آمال بكاي تنتقد نظرة المجتمع وتؤكد:

الفنان التشكيلي لم ينل حقه في الاعتبار

لموشي حمزة

يعتبر الفن التشكيلي من بين أعرق الفنون على المستوى العالمي ، حيث يعتبر تجسيدا للواقع المعيشي ، حسب الفنانة التشكيلية »أمال بكاي« ،التي أكدت لنا أن واقع الفن التشكيلي بالجزائر يعرف في السنوات الأخيرة تحسنا كبيرا ونقلة نوعية  بارزة.
اعترفت الفنانة التشكيلية “أمال بكاي”بصعوبة دور الفنان التشكيلي في مواجهة الظواهر الاجتماعية في ظل “قصور” نظرة المجتمع لهذا الفن واعتباره كمهنة من لا مهنة له رغم الرسالة الفنية النبيلة التي يؤديها في تنوير المجتمع وخدمة الإنسانية فتكفي لوحة فنية واحدة للتعبير عن مخاطر المخدرات مثلا على المجتمع وعلى صحة متعاطيها وتكفي ألوان معينة لإيصال فكرة عن واقع معين والدفاع عن قضية ، وتبقى مشاكل نقص التكوين للفنانين وعدم اهتمام السلطات المعنية بهم من أكبر العوائق التي تواجههم في مسيرتهم ، حيث تؤكد محدثتنا أنها نادرا ما تجد فضاء تعرض فيه لوحاتها ، كما تفضل أغلب الزائرين إن لم نقل كل التوافد على دور الثقافة المهرجانات والمعارض التقليدية الخاصة بالأزياء والحلويات والحلاقة على المعارض الفنية الخاصة باللوحات التشكيلية أو حتى معارض المجسمات التشكيلة.
تعب كبر ومردود قليل
وبخصوص الإبداع في اللوحات التشكيلية تقول محدثتنا ، أنها وأختها تصرفان مبالغ مالية كبيرة إضافة إلى المجهود العضلي والفكري والوقت الكبير المبذول لرسم لوحة واحدة،  في مقابل مردود مالي قليل بحكم عدم إقبال الجزائريين على اقتناء اللوحات الفنية، واقتصار ذلك على مجموعة من الهيئات العمومية وبعض عشاق الفن ، أما المواطن فلا يهتم تماما لكل ما نقوم به فتكفي جولة بسيطة في بعض معارض الفنون التشكيلية تقول محدثتنا للوقوف على هذه الحقيقة وهي عدم اهتمام الزائرين لمعارض الفنون التشكيلية ، وهو ما شكل مع مرور الوقت »ثقافة إقصائية« للفن التشكيلي ، حيث نتعرض أحيانا لمواقف غير سارة كأن يدخل مجموعة من المواطن إلى معرضنا أو معارض أخرى ليتجولوا في المعرض الذي به مجموعة كبيرة من اللوحات ويقوم بالجولة في ظرف قياسي لا يتعدى أحيانا الدقيقتين، ومنهم من خرج بحكم انه أخطأ المكان ، فهل مثلا تكفي دقيقتين للوقوف عند كل اللوحات وتأمل ما بها من إبداع ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تلك المواقف التي كلها سخرية في حال سألنا عن سعر إحدى اللوحات وأجبناه ، فيقول هل سأشتري مثلا كنزا ثمينا.
أضف إلى ذلك أننا كفنانين تشكيلين نحتاج إلى أماكن خاصة لممارسة هذا الفن ما يحتم علينا التفرغ ووجوب خلق فضاء في منزلك لتمارس الفن بإبداع حتى تكون عند حسن عشاق فنك على الرغم من قلتهم.
نقص الاهتمام بالفن التشكيلي وراء تراجعه
أرجعت الفنانة التشكيلية “ أمال بكاي”، في لقاء مع جريدة “الشعب”، أول أمس، تراجع الفن التشكيلي في الجزائر عامة وولاية باتنة خاصة ، إلى نقص الاهتمام بهذا الفن من طرف الجهات المعنية رغم المبالغ المالية الضخمة المخصصة لإعادة الحياة لمختلف الفنون في الجزائر ، وللوقوف على صحة ما أقول تضيف السيدة »بكاي« ، أن تتقدم مثلا إلى مديرية الثقافة أو أحد مراكزها بطلب توفير فضاء لعرض مجموعة من اللوحات التشكيلة وسيكون الرد واضحا وحتى قبل أن نكمل حديثنا ، ولعل هذا ما دفع بمجموعة كبيرة من الفنانين التشكيلين إلى مقاطعة مختلف النشاطات الثقافية والفنية المنظمة، و فضلوا البقاء في منازلهم على الاستمرار في  السباحة ضد التيار .
وأكدت محدثتنا في ختام لقائنا بها أن الفن التشكيلي في الجزائر يحتاج إلى “إرادة فنية قوية” ، ليستعيد عافيته وينطلق للوصول إلى ما وصل إليه هذا الفن عند نظرائنا العرب وجيراننا الغربيين الذين يولون أهمية كبيرة للفن التشكيلي بمختلف فروعه.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018