الشاعرة سمية محنش

“بإمكان الشاعر الرجل أن يدافع عن قضايا المرأة أكثر من الشاعرات”

أجرى الحوار: حمزة لموشي

لطالما كانت المرأة الجزائرية موجودة من خلال ما تكتبه بنفسها، سواء كانت شاعرة أو روائية أو مسرحية..،  فهي مادة دسمة في قصائد الشعراء لا كأنثى فقط  بل كمناضلة، وحتى تكون كذلك لابد وأنها قارئة متميزة، والأمثلة على حضور المرأة في المؤلفات الشعرية بصورة خاصة وفي الأعمال الأدبية بصورة عامة كثيرة إلى درجة عدم القدرة على حصرها.
“الشعب”:  ما هي المشاكل التي تواجهها المرأة الشاعرة في مجتمع أغلب كتابه وشعرائه رجال؟
سمية محنش: أولا ، أنا ضد مصطلح الأدب النسوي والأدب الرجالي وكل المصطلحات التي تقسم الأدب بحسب الجنس وما إلى ذلك، ثم لا أدري من أين جاءت فكرة أن أغلب كتابنا وشعرائنا رجال؟ ربما تواجه المرأة الكاتبة صعوبات بحكم طبيعة المجتمع الذي يقيد ظهورها وبروزها بنفس الظهور الذي يتيحه للرجال، لكن ذلك لا يعني أبدا أنها غير موجودة، أو أنها قاصرة على الفعل الثقافي وتميزه مثلما يعمد الكثير إلى تصويرها.
❊ إذا سألناك عن تجربتك كشاعرة، ماذا تقولين؟
❊❊ إذا تحدثت عن نفسي سأقول أنني منذ البداية أدركت أن الكتابة تحدي ومسؤولية، ليس لأنني امرأة، بل لأنني أعي معنى الفعل الثقافي، لذلك عمدت إلى إثبات ذاتي، ولكي تمارس فعل الكتابة يلزمك الكثير من الثقة والصبر والنجاح ليدرك المحيطون بك جدية ما تسعى إليه، وذلك ما حرصت على القيام به منذ انطلاقتي الأولى والحمد لله وجدت دعما  في مختلف الجوانب من عائلتي، ومن المحيط، ما دفعني إلى الإصرار أكثر على النجاح.
❊ هل واجهتك مشاكل في طبع ونشر مؤلفاتك؟
❊❊ حتى أكون صريحة، الشعر برمته يعاني من مشاكل في الطبع، ولك أن تسأل القائمين على دور النشر لتتأكد من ذلك، ولتستعمل الطريقة التي تراها الأنسب بقصائدك، يلزمك قطع شوط ليس بالهين، وإلا فستتنازل وتطبع بأية طريقة كانت .. هذا عن طبع الكتاب الشعري، أما عن نشر القصائد في المجلات العربية أو الجرائد الوطنية، فلم تواجهني أي مشاكل، حيث نشرت قصائدي في العديد منها.
❊ هل تغيرت نظرة المجتمع للمرأة الشاعرة، في الجزائر بعد 50 سنة من استقلالها؟
❊❊ يبدو أنها كذلك من خلال الملتقيات الأدبية النسوية التي تقام هنا وهناك، لكن السؤال المطروح، هل الهدف من هذه الملتقيات، تفعيل دور المرأة الشاعرة ثقافيا، أم هو تخصيص الأدب الذي تكتبه المرأة وفصله عن الأدب الذي يكتبه الرجل؟ وإلا لماذا لا نجد ملتقيات خاصة بالرجال، مثلما هو حاصل مع النساء؟  أدب المرأة قاصر وبحاجة إلى تطوير وترقية، وليس أدبها فحسب بل وكيانها أيضا .
لذلك فأنا أرى أن مثل هذه الملتقيات لا تخدم أدب المرأة بقدر ما تضر به، إذ على المرأة المبدعة ألا تنساق وراء تصنيفات عقيمة تجعلها في منزلة أدنى تفرضها وصايات وملتقيات تخصها حتى تبدع وتظهر.
❊ هل هناك أطر أو جمعيات أو إتحاد للشعر النسوي الجزائري وما دور مثل هذه التجمعات الشعرية في تطوير وترقية الساحة؟
❊❊ ليست لدي أي علاقة بمثل هذه الجمعيات وأنا لا أشجعها..  
❊ كيف نقارن واقع الشعر النسوي في الجزائر بنظيره في المغرب والمشرق العربيين وما الفرق؟
❊❊ اسمح لي أن أجيبك بصفة عامة وأقول، أن الشعر الجزائري سواء الذي تكتبه المرأة أو الرجل، حسب اعتقادي واطلاعي، يسير في طريق صحيح وناضج، خاصة لدى شاباته وشبانه، ما دفع إلى بروز العديد من الأسماء الشعرية داخل الجزائر رغم ضعف الإعلام وعدم تسليطه الضوء عليهم، أو خارجها، كلما تسنى لهم تمثيل الجزائر في المحافل الدولية، ما يدفعنا إلى القول أن الشعر الجزائري الذي يتجلى في قصائد هؤلاء الشباب بخير، وأنه على الأقل يتصدر الشعر المغاربي.
❊ ما يزال “القارئ” الرجل يعتقد أن أغلب مواضيع الشاعرات النساء تتجاهله وتخوض في المواضيع التاريخية والقضايا النسوية؟
❊❊ ربما علينا أن نسأل هذا “القارئ” لمن قرأ بالتحديد من الشاعرات، فإن قرأ لأحلام مستغانمي والعديد من شاعرات جيلها سيجد أنه محور القصيد، وإن قرأ لي سيجد أن قصائدي وقصائد الكثير من شاعرات جيلي لا تتجاهله على الإطلاق، بل على العكس، ربما على هذا القارئ أن يوّسع من دائرة قراءاته، ليس إلاّ.
❊ هل بإمكان الشاعر الرجل أن يبدع ويدافع عن قضايا المرأة الجزائرية مثلا أكثر من النساء؟
❊ إذا تحلى بالحس الإنساني للخوض في قضايا المرأة مثلما كان يفعل نزار قباني لما لا، ذلك متوقف على إرادة هذا الشاعر وتوجهه الفكري الذي يدفعه إلى أن يبدع في مثل هذه القضايا.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018