الدكتور محمد الأمين بحري لـ«الشعب»

الرواية الجزائرية مسارات التأسيس ومدارات التحديث

أوضح المحاضر في مداخلة هامة حول «الرواية الجزائرية مسارات التأسيس ومدارات التحديث»، وتتبع من خلالها خطوات مسارات الرواية الجزائرية منذ عهودها التأسيسية وصولا الى ما طرأ عليها في السنوات الأخيرة من تحولات طبعت تقليعاتها الراهنة، مع الأقلام والمشاريع والتجارب الحبلى بالتحولات سواء في الشكل أو الموضوع، وذلك عبر تقسيم هذه المسارات الى 03 مراحل كبرى،فالمرحلة الأولى يراها المحاضر في التأسيس والمتمثلة في الصراع الأيديولوجي وتشمل عشريتي السبعينيات والثمانينيات، ففي نصوصها الأولى، كما يوضح المحاضر، «مع الطاهر وطار وعبد الحميد بن هدوقة، نشأت الرواية الجزائرية بورجوازية الملامح، مسكونة بهاجس الروح الملحمية والصراعات الفكرية التي كان يخوضها الانسان والوطن من أجل ترسيخ مواطن الانتماء على جغرافيا الوجود والفكر والعالم برؤية روائية، وهو ما جعل الرواية الجزائرية في مرحلتها التأسيسية الأولى تتسم بثبات الشكل والملامح البنائية، خلال عشريتي السبعينيات والثمانينيات».
ثم تأتي المرحلة الثانية، بحسب الدكتور وهي مرحلة الازمة وكتابة الهاجس، وتشمل عشرية التسعينيات وبداية الالفيات، «أين انحسر الطابع الأيديولوجي المهيمن على الكاتب والنص السردي، ولعل ثلاثية الطاهر وطار» الشمعة والدهاليز، الولي الصالح»، يعود الى مقامه الزكي، الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء»، قد مثلت النهاية الفنية لهذا النوع الكلاسيكي من السرد التأسيسي، معلنة بداية تحول مفصلي في الكتابة، تزامنا مع التحول المفصلي في المجتمع وبناه الذهنية».
تبدأ مرحلة رواية الازمة، بحسب المحاضر من رواية «ذاكرة الجسد» لأحلام مستغانمي، ومن ثم بزمن متأخر نسبيا بالجزئين الاخرين من الثلاثية «فوضى الحواس، وعابر سرير»، وخماسية الازمة لواسيني الاعرج» سيدة المقام، حارسة الظلال، ذاكرة الماء، مرايا الضرير، شرفات بحر الشمال»، وكذا ثنائية محمد ساري في روايتي «الورم، والقلاع المتآكلة»، وبشير مفتي في روايات « شاهد العتمة، وخرائط لشهوية الليل، ودمية النار، أرخبيل الذباب، واشجار القيامة».
من هنا يشرح الدكتور بداية مرحلة جديدة من الكتابة يمكن ان يطلق عليها بكتابة العنف المزدوج، وهو عنف راهن متعلق بلحظة الازمة وتداعياتها، وعنف ماض متعلق برواسب الثورة التحريرية.
أما المرحلة الثالثة في عمر الرواية الجزائرية فيصفها محمد الأمين بحري، بمرحلة هاجس الكتابة وتحولات المسار السردي، وهي مرحلة ما بعد الالفينيات،» فالأغلب من الروائيين الشباب الذين لم يعايشوا الازمة بوعي عميق، نظرا لحداثة سنهم، لجأوا الى البحث عن مواضيع مستجدة، وان كان أغلبهم لجأ الى كتابة الاستفراغ العاطفي حين لا يجد موضوعا للكتابة، ولكن لم تكن مشكلتهم هي التعبير عن هاجس قوي ملح، بقدر ما كان هاجس الكثيرين منهم هو الكتابة بحد ذاتها، أي «اريد ان أكون كاتبا، لذلك علي أن أنشر»، وأخد هذا الهاجس يتنامى دون ان يكون لأهله كفاءة في الكتابة او معرفة كافية بفنيات الفنون التي يكتبون فيها، بل ودون رصيد قرائي يسعف ثقافة الكتابة لديهم ويثريها».
 يؤكد المحاضر ان بعض الأقلام الشابة، عثرت على مواضيع، بل على أنماط روائية مختلفة، وطرائق في الكتابة جديدة، نتيجة اجتهادها في القراءة، وبذل الجهد في تشييد مشروع سردي مؤسس، اجترحوا مسارات جديدة للتأليف، وانجزوا ما يمكن تسمياه منعطفا سرديا في تطور الرواية الجزائرية، بمشاريعهم الروائية التي بدأت تثمر هنا وهناك بجوائز محلية وعربية وعالمية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17698

العدد 17698

الثلاثاء 17 جويلية 2018
العدد 17697

العدد 17697

الإثنين 16 جويلية 2018
العدد 17696

العدد 17696

الأحد 15 جويلية 2018
العدد 17695

العدد 17695

السبت 14 جويلية 2018