يستدعي التدخل العاجل لإنقاذ الموروث الحضاري

“امدغاسن” الضريح الرمز مهدد بالزوال

باتنة: استطلاع: لموشي حمزة

يعاني ضريح “امدغاسن” الأثري  المتواجد على بعد 37 كلم شرق مدينة باتنة بدوار أولاد زايد ببومية بولاية باتنة، منذ مدة طويلة من الإهمال، بفعل العوامل الطبيعية ممثلة في الرياح والحرارة من جهة، وأحيانا العامل البشري من جهة أخرى ، وهو ما يؤدي بهذه التحفة الأثرية التي تمثل ذاكرة تاريخية للجزائر مع مرور الوقت إلى الانهيار.وحسب مصادر مهتمة بالشأن الثقافي، فإنّ هذا الضريح الرمز مهدد بالزوال من الوجود اليوم أكثر من أي وقت مضى، حيث علمنا أن السلطات المحلية بالبلدية ممثلة في رئيس المجلس الشعبي البلدي السابق، الذي وجه عدة مراسلات وكذا نداءات استغاثة إلى كل من يهمه الأمر خاصة وزارتي الثقافة والسياحة، للتدخل العاجل من أجل إنقاذ الموروث التاريخي الوحيد في شمال إفريقيا، حسب المصادر نفسها، عن طريق تخصيص مشروع ترميم حقيقي وجاد يشرف عليه مختصون في علوم الآثار من اجل إعادة ضريح “إمدغاسن” إلى سابق عهده، عندما كان مفخرة لكل الجزائريين  ولقرون طويلة من الزمن، حيث ناشد في نفس السياق عديد المهتمين بالشؤون التاريخية والأثرية بولاية باتنة السلطات الولائية لإقناع السلطات المركزية لإعطاء الموضوع أهميته التي يستحقها كون ضريح إمدغاسن من أقدم واهم الآثار التاريخية بالجزائر وإفريقيا.
وقد علمت “الشعب” من مصادر بمديرية الثقافة لولاية باتنة أنّ الملف التقني للضريح تمّ استرجاعه من مديرية التعمير التي قامت في وقت سابق بأشغال ترميم أضرت كثيرا بالموروث الأثري، وقد حوّل الملف إلى مديرية حماية التراث على مستوى العاصمة، بعد تدخل من وزيرة الثقافة شخصيا السيدة خليدة تومي والتي أرسلت لجنان تحقيق ثلاث مرات وعاينوا الموقع ووقفوا على حقيقة “الأوضاع المزرية” التي آل إليها، بالإضافة إلى انعدام وجود أي مرشد إلى هذه التحفة الأثرية النادرة، وهذا تقصير من الهيئات الثقافية المعنية بحماية تراثنا التاريخي.
وأعلن مدير الثقافة لولاية باتنة “نور الدين بوقندورة”، بعد أن طالت مديريته “الاتهامات” بإهمال “الكنز الأثري” و«الذاكرة التاريخية للجزائريين” عن إطلاق مشروع لترميم ضريح الملك النوميدي “أمدغاسن”، حيث ينتظر انطلاق الأشغال مطلع العام القادم 2013م.
وأوضح المتحدث، أنّ المرحلة الأولى لدراسة مخطط حماية وحفظ الضريح والمناطق المحمية التابعة له والتي خصص لها في سنة 2006 مبلغ يقدّر بـ 10 ملايين دينار جزائري، قد انتهت في انتظار إتمام المرحلتين الثانية والثالثة للشروع في عملية إصلاح المعلم وترميمه التي خصص لها مبلغ 40 مليون دينار.
وكانت وزارة الثقافة قد أوقفت في السنة ذاتها أشغال ترميم ضريح “أمدغاسن” التي كانت تشرف عليها مديرية البناء والتعمير لعدم مطابقة الدراسة والأشغال للمعايير المعمول بها، ليتحول ملف العملية، إلى وزارة الثقافة ممثلة في مديرية الثقافة بباتنة للإشراف على العملية ومتابعة تنفيذها.
والآن وصلت الأمور إلى مرحلة الإعلان عن الدراسة التي ستمنح هذه المرة للمختصين، حتى وإن اقتضى الأمر أن يكون مكتب دراسة أجنبي بعد عرض المشروع للمناقصة الدولية يعيد بناء الضريح حجرة بحجرة ما دامت الأموال ليست عائقا حسب ما أكدته ذات المصادر لـ “الشعب” التي أكدت حرص الوزيرة شخصيا على إنقاذ ضريح إمدغاسن من الضياع.
والجدير بالذكر في الأخير أنّ الضريح الأثري النادر بإفريقيا والمتواجد في عاصمة الأوراس باتنة ــ حسب بعض المؤرخين ــ قد بناه أحد ملوك الأمازيغ في حوالي القرن الثالث قبل الميلاد كشكل من القبور المتطورة خلال حكم الملوك البرابرة في تلك الفترة لمّا كان حكمهم ممتدا من مراكش غربا إلى السودان شرقا، وقد بني على شكل مخروطي يرتكز على قاعدة اسطوانية، ويزينه 60 عمودا بعلو 19 مترا وقد صنّف المعلم الأثري ضمن قائمة الأضرحة الملكية على المستوى الوطني منذ سنة 2002.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018