علي براوي (مدير المسرح الجهوي بقالمة) في حوار لـ “الشعب”

تعويد الأطفال على الفن الرابع لتكوين جيل المستقبل

حاورته: أمال مرابطي

يعتبر المسرح واحداً من أشكال الفنون المختلفة و مكاناً للأداء والتمثيل، كما أنّه المكان الذي يجسّد أو يترجم القصص والنصوص الأدبية أمام المشاهدين، وذلك باستخدام مزيج من الكلمات وبعض الإيماءات بالموسيقى، وفرض هذا الفن اللون الدرامي نفسه في بلادنا خلال العشرية الأخيرة بفضل تركيزه على الجوانب التحسيسية التثقيفية، وللاطلاع على بعض الجوانب المسرحية بقالمة عمدنا لمحاورة مدير المسرح الجهوي بقالمة السيد علي براوي.ف

❊ الشعب: كيف تقيّمون واقع المسرح في قالمة؟
❊❊ علي براوي: استلمت مهام إدارة المسرح الجهوي لمدينة قالمة منذ سنتين في 2011 أين عملنا خلالها جاهدين من أجل تطوير الحركة المسرحية بالمدينة، فالمسرح حديث النشأة عندنا، وسجّلنا فيه تقدم ملحوظ من خلال مشاركتنا في أغلب المهرجانات على المستوى الوطني، كما عمدنا للعمل على تنوع العروض المسرحية المبرمجة بين الأعمال الموجهة للصغار وأخرى لعشاق الركح من كل الفئات العمرية 
❊ لقد طغت النصوص الغربية المستوردة على أغلب الأعمال المسرحية، برأيكم لماذا التركيز على استيراد مؤلفات غربية؟
❊❊ النصوص العالمية تقتبس ويتم إسقاطها على الواقع الجزائري، فهي تنتج في إطار عمل مسرحي سواء بقالمة أو على مستوى المسارح الأخرى، كذلك توجد مقتبسات من نصوص عربية لكن وهذا لتشابه الظروف، لذلك لا يوجد إسقاط على الأعمال العربية، فنحن مطالبين أن يكون الجمهور الجزائري مطلع على الأعمال العالمية منها العربية والغربية. كما أنّنا مجبرين على اقتباسها، فالمسرح عالمي لا يوجد أسلوب غربي وشرقي، فيه أسلوب واحد وهو العمل المسرحي فالمسرح على المستوى العالمي له نفس الطريقة بالعمل، فقط هناك بعض المقدسات غير مقدسة بالغرب فالمسرح يتقيد بالقيم في مجتمع ما أو دولة ما، المسرح يحترم مقدسات المجتمعات لكن لا يوجد اختلاف بطريقة العمل على المستوى العالمي.
وهنا المخرج حر في اختيار القصة أو الأعمال التي يعالجها، هذا ليس مشكل، بالعكس فالجمهور هنا يكتشف العالم الغربي ولا يبقى منحصر فقط بثقافة معينة، لابد للجمهور أن يطلع على المجتمعات الأخرى، ولابد من فتح مجال الاطلاع على العالم الشرقي والأوروبي وهذا هو هدف المسرح بصفة عامة.
 ❊ الفلسفة في المسرح حوّلت الفن الرابع إلى فعل إبداعي ضيق الأبعاد، هل يمكنكم أن توضّحوا لنا الصورة أكثر؟
❊❊ من المفروض العكس، فالمسرح يفتح من خلال إبداع ضيق، فمن يساهم في الفعل المسرحي إلا فئة قليلة، فهو محتكر على الفئة التي تساهم في الحركة على خشبة المسرح من ممثلين ومخرجين، هذا بالنسبة للفلسفة المسرحية، لكن الهدف من الفلسفة المسرحية واسع فهي تساهم في الإبداع المسرحي المحتكر من طرف تلك الفئة،
والمغزى منها تكون على مستوى واسع من أجل إيصال رسالة للجمهور العريض.
