تلمسان تصنع الاستثناء في العناية بالمواقع الأثرية

هضبة “لالا ستي”، “قلعة المشور” و”المنصورة” واجهة السياحة الثقافية

تلمسان: مبعوث “الشعب”: حكيم ــ ب

منحت المواقع الأثرية دفعا قويا للسياحة الثقافية لتلمسان باعتراف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي عبّر عن إعجابه الكبير بالسياحة الثقافية للمدينة ودعا الفرنسيين لزيارتها بالنظر للحضارات والثقافات العديدة التي مرت من المنطقة.

ولم يكن لهذا الإعجاب أن يكون لولا الاهتمام الكبير بهذه المناطق الأثرية ذات البعد الثقافي، حيث زادت تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية التي احتضنتها السنة المنصرمة في الاهتمام أكثر بالمعالم التاريخية من خلال استغلال جزء من ميزانية التظاهرة التي فاقت 2500 مليار سنتيم لترميم ورد الاعتبار للكثير منها بعد أن تآكلها النسيان وتدهورت حالتها جراء العوامل البشرية والطبيعية.
الزائر لولاية تلمسان يجلب نظره قلعة “المشور” التاريخية التي يعود بناؤها إلى القرن الـ 12 في عهد السلطان يغمراسن، الذي اتخذه قصرا ومقرا لحكمه وإقامته. وما زاد في شعبية “المشور” هو تواجده في وسط المدينة على شكل قلعة مساحتها 400 متر مربع يتوسطه حوضا مائيا، وبزخرفة إسلامية نادرة لا يستطيع أحد أن يبرح المكان دون أن يستذكر الأنامل الإسلامية التي ساهمت في إنجاز هذه التحفة الإسلامية الضاربة في الأعماق.
وتتضمن قلعة المشور التي بنيت بمواد بناء مختلفة من الرخام إلى الزليج التي تزين القواس المنتشرة أقواسا عملاقة ومسجد بمئذنة تؤكد الانتماء الإسلامي الحضاري للمنطقة.

 “لالا ستي” المرأة اللغز التي جاءت من العراق
  ومن المعالم التي تميز تلمسان ضريح “ لالا ستي”، الذي يقع فوق هضبة تعلو عاصمة الزيانيين بـ 600 متر، تحيط بها مساحات غابية خضراء مهيأة بطريقة جميلة حتى أصبحت تعج بالسياح من كل أقطار الوطن بالنظر للهواء النقي وتهيئتها بطريقة جميلة جدا.
ويعتبر ضريح  “لالا ستي” التي تتحدث الروايات عن قدومها من العراق في القرن الـ 11 واستقرارها في المنطقة، حيث شكّلت بوقارها وأعمالها الخيرية وزهدها في الدنيا مرجعا إضافيا للسلوك السوي والتمسك بقيم الدين.
وأصبحت “لالا ستي” منطقة سياحية بامتياز تسمح لزائرها بزيارة الحظائر الوطنية، التي تتوفر عليها والمتحف التاريخي للولاية الخامة وشرفة عالية تسمح لك بمشاهدة كل ولاية تلمسان في منظر نادر جدا.
ومن شأن هذه المكاسب التي تتقاطع مع بين السياحة الثقافية والدينية التي أثبتت نجاعتها في تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية من خلال إعطاء دفع للتنمية المستدامة، ومنح دعم للمثقفين والفنانين على الإبداع والنشاط طيلة سنة كاملة، وهو ما أحدث نشاطا ثقافيا سمح للكثيرين بإبراز مواهبهم خاصة تشجيع الكتابة والفن التشكيلي ورد الاعتبار للكثير من الفنون الإسلامية.
ويحسب لتلمسان ربط هضبة “لالا ستي” بالتيليفريك من وسط المدينة، حيث تكفي 30 دينارا لاجتياز وسط مدينة تلمسان جوا والتجول في المعرض الحضاري لتلمسان والاطلاع على مختلف الحقب التاريخية التي عاشتها عاصمة الزيانيين.

  المنصورة...رمز للثقافة الاسلامية
  تعتبر المنصورة رمزا لمنطقة تلمسان، وهي صومعة لمسجد، بناها المرينيون أثناء حصار عاصمة الزيانيين تلمسان (1299 ــ 1307)، وتتميز تربة المنطقة بالخصوبة وانتشار أشجار الزيتون والكرز.
وتعتبر صومعة المنصورة مثلما وقفت عليه “الشعب” معلما شاهدا على عظمة القلعة التي كانت تحمل هذا الاسم، قبل أن تندثر آثارها بما في ذلك جامع المنصورة الذي بقيت منه هذه المئذنة، ويعتبر المكان دار مملكة زناتة، وكانت مدينة محصنة لها سور به خمسة أبواب، وهي بموقعها الجغرافي تعتبر البوابة الأولى للمغرب الأقصى، واشتهرت بأنها دار للعلماء والمحدثين وأهل الرأي على مذهب الإمام مالك.
وبعد أن سقطت تلمسان في يد الأدارسة الملويين، استولى عليها الجيش الموحدي في عام 541 هـ أيام الخليفة عبد المؤمن بن علي وأدى انهيار دولة الموحدين إلى نشأة أربع دول على أنقاضها، وهي الدولة النصرية أو دولة بنو الأحمر في غرناطة وما تبقى من الأندلس وبنو مرين في المغرب الأقصى، وبنو حفص في تونس وشرق الجزائر، وأخيرا بنو عبد الواد في المغرب الأوسط وحاضرتهم مدينة تلمسان وضاحيتها أغادير.
وبعد تعرض تلمسان لهجمات متكررة أنشأ بنو عبد الواد قلعة ضخمة عرفت بالمنصورة غرب تلمسان، للتحصن بها من إغارات جيرانهم، إلى أن استولى عليها بنومرين بعد اجتياح تلمسان، وضموها إلى بلادهم في عهد أبي الحسن علي بن أبي سعيد المريني في منتصف القرن الثامن الهجري 14م ، ولم يتبق من المنصورة سوى أنقاض أسوارها وصومعة جامعها. فهي ذات بدن متعامد الأضلاع ينتهي بشرفات فوقها طابق آخر أقل اتساعا من القاعدة، ويوجد بها من الداخل عدد من الحجرات المتطابقة بعضها فوق بعض، ويصعد إلى هذه الحجرات بواسطة منحدر يلف حولها، وفتحت في إحدى جهات القاعدة فتحة المدخل المتوجة بعقد أندلسي.
وعليه فالمواقع الأثرية والمعالم التي تملك بعدا ثقافيا وحضاريا تعتبر قيما مضافة لترقية السلوك الحضاري، وجلب قيم مضافة للاقتصاد من خلال تشجيع السياحة، لكنها تتطلب استراتيجية دقيقة لتجاوز النظرة البسيطة لمعالمنا الثقافية والحضارية، ولكم أن تزوروا الأهرام لمعرفة دور المعالم والآثار في خدمة كل شيء.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018