الشعب تستطلع الفاعلين في المشهد الثقافي حول الآفة العلمية بسوق اهراس

من يحمي حدود الملكية الفكرية في ظلّ عالم رقمي مفتوح ؟

سوق أهراس: صحرواي .ح

أسال موضوع الملكية الفكرية في ظلّ الفضاء المعلوماتي المفتوح الكثير من الحبر بين مؤيد لوفرة المعلومات والبيانات ومرونة الولوج إلى ما كتبه وألفه الآخرون، وبين من ينادي بضرورة وضع حدّ للانتهاكات الفكرية في ما يكتبه بعض الأدباء ويسند إلى آخرين دون وجه حقّ، والدعوة إلى التشديد القانوني على هاته التجاوزات التي ضاعت معها الحقوق الفكرية للأدباء وقتلت في ظلها كل خصوصية إبداعية، لأن المردود الفكري يشكل للأديب نقطة مفصلية في مسيرته الفنية، لها من نقاط القوة ونقاط الضعف ما يعزّز شخصيته الفنية ويعرف بها.

هذا ما أردنا أن نعرفه من خلال هذا الاستطلاع الميداني حول الإبداع في ظلّ تكنولوجيا المعلومات التي تعتمد على التبادل والتداول المفتوح، ومن يحمي الأديب والمخزون الأدبي من اشكال القرصنة والاستحواذ في الجزائر؟
يقول الإدريسي فنان تشكيلي بسوق أهراس، السرقة الأدبية والفنية هي أخلاق ترتبط بالأديب أوالفنان، تنمّ عن خلفية ثقافية ربما تعتمد على قيمة المادة الأدبية والفنية في نفسية الأديب أوالفنان، نحن اليوم نعيش واقع استهلاكي لا غير قتل معه كل معالم الابداع والجمال واللمسة المستجدة في كل ما ينشر أو يؤلف أو ما يرسم، ليس لنا من الأدب والفن هدف سوى العائد المادي والشهرة ولو استدعى ذلك الارتقاء على أكتاف الآخرين دون وجه حق، وهذا فعلا أصبح هاجسا يؤرق كل فنان وأديب، تجدنا أحيانا لا نفصح عن الفكرة الفنية إلا للأقرب في الأقرب من الثقافة مخافة أن تسرق أو تسلب هاته الأفكار من أي جهة اخرى، وفي ظلّ هذا الكتمان وعدم الاحتكاك والانغلاق على الذات لا يمكن للأدب أن يتطوّر ويرتقي ويأخذ ويعطي.

الجامعة حقل التجارب لمثل هذه الآفات الغريبة غير العلمية
ذهب الأستاذ ولد احمد في ذات السياق، وهو أستاذ بجامعة محمد الشريف مساعدية، أن السرقات الأدبية أو ما يعرف في الجامعة بالسرقات العلمية هي هاجس كبير لدى الباحثين ممن هم مقبلون على استكمال بحوثهم الأكاديمية للتحضير لشهادات الدكتوراه خاصة، نعاني كثيرا من هذا النوع من الممارسات التي هي فعلا غير أخلاقية ولا تقدم أي شيء للبحث العلمي ولا حتى للمسار الأكاديمي للباحث، وبالتالي نجد الجهات الوصية تعاملت مع الموضوع بشيء من الصرامة التي تقتضي التقيد بقوانين الاقتباس والتهميش العلمي للمصادر والمراجع في ظلّ ما يسمح به القانون، وليست هاته الممارسات التي تصبّ في انتحال الصفة أو الشخصية وتقديم جهد الأخرين والاستحواذ عليه دون وجه حقّ.
أحد الطلبة في قسم العلوم الاجتماعية والانسانية رشدي جبابلية طالب يدرس ماستر1 علاقات عامة، يحدثنا عن السرقات العلمية، قائلا نحن في ظلّ وفرة المعلومات أصابنا نوع كبير من الخمول والجمود الفكري الذي ينافي عناصر الإبداع والابتكار، كان من المفروض ونحن ننعم بهاته الوفرة المعلوماتية أن تتوسّع مداركنا ويتسّع مجال التفكير والخيال ونبدع في التأليف والإنجاز، لكن الواقع الذي نعيشه غير ذلك، فبحوث الطلبة في الجامعات خاصة وحتى على مستوى المدارس والتعليم القاعدي هي صور طبق الأصل لما هو موجود في الشبكة العنكبوتية من بيانات ومعلومات، وهاته مسؤولية في الحقيقة نتقاسمها جميعا، يجب أن لا نرضخ لهاته الممارسات غير العلمية والتي تقتل المستوى العلمي وتنزل به إلى الحضيض، لا بد من تشديد الرقابة ووضع قوانين رادعة لهاته الممارسات المبتذلة.
ذهبت في ذات السياق، أمينة وهي صاحبة مكتبة عمومية بوسط المدينة محاذية لإحدى الإكماليات، أنها تقف أحيانا حائرة حول ما يطلبه تلاميذ الإكماليات من بحوث تنسخ وتطبع كما هي ويقدمها الطلبة بأسمائهم على أنها بحوث علمية وواجبات منزلية، أما في الواقع هي بحوث مكتبية تنجزها المكتبة في اللحظات الأخيرة وتقدم باسم التلميذ إلى الأستاذ، وهذا فعلا يؤكد الغياب الكبير للّأستاذ وللمنظومة ككل التي تضع برامج علمية متداولة على شبكة الانترنت أو حتى لا يكون هناك متابعة وتقييم لكل ما يقدم ويطبع من طرف التلميذ وما هو موجود على شبكة الأنترنت.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018