❊ تعاني الجزائر من نقص في ثقافة الإقبال على المسارح فهل تتحمل وسائل الإعلام وخاصة التلفزيون جزءا من هذا الواقع؟
❊❊ على وسائل الإعلام أن تساهم في تثقيف المواطن الجزائري، فأغلب المسرحيات تصور من قبل التلفزيون لكنها لا تبث ونحن نجهل السبب في عدم عرض تلك المسرحيات، حقيقة هذا هو الواقع الملموس.
❊ لماذا لا توجد هناك مشاركات دولية؟
❊❊ المشاركات الدولية ليست من اختصاص المسرح وإنما الوزارة هي من تعين وتنظّم أي مسرح سيشارك في إطار التظاهرات والتبادلات الثقافية بين الدول، كما أنّه هناك مشاركات دولية بالمسرح الجهوي بقالمة أين تمّ تقديم عروض لفرق أجنبية من فرنسا وتونس.
❊ هل هناك تطور في المسرح أم الماضي أحسن من الحاضر؟  
❊❊ ثقافة المسرح موجودة ولكن مع العشرية الحمراء تم تسجيل نقص نوعا ما من ناحية الإقبال الجماهيري، وحاليا نحاول إعادة هذه الظاهرة شيئا فشيء سيتعود الجمهور، كما أنّه كل سنة نسجّل تزايد الحضور الجماهيري سواء من فئة الكبار أو فئة الصغار.
❊ كيف تقيّمون الاضاءة على الثقافة والحركة المسرحية بقالمة؟
❊❊ ثقافة المسرح بقالمة في طريق الامتياز، وهذا راجع للمشاركات المختلفة من طرف كل التعاونيات والمسارح الجهوية التي تعرض عروضها الجديدة بقالمة، كما أنّ الجمهور القالمي أقبل على مشاهدة معظم الأعمال المسرحية.
وأضيف أنّ قالمة احتضنت المهرجان المحلي للمسرح  المحترف في دورته السابعة بالمسرح الجهوي محمود التريكي، حيث عرفت التظاهرة تنافس جمعيات وتعاونيات مسرحية استجابت لها 24 فرقة مسرحية أين قامت لجنة التحكيم بانتقاء 6 فرق مسرحية لتدخل المنافسة، ومنحت فيها تأشيرة المرور لمسرحية “أوديب” للجمعية الثقافية للفنون المسرحية برج منايل ببومرداس، التي تحصّلت على المرتبة الأولى للمنافسة بالمهرجان الوطني للمسرح المحترف الذي تحتضن فعالياته العاصمة. كما تحصّلت مدينة قالمة في السنة الماضية على جائزتي أحسن إخراج وأحسن موسيقى بمسرحية ربيع روما خلال المهرجان الوطني للمسرح المحترف الذي احتضنته الجزائر العاصمة بين 15 و27 من شهر سبتمبر 2012.
❊ هل تجدون بأنّ المسرح الجزائري له دور فعّال في إبراز قضية الدفاع عن الشعوب المظلومة ؟
❊❊ هناك عدة مواضيع تعالج المأساة الإنسانية واغتصاب الحرية، أنتجنا في سنة 2013 مسرحيتين في إطار الذكرى 50 لاستقلال الجزائر، تمحورت مشاهدها حول حقبة الاستعمار وسلّطنا الضوء على ظلم الاستعمار وجرائمه وممارساته الوحشية، كذلك كانت فيه مسرحية “ربيع روما” تتكلم عن قهر الشعوب والتي تحكي بطريقة هزلية في 70 دقيقة قصة الإمبراطور الروماني نيرون وإحراقه لروما.
❊ هل يعاني المسرح بقالمة من مشاكل مالية وإدارية؟ وأين تكمن أزمة المسرح بالذات هل في الكتابة أو المخرج أم هي أزمة جمهور؟
❊❊ من ناحية المشاكل المالية لا يوجد مشكل مالي، توجد مؤسسة ذات طابع صناعي وتجاري والامكانيات موفرة لنا، لا توجد مشاكل لا على الجانب المالي ولا الاداري ولا الفني.
