يعيش ظروفا مزرية بعد فقدانه البصر منذ 8 سنوات

“الشعب” تقف على واقع عميد الأغنية الأندلسية الندرومية “الشيخ الميلود”

تلمسان : محمد - ب.

يعيش الفنان الشيخ الميلود المعروف بأب الفن الأندلسي الندرومي حياة الحرمان بفعل غياب الاهتمام بهذه القامة، التي تعد أحد أعمدة الفن الندرومي بمنطقة تلمسان ومن أقدم الفنانين بالمنطقة.
اسمه الحقيقي هو الحاج محمد طالب بن عمر من مواليد مدينة ندرومة في   08/10/1941، المعروف باسم “ الشيخ الميلود”، هذا الاسم المأخوذ من اسم أبيه الذي كان شيخا مشهورا في ميـــــدان الموسيقى الأندلسية بآلة (المندول) مع فرقـة سي دريس برحال و الشيخ محمد رمضاني رحمة اللّه عليهم، وفي جوهر هذا التراث العريق تعلم الحاج محمد طالب آلة المندول منذ نعومة أظافره وفي سن لا يتجاوز 12 سنة، وبعد ذلك تفنن في العزف على آلة العود و الغنـــاء في مجال الأغنية الأندلسية الندرومية و الأغنية الشرقية.
 أمام هذه الأجواء الفنية كوّن فرقة موسيقية سنة 1963 م مع الشيخ احمد طكوك العازف على المندول و لخضر لخضاري العازف على العود والكويترة والشيخ محمد المغايط العازف على آلة الكمان، ومنور جبار العازف على آلة مندول ومحمــد غماري على آلة مندول ومسعودي دريس العازف على آلة الميزان، والقائمة طويلة في مشوار طويل ملأته أجواء من الغزارة الفـــــنية والرحبة والتي ترعرع فيها هذا التراث الأندلسي.
 انتقل هذا الموروث الأندلسي على يد ابنه طالب الميلود الذي كان تلميذ الجمعية الموحدية بمدينة ندرومة، وأستاذا مكون للبراعم في ميدان الموسيقى الأندلسية بمدرستها حاليا.
 هذا الشيخ الذي ورغم أنه كان فنانا شهيرا، إلا أن قوته كانت من خلال العمل كخياط بأحد محلات مدينة ندرومة العتيقة، لكن اليوم ومنذ 8 سنوات يعيش هذا الشيخ في ظلام بفعل فقدانه للبصر من جهة وغياب التكفل الاجتماعي من جهة أخرى.
»الشعب« اختارت الاقتراب من هذا الفنان، الذي تناسته كل وسائل الإعلام والوقوف على حالته بعدما تخلت عليه الجهات القائمة على الميدان الثقافي، وكل من كان يطربه منذ وقت ليس ببعيد، حيث أكد الشيخ أنه يعيش اليوم على صدقات المحسنين في ظل غياب دخل قار بالشيخ الذي يطالب من وزارة الثقافة عن طريق جريدة »الشعب« تذكر الفنان، لأن مثله العشرات على مستوى الوطن، مؤكدا أنه على الساهرين على الثقافة التكفل بالفنان مادام على قيد الحياة، أما بعد وفاته فيكفي الترحم عليه.
وبمناسبة يوم الفنان يتمنى الشيخ الميلود لكل مبدعي الجزائر مزيدا من العطاء والخبرة، لكن عليهم المحافظة على الثراث الأصيل والعمل عليه، لأنه موروث حضاري يستوجب الحماية، والتكفل والتبادل يعبر على ماهية الشعوب وتاريخها، الذي يرمز إلى حضارتها في ظل الغزو الثقافي الذي يجتاح العالم الإسلامي لتحطيم أثاره وتاريخه الثقافي من خلال تسويق استعمار ثقافي جديد يهدف إلى تفكيك القيم والمبادئ.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018