الأستاذ محمد إسلام قرن لـ «الشعب»:

البلدان العربية أضحت موطنا للتوترات ومفرخة للأزمات

أجرت الحوار: فضيلة دفوس

الأمل كبير بوصول الحراك الجزائري إلى مبتغاه

الحراك الجزائري حـــالة حضاريــــة استثنـــائيــة

صفقــــة القـــرن لتصفية القضية الفلسطـينيــة

بينما يسود الاستقرار أغلب ربوع العالم، لازالت المنطقة العربية بؤرة للتوترات والحروب، ومفرخة للأزمات و قضايا تقرير المصير التي تنتظر الحل منذ عشرات السنين.
في حوارها اليوم تقف «الشعب » مع الباحث محمد الإسلام قرن،أستاذ العلوم السياسية بجامعة سطيف عند الاوجاع العربية، حيث تناولت معه تطورات الأزمة الليبية وانعكاساتها الامنية على المنطقة، وتطرقت الى المشهد القاتم الذي يخيم على أجواء السودان، و مصير المفاوضات الصحراوية على ضوء استقالة المبعوث الاممي هورست كوهلر، لتصل الى المؤامرة التي تحاك ضد القضية الفلسطينية تحت عنوان «صفقة القرن».

 « الشعب»: المشهد الليبي يبعث على القلق، فالتصعيد العسكري مازال سيد الموقف في غياب مؤشرات عن قرب الخروج من النفق، ما هي قراءتكم للوضع الليبي وتوقعاتكم لمآل الأزمة هناك؟
 الأستاذ قرن محمد اسلام : المشهد الليبي الراهن بعد مرور أزيد من شهرين على التحرك العسكري لجيش خليفة حفتر الذي أعلنه في 4 أفريل الماضي للسيطرة على العاصمة طرابلس و تقويض كل الجهود الأممية والدولية لإيجاد نهاية للصراع الليبي، يعكس مرحلة فرض الحلول العسكرية، لنشهد للأسف الشديد ارتفاع فاتورة الخسائر البشرية لمئات القتلى والجرحى والنازحين، في ظل اتهامات متبادلة بين الأطراف الليبية المتصارعة وهي قوات تابعة لحكومة الوفاق وأخرى تابعة لقيادة حفتر، مع تراجع واضح لتحركات الفاعلين الأوروبيين الرئيسيين عن الساحة لاسيما فرنسا وإيطاليا، لكن اللافت أن خيار تقسيم البلاد مستبعد جدا بين الفرقاء الليبيين.

الإرهابيون يستفيدون من الفوضى الأمنية بليبيا

تصعيد الازمة الليبية يقابله استفحال للخطر الإرهابي في المنطقة الذي يتغذى من الفوضى الأمنية التي يثيرها الفراغ المؤسساتي بليبيا، وهناك حديث عن حشود من الإرهابيين قدموا من سوريا و العراق لتعزيز التنظيمات الدموية في الإقليم، ما تعليقكم؟
بخصوص الظاهرة الإرهابية في ليبيا بدأت مع الأزمة والتدخل الأجنبي والذي بدوره كان مبررا لوجوده، ليستفيد من الفوضى وانتشار السلاح والحدود شبه مفتوحة لاسيما مع دول الساحل، كما يستفيد من الجريمة المنظمة كالتهريب وتجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية للأفارقة، وهو يستثمر حالة الفراغ السياسي والإختلاف بين الفرقاء وغياب السلطة في كثير من المناطق الليبية.
أما بخصوص قدوم إرهابيين من تنظيم داعش من سوريا والعراق، وانباء عن انتقال زعيم داعش الدموي « البغدادي» الى ليبيا، فهذا مرده إلى التضييق الكبير الذي يلاقيه الارهابيون في سوريا والعراق بسبب الحرب على الإرهاب، على عكس ليبيا حيث يجد داعش نفسه أكثر حرية في التحرك بعيدا عن الأعين بخصوص التمويل الخارجي، كما يستفيد من ظروف البلد ووجود تنظيمات إرهابية محلية كالقاعدة وأنصار الشريعة وغيرها ليدخل معه في تحالفات قوية، كما تعتبر الصحراء الكبرى مجالا واسعا له بسبب تضاريسها واتساع رقعتها البالغة تسعة ملايين كيلو متر مربع، وحدودها الواسعة التي تطل على بلدان الساحل الإفريقي، بما يمثله هذا من مجال حيوي للجماعات الإرهابية، في حين لا يمكننا استبعاد تورط قوى محلية وإقليمية في المساعدة على خلق هذا التحول والمشهد من أجل شرعية محاربة الإرهاب.
سجّلنا في الفترة الأخيرة تصعيدا للنشاط الإرهابي في منطقة الساحل وغرب افريقيا عموما، ألا تخشون بأن تكون المنطقة ماضية لتتحول الى بؤرة للدمويين؟
النشاط الإرهابي في الساحل الإفريقي ظاهرة سابقة عن الأزمة الليبية، وقيامها مرتبط أساسا بطبيعة الدولة وضعفها وعجز الأجهزة الأمنية وانتشار الجريمة المنظمة بكل أشكالها، إضافة إلى الجغرافيا المناسبة وشساعة الصحراء وطول الحدود، كما أن معظم دول الساحل هي دول فاشلة، لكن ارتفاع النشاط الإرهابي في الساحل والغرب الإفريقي مرتبط أساسا بالأزمة الليبية ونتائجها بعد سقوط النظام السياسي وضعف السلطة المركزية وعجز المؤسسات العسكرية والأمنية وانتشار الأسلحة والحدود شبه المفتوحة، لتتحول المنطقة إلى بؤرة إرهاب بامتياز تجذب أنظار المجتمع الدولي الذي يدعم جيش حفتر في إطار تعزيز الجهود الدولية في الحرب على الإرهاب.
كما أظن أن التوجه من سوريا والعراق نحو ليبيا والساحل الإفريقي سيكون بداية النهاية للعمق اللوجستي الذي استغله الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي.
بعد التفاؤل الذي طبع القضية الصحراوية في الأشهر الماضية من خلال استئناف اللقاءات بين طرفيها، عاد التشاؤم ليأتي على الأمل بقرب حلّها و ذلك بعد أن ألقى المبعوث الاممي كوهلر المنشفة و أعلن استقالته، الى أين تمضي القضية و ما حظوظ العملية السياسية على ضوء هذه المستجدات؟
بخصوص ملف الصحراء الغربية وتعقيداته لاسيما بعد استقالة هورست كوهلر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، والذي قدم جهودا كبيرة لخلق الديناميكية التي تمت في الجولات والمفاوضات التي قام بها بين طرفي النزاع، والتي اشادت بها كثير من الدول كألمانيا مثلا، لكن استقالته مثل سابقاتها ستخلق فراغا يطول من زمن الأزمة، ويطرح أسئلة عديدة بخصوص قرارات مجلس الأمن ومن يعطلها ويعرقلها لاسيما فرنسا، في حين يعتبر تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الإستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لستة اشهر أمرا في صالح القضية يجب الاستثمار فيه.