وفي الوقت الحاضر لا يوجد أزمة كبيرة في ظل التقدم التكنولوجي، الذي يبقى له جانب سلبي يتمثل في تعجيز الجمهور على التنقل المسارح.
❊ هل هناك رقابة على الأعمال الفنية المسرحية بالجزائر؟  
❊❊ المجال الوحيد الذي لا توجد فيه رقابة هو المجال المسرحي، فمنذ الاستقلال إلى يومنا هذا لا يوجد عمل مسرحي تم مراقبته، فهي تدخل في إطار حرية التعبير والعمل الإبداعي.
❊ كيف يؤثّر النقد على تطوير الآداء المسرحي؟
❊❊ النقد ضروري لاستمرار العمل المسرحي الجيد خاصة بالنسبة للمخرجين ليطور من عمله وتصحيح أخطائه، ويوجه أيضا النقد للممثل ليحسن من أدائه، ونقول بأنّه  هناك مختصين بالنقد لكن يوجد القليل منهم على المستوى الوطني، فالحركة النقدية المسرحية تعاني من ضعف الوتيرة.
❊ وعلى أي أساس يتم الاختيار الأعمال الفنية المسرحية؟
❊❊ كل العروض التي تمّ استقبالها في قالمة تعتبر ناجحة من حيث إقبال الجمهور وخاصة العروض الموجهة للأطفال، حيث خلقنا تقاليد جديدة، لقد برز جمهور الأطفال الذي تعوّد على المسرح من خلال المتابعات المستمرة في عدة تظاهرات، فأحيانا إذا غابت فرق عن الحضور ولم يتم عرض المسرحية، فنجد جمهور الأطفال يقبل علينا ويتساءل عن سبب إلغاء العرض المسرحي.
ومن جهة أخرى، وبمناسبة اليوم العالمي للطفل سنقدّم تظاهرة على مدار 5 أيام على الساعة العاشرة صباحا بمسرح محمود التريكي بقالمة أين ستعرض مسرحيات تحمل منظومة من القيم التربوية والأخلاقية والتعليمية  تنبض من خلال شخصيات وممثلين يؤدون حركة على المسرح ليندمج الطفل بخياله، وهنا تكمن أهمية المسرح باعتباره وسيلة تربوية تعليمية تسهم في تنمية الطفل تنمية عقلية وفكرية ونفسية وجسمية.
فقالمة موجودة بقوة بكل المهرجانات والتظاهرات المسرحية الوطنية، ويظهر ذلك من خلال تحصلنا على عدة جوائز في السنوات الماضية، كما أن قالمة ستكون حاضرة بالمسرح الوطني للمسرح المحترف وستشارك بمسرحية مأساة على أرض “العوسج” من إنتاج مسرح قالمة للكاتب سعيد دراجي، وطبعا كل المسارح الجهوية ستدخل في إطار المنافسة، بالإضافة إلى ذلك سيتم برمجة عروض في شهر رمضان وستكون يوميا فيه عروض مسرحية.
 ❊ حسب رأيكم، ما هو العمل المسرحي الناجح؟
❊❊ الممثل الناجح يقاس من ناحية شعبيته وما مدى تحكمه بالتمثيل ومن يتبع تعاليم المخرج هو الممثل الناجح، لا توجد معايير محددة فالمخرج يتعامل مع أي ممثل، لكن المتمكن من التمثيل يبرز من خلال أدائه، كما يتميز بحس مسرحي ليضيء الفكرة، والتجربة والموهبة لها دور فعّال في أداء الأدوار المسرحية، ووجب أن يتمتّع الفنان المسرحي بجاذبية خاصة ليستطيع جذب انتباه الجمهور على امتداد وقت المسرحية، وأن يكون واع ومثقف  ليتمكن من التعرف بشكل جيد على الشخصية وعلى صفاتها ليبرز تلك الشخصيات على خشبة المسرح.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018