مثقّفو قالمة يعتبرونه جوهر أي فعل ثقافي

إجماع على محورية التّركيز على الإنسان

قالمة: أمال مرابطي

ترى عميدة كلية الفنون والثقافة بجامعة قسنطينة 3، الدكتورة شريفة ماشطي، أنّ فعالية التظاهرات الثقافية في الجزائر تظهر من خلال حاجة المجتمع الجزائري للاحتكاك عن قرب بثقافاته المتنوعة، إذا لم تكن في إطار منظّم وبمجهودات فكرية وسياسية ومادية يصعب على الفرد العادي التعرف على مختلف التجارب الإنسانية بدونها. وتظهر هذه الفعالية أكثر عندما تكون على مستوى إقليمي ودولي، لأنّ تنظيم مثل هذه التظاهرات يفترض أنها تأخذ بعدا سياحيا واقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا تستفيد منه الدولة المنظّمة للتظاهرة، والمدينة المقامة فيها فعالياتها على وجه الخصوص.

❊ماشطي: التّظاهرات الثّقافية الكبرى استثمار في الإنسان قبل كل شيء
 ولكن يجب الإشارة، تضيف ماشطي، إلى أنه عندما تتحول إلى تقليد منظم دائم ومستمر، محليا كان هذا التنظيم أو وطنيا، فإنّ الفعالية تكون أقوى، لأن استثمارها يكون على مستوى نوعي، بمعنى أنّ الفائدة تكون أكبر من أن تكون مادية فحسب بل تصبح استثمارا إنسانيا، عندها نطمح لأن نرى مواطنا جزائريا يحمل صفات المواطن المثقف المتمدن بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان.
وتضيف قائلة: “توجد مجهودات ونوايا صادقة وإجراءات فعلية لإخراج المجتمع الجزائري من الرّكود الثقافي الذي يعاني منه، لكنها غير كافية في الكثير من مظاهرها، ويجب أن تخرج من الطابع الموسمي الذي يسيطر عليها في الوقت الراهن، كما أنّ الفعل الثقافي ليس أولوية في الأجندة الوطنية عند أصحاب القرار، إنّ تنظيم التظاهرات الثقافية بالكثافة والنوعية المطلوبة، يجب أن يتم وفق تدابير أساسية قائمة على قواعد أساسية”.
فيما تجيب عن سؤالنا المتعلق بالمكسب الذي تحققه للمبدعين والفنانين وراء هذه التظاهرات، فتقول: “أعتقد أنّ الفعل الثقافي بما فيه التظاهرات لا يقاس بمكاسب الفنانين والمبدعين، بل يقاس بما حققته الثقافة من تقدم، ومن إضافة جديدة، ومن نجاح للفنان والمبدع في نشر أعماله وإيصالها وشيوعها وفهمها من طرف المتلقي، إن أقل ما يكسبه الفنان الماديات التي قد يجنيها من التظاهرات الثقافية، وأكثر ما يكسبه من ذلك الاحتكاك بتجارب الآخرين وتغذية رصيده الفني بإضافات تؤهله لأن يكون فنانا مبدعا وتبقيه في خانة المبدعين”.
كما أكّدت على أهمية تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية وما سترسمه من مشاهد ثقافية، تقول: “تظاهرة قسنطينة بكل تأكيد سترسم مشهدا ثقافيا غنيا بمختلف التجارب الثقافية المشاركة الوطنية والعربية، وقد تعطي دفعا قويا للمدينة وسكانها وزائريها، لأن تأخذ من التظاهرة بدايات جديدة لفعل ثقافي دائم قد لا ينتهي بانتهاء سنة 2015، وتكون فاتحة لتظاهرات اقتصادية وثقافية تستفيد منها قسنطينة وباقي الولايات حسب خصوصية كل ولاية، لأن الهدف من مثل هذه التظاهرات تنموي بالدرجة الأولى، وانتعاش ثقافي وسياحي بامتياز يعود بالفوائد الكثيرة على المواطن في حياته اليومية المباشرة. وإنّنا ننتظر بكل تأكيد أن يتغير وجه المدينة إلى إشراقة تعيد لقسنطينة رونقها وبريقها”.

❊فريد جناح: ربط الحدث بالمنفعة والابتعاد عن “التّنشيط” الثّقــافي
 
بالمقابل، يرى الكاتب والمخرج المسرحي فريد جناح، أن مثل هذه التظاهرات من حيث المبدأ شيء جميل، لكنها لم تتخذ شكلا منظما، فالمواطن المثقل الفكر والمهموم لم يعد يهتم لكثرة المعروض بقدر ما يبحث عن  جودته والرسالة التي يحملها.
إنّ كل مهرجان، يضيف محدثنا، يحمل في جوانبه الفرجة والدهشة والفرحة والشغف بالجديد، كل هذه الأشياء بعيدة عن مفهوم الإدارة والتنظيم الخاص بالوزارة، ولكن هل فعلا نحتاج إلى ثقافة؟ وهل الموضوع الثقافي مرتبط بشكل كلي أو جزئي  بالاقتصاد والريع؟ أم هو تفاعل روحي بين كتل وفرق ترمز كل واحدة منها لموروث وحضارة؟
من أجل إنجاح قسنطينة عاصمة الثقافة العربية كان لابد من العديد من الشروط، وأهمها توعية الشعب وتحضيره لمثل هكذا تظاهرة، فالمواطن القسنطيني المثقل بين صعوبة الحياة وضيق الفكر والمساحة لا يجد نفسه مطالبا بالمشاركة، وإن كان فالفعل الثقافي لا ينحصر في قاعات فخمة جديدة ولا بين أضواء ومفرقعات تبهر الأطفال.
هل قسنطينة عاصمة الثقافة العربية ستقدّم حركية اقتصادية وسياسية واجتماعية؟ يطرح جناح هذا السؤال ويجيب عليه بالقول إنّ الدول المتحضّرة تربط دائما الحدث بالمنفعة العامة حتى ولو كان حربا، وأشار إلى وضعية الفنان في الجزائر، وهو الذي يعيش فترة صعبة يغيب فيها الاهتمام ويكرّس الانتماء فيها حسب الجهوية والانتماء العائلي، والفن لم يعد سوى قيمة معنوية لا تؤدي إلى العيش بقدر ما تقدّم معنى وجوديا انفعاليا معروضا على خشبة أو معلق في بهو فناء، يزوره من لهم وقت فراغ.
كما اقترح جناح التركيز على النشاطات ذات المردودية المديدة ثقافيا، مثل طباعة الكتب وتمويل مشاريع الإنتاج الفني، بدل التركيز كما هو حاصل حسبما أعلن من برامج، على الجانب التنشيطي، الذي ينتهي أثره بمجرد انتهائه غالبا كالأمسيات الشعرية والندوات التي لا يحضرها غالبا سوى المحاضر والمنظّمين، وبالتالي تنتفي قيمتها الثقافية خاصة إذا لم يتم نشر مضمونها، لهذا فالنجاح مرتبط بما سيتبقى من قسنطينة عاصمة الثقافة العربية بعد انقضاء احتفالاتها ونشاطاتها، أي بالمنتوج الثقافي الذي يمكن للتظاهرة أن تساهم في إخراجه للنور عبر تمويل الفاعلين الثقافيين.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18304

العدد18304

الثلاثاء 14 جويلية 2020
العدد18303

العدد18303

الإثنين 13 جويلية 2020
العدد18302

العدد18302

الإثنين 13 جويلية 2020
العدد18301

العدد18301

السبت 11 جويلية 2020