خلق آليات تساعد الباحث في طبع أعماله

الرسائل الجامعية في مهب الريح بجامعة المسيلة

المسيلة: عامر ناجح

يفترض  بكل طالب علم في كل نهاية مرحلة جامعية أن يقوم بإنجاز رسالة علمية  للحصول على شهادة تخرجه في ليسانس أو الماجستير أو الدكتوراه، كبحث علمي ينتفع به الطلبة الذين يأتون بعده أو ليستفيد منه عامة الناس في حالة توصية اللجنة العلمية بطبع الرسالة وتوزيعها حتى يتسنى لعامة الناس الاستفادة منها لكنها في أغلب الأحيان تبقى حبيسة الأدراج ولا ترى النور وتبقى حبيسة الأدراج، بعد أن يأكل الدهر منها ويشرب وهو حال العديد من الرسائل العلمية  بجامعة محمد بوضياف والتي أوصت اللجان العلمية بطبعها إلا أنها لم تر النور لغاية يومنا هذا وخاصة تلك المتعلقة بالأجناس الأدبية كالقصة أو الرواية وغيرها من الفنون الأخرى مثل المسرح والفن التشكيلي والسينما.
تعددت الأسباب ولكن الوجهة التي توليها مذكرات التخرج للطلبة الجامعين الذين يكدون ويجتهدون فكريا وحتى ماديا لتقديم أفكار جديدة  للمنظومة البحثية الجامعية، تكون مباشرة إلى الأدراج وهذا رغم التوصيات التي تقدمها اللجنة العلمية التي تشرف عليها بضرورة طباعتها وتوزيعها ليستفيد منها الطلاب والمثقفون وتخرج أسوار الجامعة إلا أنها غالبا ما تصطدم بعدة أسباب تحول دون ذلك وحتى من مقدم الرسالة نفسه، ومن ذات الجانب فقد أكد بوزيد رحمون أستاذ قسم اللغة والآداب بجامعة محمد بوضياف في حديث لـ «الشعب» أن السبب الرئيسي لعدم طبع الرسائل العلمية التي أوصت اللجنة العلمية بطبعها يعود أصلا إلى إهمالها من قبل صاحب الرسالة وتعقد بعض الأمور الإدارية.  
وأهمها هو عدم قدرة صاحب العمل على تحمل كلفة الطبع التي غالبا ما تكون كبيرة، وكذا إن تم الاتفاق مع المطبعة على أن تكون تكلفة التوزيع على عاتقه وهو ما يفقد حسبه القيمة العلمية للرسالة في حالة طبعها باعتبارها منارة علمية للقراء.
ومن جانبه الدكتور ناجح مخلوف رئيس قسم الاجتماع يرى أن التوصية بالطبع تصدر من لجنة المناقشة للأطروحة أو الرسالة وتخص الماجستير أو الدكتوراه، والهدف منها حسبه تميز العمل بين الغث والسمين. حيث يطبع هذا العمل ليستفيد منه الجامعة والمعاهد، وأما واقع هذا الإجراء من جانبه النظري والشكلي يقول المتحدث أنه لازال نسمع بتوصيات لبعض الأعمال ولم نر طباعتها لغاية اليوم، وهذا راجع لعدة أسباب أهمها أنه سابقا كان عدد الجامعات  قليلا جدا  مقارنة بالوقت الحالي، وكان آنذاك التسيير اشتراكي والجهة الوصية تعمل على تشجيع وتوفير المراجع العلمية نظرا لقلتها في ظل غياب الانترنيت والمراجع الرقمية. يضاف إلى هذا أن الأعمال في السابق كانت تتسم بالعمق والجدية وبثقل علمي ملموس، وكذا الأعمال والدراسات العليا قديما تتسم بالجدية  وكانت ملاحظة الأمر بالطبع تقدم فقط للعمل الجاد عكس ما هي عليه اليوم في ظل إتباع أساليب المحاباة وغيرها من الطرق الالتوائية، وأما سبب توفر المطابع الخاصة وفي متناول الباحثين  وحسب الحجم فقد سهل وبشكل كبير عملية الطباعة دون انتظار المجلس العلمي والمدة التي يستغرقها في ذلك، وعن آخر سبب يحول دون طباعة الأطروحات فقد نوه المتحدث أن تسجيل ملاحظة الأمر بالطبع فقد أصبح أمر معنوي فقط  في ما يخص الرواية والقصة لأن لها فضاء آخر وفرصة الطبع على اعتبار أن وزارة الثقافة تساهم في ذلك من خلال مسابقات  وأيام وطنية  وحتى من خلال عاصمة الثقافة العربية والإسلامية وبالتالي فإن الجانب الأدبي حسبه لا يعاني من مشكلة عدم الطبع عكس ما يعانيه الأعمال العلمية الأخرى كالعلوم الإنسانية  والاجتماعية والدقيقة وغيرها من العلوم.
ويرى الدكتور ناجح مخلوف أن الحل لمشكلة عدم الأخذ بتوصيات اللجنة العلمية وطباعة الرسائل العلمية هو تشجيع الجامعة على طباعة الأعمال الجادة ووضع تسهيلات عن طريق خلق آليات  تساعد بدورها الباحث لطبع أعماله ليستفيد منها جميع الطبقات المثقفة .

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18297

العدد18297

الإثنين 06 جويلية 2020
العدد18296

العدد18296

الأحد 05 جويلية 2020
العدد18295

العدد18295

السبت 04 جويلية 2020
العدد18294

العدد18294

الجمعة 03 جويلية 2020