رسائل رئيس الجمهورية في يوم العلم

التحصيل المعرفي قاطرة للتنمية.. والاستثمار في الإنسان هو الأضمن الأمة

أسامة إفراح

 

 

 

«لقد أخذ المصلح الفذ عبد الحميد بن باديس بيد أمته الجزائرية وقادها في الطريق المستقيم بعدما كانت تعاني التهميش ومخاطر الانسلاخ من انتمائها الحضاري، وخليق بنا أن نجعله قدوة نعتد بها». بهذه الكلمات وصف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، المصلح ابن باديس، في رسالته بمناسبة يوم العلم سنة 2015. لقد حرص رئيس الجمهورية، على مرّ السنوات، على إحياء يوم العلم، وتذكير الجزائريين بسياسة التجهيل الاستعمارية، ومكاسب دمقرطة التعليم ومجانيته، ودور العلماء في معركة البناء والتشييد ومواجهة التطرّف والظلامية.

كثيرة هي المواضيع التي تطرّق إليها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في مختلف مناسبات إحياء يوم العلم المصادف لـ16 أفريل. وسنحاول، في هذه السانحة، الإشارة إلى بعضها، مستشهدين بمقاطع من رسائله.

غاية الاحتفاء بيوم العلم

حرص رئيس الجمهورية مرارا على تأكيد أهمية الاحتفاء بيوم العلم. ونجده يقول في رسالته سنة 2015، التي تزامنت وانطلاق فعاليات تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية: «إن القصد من دأبنا على إحياء يوم العلم، كل سنة، هو تأكيد وترسيخ إيماننا المشترك بضرورة جعل التحصيل المعرفي قاطرة للتنمية والتجدّد، ودليل عرفان للمربين والمعلمين والمكونين والأساتذة الجامعيين والباحثين الذي لا يألون جهدا في الاضطلاع بتربية الأجيال وتكوينها وتأهيلها لمواكبة التقدم في جميع الميادين».
وأضاف في ذات الرسالة، بأن الأمم تتفاوت في مدارج الرقي والتحضر تفاوتا غير عفوي، «بل هو يعبّر عن مدى تبجيلها للعلماء، وتقديسها لدور العلم، والتفكير العلمي المستنير».
أما في رسالة 2017، فقد رأى رئيس الجمهورية أنه «من الطبيعي أن تستمر الجزائر المستقلة في السهر والعمل على تجسيد أفكار عالمنا الفاضل الشيخ ابن باديس على جميع الصعد»، كونها صقلت «روح الأجيال المفجرة لثورة نوفمبر المظفرة».
الاستعمار وسياسة التجهيل
في رسالته سنة 2016، التي صادفت اختتام تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية، اعتبر رئيس الجمهورية بأن التعلم كان «نضالا وجهادا أكبر لدى الشعب الجزائري طوال سنوات الاحتلال التي تعرض فيها لأفظع وأعنف سياسات التجهيل، بل وإلى حد إبادة علمائه ومثقفيه. لذلك كله، ما فتئت الدولة الجزائرية، منذ أن عادت إلى الوجود، تولي عنايتها لتربية النشء وتمكينه من نور العلم والمعرفة»، إيمانا منها بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأضمن فائدة.
وعاد رئيس الجمهورية إلى سياسة الاستعمار التجهيلية في حقّ الجزائريين حينما قال: «لقد سجّل تاريخ الجزائر أن التعليم كان مزدهرا، ودور العلم والكتاتيب منتشرة، قبل أن تغزو فرنسا الجزائر سنة 1830. وشهد على ذلك المؤرخون الغربيون النزهاء (...)، لكن الأوضاع انقلبت رأسا على عقب، فما كاد القرن التاسع عشر ينتهي حتى كانت الأمية التي تعمدها الاستعمار قد تفشت بين معظم الجزائريين»، مشيرا إلى أن نسبة الأمية بلغت 60 بالمائة سنة 1962. وتابع رئيس الجمهورية: «لقد رأى الاستعمار الغاشم أن عدوه الأول والأخير إنما هو العلم الذي تقوم عليه كل حركة مجدية في البناء الاجتماعي والحضاري».
إنجازات حقّ الافتخار بها
