرعة الرقمنة والعولمة والحالة المادية لأفراد المجتمع وقدراتهم الشرائية».
أوضح قنفوذ في هذا الصدد، قائلا: «لا يفوتني أن أعرج على سياسة التعليم التي تنتهجها الدول العربية، حيث تغيرت بيداغوجية التدريس من الموسوعية المستلزمة للكم المعلوماتي إلى بيداغوجية الكيفيات القائمة على النمذجة والتلقي، التي لا تدرب الأجيال على القراءة ولا تعزّز فيهم حب المطالعة قط، بما في ذلك الجانب الإعلامي الذي ساهم إلى حد كبير في حدوث هذه المتغيرات، بسبب ضعف الدعاية الإعلامية لنقاط البيع وتهميش دور النشر، مضاف إلى ذلك سياسة الدولة التي أضحت تعاني أيضا من ضعف اعتماد الاشتراك السنوي أو الدوري للمجلات والكتاب الناشرين ممّا يضعف التوزيع والإصدار والجودة، إلى جانب انتشار آلة الطبع وتناقص أسعار النسخ، فأصبح بذلك كل من هب ودب ينشر وكأنها سوق تجارية تنافسية».
«تسليط الضّوء على قرّاء وكتّاب كنماذج»
 واقترح قنفوذ بعض الحلول الكفيلة، حسبه «مثلا ترقية دور النشر ونقاط البيع» تتضمّن صناعة نماذج شبانية مدمنة على الحرف قراءة وتأليفا، وتشكيل بها مدخلا لجيل شباني قارئ، من خلال تسريع وتيرة معالجة مشكلة المقاهي الإلكترونية العشوائية التي تخلق سوقا سوداء، ببذل المزيد من الجهود وتكثيفها في السعي إلى رقمنة دور النشر ونقاط البيع بوضع روابط مخصصة، تشكّل فهرسا لمنشورات ومطبوعات الدار، وعنوان الكتاب واسم مؤلفه ومجاله لتسهيل على القارئ الاقتناء بشكل سوي وسليم.
هذا إلى جانب، يضيف علي قنفود تدعيمها بصفحات لكتاب ومؤلفين يساهمون في نقل خبرتهم للمقبلين على كتبهم في شتى التخصصات، تعزيز العرض عن قرب وذلك من خلال إقامة المعارض الجهوية وعدم الاعتماد على معرض دولي يتيم وتقليص الفجوة بين القارئ والمبدع بتشجيع البيع بالإهداء، فتح فضاء ومرفق لدور النشر لتنظيم معارض مخصصة داخل الكليات والجامعات والمعاهد بشكل يلبي حاجيات الطلبة المتخصصين مباشرة، تعزيز الزيارات الجماعية للمعارض والمكتبات وخاصة في المناسبات مثل يوم العلم وعيد الطالب على سبيل المثال، بهدف استقطاب الناشئة والتلاميذ وفتح شهيتهم للمطالعة، مع وجوب تنبيه دور النشر للاهتمام أكثر بمجال التدريب ببرمجة ورشات ودورات في مجال القراءة السريعة وكيفية اقتناء كتابي المفضل مثلا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020
العدد18212

العدد18212

الجمعة 27 مارس 2020
العدد18211

العدد18211

الأربعاء 25 مارس 2020
العدد18210

العدد18210

الثلاثاء 24 مارس 2020