المسرح الروماني بعنابة

ركح منسي، وتراث بحاجة إلى رد الاعتبار

عنابة: هدى بوعطيح

تعدّ عنابة من بين الولايات التي تزخر بمواقع أثرية هامة، على غرار المسرح الروماني الذي يعتبر من أهم المعالم ببونة، حيث يتربّع بالمدينة الأثرية هيبون على مساحة تقدّر بـ28 هكتارا، وهي المدينة التي تتوفّر على أكثر من 200 معلم أثري، من بينها 10 مواقع ومعالم مصنفة..

تعتبر المسارح الرومانية من أهم المعالم التي يمكن لأي ولاية أن تتباهى بها، لما تحمله من تاريخ عريق لهذه المدينة من جهة، ومن جهة أخرى كونها تعد من أهم المعالم السياحية والثقافية للمدينة التي تحتضنها، ولذلك تولي العديد من الدول أهمية كبرى لهذه المعالم التاريخية، على غرار ولاية عنابة، والتي كان بها المسرح الروماني من أهم ما يميز هذه المدينة الأثرية إلى وقت ما، إلى أن جاء ذلك اليوم الذي أصبح فيه مجرد معلم حجري، طاله التهميش من قبل السلطات الولائية، التي وقفت موقف المتفرج على مسرح تاريخي كان يمكن أن يكون على مدار السنين وجهة سياحية وثقافية وفنية واجتماعية بامتياز.
 لأن بعض الغيورين على مدينتهم وتراثها العريق، رفضوا أن يطال التهميش والإهمال، ما يمكن أن يبرز تاريخ وأصالة وعراقة مدينتهم، هبّوا لنجدة هذا التراث في محاولة منهم لإعادة بعثه، على أمل أن تدب فيه الحياة من جديد، وتنشط به مختلف التظاهرات الثقافية والفنية، على غرار أبي الفنون وجعله متحفا في الهواء الطلق.
مبادرات فردية لتنشيط الركح
أول مبادرة عرفها المسرح الروماني، بعد سنوات عديدة من الإهمال، أطلقتها مديرة الخدمات الجامعية لناحية سيدي عمار في عنابة «قحام ياسة»، والتي شملت حملة تطهير واسعة لإعادة تأهيل المسرح الروماني سنة 2015، بمشاركة عمال الاقامات الجامعية، طلبة، على أن يحتضن أول تظاهرة ثقافية طلابية بمناسبة شهر التراث العالمي.
حيث انطلقت العملية بتنظيف المكان من القمامات والنفايات التي غزته، وتراكمت به نتيجة إهمال دام سنوات، وتمكين الركح الروماني من استضافة عروض مسرحية وموسيقية لطلبة جامعيين وطلبة معهد الفنون الجميلة، ناهيك عن استضافة مختلف التظاهرات الثقافية والفنية المحلية والجهوية، والتي من شأنها إبراز موروث بونة وحضارتها، والتعرف على مختلف المواقع الأثرية والسياحية التي تزخر بها هذه الولاية، لا سيما «المدينة الأثرية هيبون» المصنفة ضمن التراث العالمي المحمي.
 مكن المهرجان الثقافي الطلابي الأول، من إحياء هذا الموقع الأثري، الذي يصنف في خانة النسيان بالدرجة الأولى، وعودة الحياة الفنية والأدبية والمسرحية، لهذا الصرح المتواجد أسفل المعلم التاريخي العريق الشهير بـ»لالة بونة»، مقدما منظرا من أروع المناظر في الجزائر.
الغيرة على تراث بونة لم يقتصر فقط على رواد الثقافة والفن، وإنما سعى لنجدته كل غيور على بلده، على غرار مجموعة «الدراجة الخضراء» والتي قامت بعملية تنظيف للمسرح الروماني، بمشاركة لجنة أنصار اتحاد عنابة، بعد أن وجدت الموقع في حالة كارثية بالأوساخ والنفايات، كما عرف متحف هيبون أعمالا تطوعية لـ»أصدقاء المتحف» وهم طلبة جامعيون، مثقفون، فنانون ومواطنون، قاموا بعملية تنظيف وتهيئة من طرفهم، حيث يجولون بأرجائه للقضاء على كل ما من شأنه المساس بهذا الموقع الأثري.
معلم بحاجة إلى مخطط استعجالي

 إن وجد متحف هيبون وما يحتويه من معالم، الغيورين عليه، إلا أنه الأجدر بالسلطات المحلية، أن تكون على رأس الهيئات التي تعنى بتراث بونة، وحماية مختلف المعالم المتواجدة بها، فالمسرح الروماني ببونة بحاجة لمخطط استعجالي لإعادة تأهيله وتهيئته، وبعت الحياة الثقافية والفنية فيه من جديد ودون توقف.
فلا يمكن لمثل هذه المسارح أن تكون مجرد أطلال منسية، فالمغزى ليس إقامة حفلات وتظاهرات فنية به وفقط، وإنما التعرف على تاريخ وطن بأكمله من جهة، والوقوف على بقايا الحضارة الرومانية العريقة من جهة أخرى.
      

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018