في رسالته السنة الماضية 2017، رأى رئيس الجمهورية بأنه يحقّ للشعب الجزائري «أن يفخر بتعميم وجود جميع مرافق العلم والمعرفة بما ذلك الجامعة في كل ربوع الوطن، وجميع ولايات بلادنا»، وبالاقتراب من نسبة 100% في تمدرس البنات والبنين، معتبرا بأن هذه الإنجازات «تشكّل حقا مصدر افتخار للجزائر دولة وشعبا».
وفي 2016، أكد الرئيس بأن «من حقّ الجزائريات والجزائريين، بل ومن واجبهم، أن يعتزوا بكون دستور بلادهم قد كرّس الحق في التحصيل المعرفي بأن جعله حقا مضمونا يتساوى فيه أبناء الشعب كلهم».
كما لم يغفل الرئيس، في رسالة 2012، الإشارة إلى إنجازات الجالية الجزائرية بالمهجر، حينما وصف اعتراف الدول بكفاءاتهم مبعث افتخار، وأشاد بتعلقهم بموطنهم الأصلي وباستجابتهم له كلما دعت الحاجة إليهم.
الأمازيغية.. وثوابت الأمة
لم يغفل رئيس الجمهورية، في رسائله بمناسبة يوم العلم، التطرّق إلى المكوّن الهوياتي الأمازيغي. ومن الأمثلة على ذلك، نجده في رسالة 2016 يقول: «عرف عبد الحميد بن باديس كيف يدافع عن اللغة العربية والثقافة الجزائرية، مدركا في الوقت نفسه وبرؤية ثاقبة، التزاوج الطبيعي القائم بين البعد الأمازيغي للشعب الجزائري وبعده العربي الإسلامي. ومن إيماءاته التي كان يشير بها إلى الجانب الأمازيغي من حيث هو عنصر أساسي في هويتنا الوطنية، كان يوقع مقالاته الصادرة في مجلة الشهاب «ابن باديس الصنهاجي». ويضيف رئيس الجمهورية: «ما الارتقاء بالأمازيغية إلى مصف اللغة الوطنية الرسمية إلا تعزيز للوحدة الوطنية وتمتين للحمة المجتمع. ومن شأن الأكاديمية، التي نصّ الدستور على إنشائها، العناية بالأمازيغية لغة وثقافة وتراثا، وذلك باعتماد المناهج العلمية الكفيلة بتطويرها وتفعليها في الإبداء العلمي والفكري والأدبي والإعلامي وضمان تعميم استعمالها وتداولها بين الجزائريين قاطبة».
العلم.. الديمقراطية ونبذ التطرّف
لا يوضع العلم خارج السياق الاجتماعي والسياسي العام، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.. هذا ما نلمسه في رسائل رئيس الجمهورية الذي ربط في عديد المواضع بين التعليم والثقافة ومختلف المجالات الأخرى.
سنة 2012، وفي قلب ما يسمى بالربيع العربي، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر بصدد تعميق المسار الديمقراطي، مشيرا إلى «استدراك التأخر المتراكم طول الحقبة الاستعمارية بدمقرطة التعليم ومجانيته وتطوير المنشآت القاعدية للتكوين والبحث عبر التراب الوطني». ومن مظاهر ذلك منح المجانية والحقّ المكفول في التكوين لكافة الجزائريين والجزائريات «الفرصة لبلوغ أعلى درجات التأهيل والكفاءة والاضطلاع بمهمة تأطير البلاد بكل جدارة».
وقال رئيس الجمهورية صراحة، «إن الشعب الجزائري على غرار كافة الشعوب المضطهدة تعلم أن التنمية والديمقراطية لا تأتيه من أية جهة خارجية كانت بلغت ما بلغت من درجات التطور والديمقراطية».
أربع سنوات بعد ذلك، سنة 2016، أكد رئيس الجمهورية أن «الثقافة المجدية هي الدرع الذي يقي شبابنا من التطرف»، مشدّدا على عدم التواني «في محاربة هذا التطرف باستخدام سلاح المعرفة والتنوير للقضاء على أسبابه ومكوناته».
من أجل ذلك، نجد رئيس الجمهورية، سنة 2015، يتوجه بالنداء إلى المثقفين والمفكرين والعلماء والأدباء، ويهيب بهم أن يعملوا على نشر ثقافة الاعتدال والتنوير لتكون حصنا منيعا في وجه دعاة الجهالة والظلامية. ثم يعود السنة الماضية 2017، ليقول: «أناشد أهل العلم ورجال الدين والمثقفين بجميع فروعهم، ليسهروا على ترقية ثقافة الإصلاح في أوساط مجتمعنا».
 


 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018
العدد 17745

العدد 17745

الجمعة 14 سبتمبر 2018