«صفقة القرن» تستهدف القضية الفلسطينية

 قيل أن الإعلان عن «صفقة القرن» سيتم بعد رمضان، و ما تسرّب منها لا يبشّر بالخير، خاصة استبعادها لحل الدولتين، فما تعليقكم على هذه الخطة التي أعلن الفلسطينيون مسبقا رفضهم لها؟
«صفقة القرن» هذا المشروع الذي يسوق له على أنه خطة لتسوية القضية الفلسطينية فلسفته الواقعية على العكس تماما تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، ونلاحظ الخطوات المتسارعة للإدارة الأمريكية نحو تنفيذ هذا المشروع وسط تحذيرات فلسطينية للدول العربية والإسلامية بعدم الانسياق و الانجرار كليا خلف الطرح الأمريكي بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
 بخصوص إقصاء حل الدولتين من خطة السلام المتوقعة، فهذا أمر جد متوقع، لذلك نسجّل رفضا فلسطينيا لكل خطوات الصفقة بداية بمقاطعة المؤتمر الإقتصادي في البحرين، نهاية الشهر الحالي والذي يعتبر تسويقا اقتصاديا كمرحلة أولى لتنفيذ بنود صفقة القرن، ويجب على الفلسطينيين الاستثمار كذلك في مواقف الدول الكبرى كالصين وروسيا اللتان ترفضان أي خطوة تقوض حل الدولتين.
ما تعليقكم على الحراك الذي يشهده السودان والجزائر، وكيف تتصورون مآل الوضع بالدولتين ؟
الحراك الذي تشهده السودان والجزائر هو ضمن المسارات التحررية للشعوب العربية من الأنظمة المستبدة، وهو فرصة للانتقال الديمقراطي للسلطة في البلدين، حيث سجّلت احتجاجات شعبية سلمية حضارية أطاحت برئيسي البلدين، لكن المشهد السوداني شهد تطورا جديدا متعلقا بانقلاب عسكري ثم محاولة فض الاعتصامات بالقوة ليسقط ضحايا، وما يزيد المشهد تعقيدا، التدخل العربي الإقليمي، في حين مازال المشهد الجزائري أكثر تفاعلا وأملا بوصول الحراك الشعبي الى مبتغاه.
هل تجاوز العرب فصول الربيع الدموي، أم أن الأزمات التي أشعلها ستمتد لفترة أطول ؟
لا أظن أن العرب تجاوزوا بصورة نهائية فصول الربيع الدموي لارتباط ذلك بأزمة الدولة العربية الحديثة وطبيعة النخب السياسية والعسكرية المتحكمة في زمام الأنظمة السياسية، والتي كرست للحكم المستبد والفردي، وتغير المفاهيم حتى أصبح الفرد قبل الدولة والعسكري قبل السياسي، واعتبر الحراك الجزائري حالة استثنائية حضارية تعبر عن عمق حضارتنا وديننا الاسلامي في أن العنف والدماء ليست متلازمة عربية.
في تصوركم، لماذا تعتبر الدول العربية مستوطنا مزمنا للحروب و الصراعات و التوترات، و أين يكمن الخلل هل في العرب أنفسهم، أم في ثرواتهم التي أصبحت لعنة عليهم أم في الآخر الذي سلّط عليهم جوره و ظلمه؟
 الخلل يرتبط أساسا بنشوء الدولة الحديثة الموروثة عن الاستعمار ومخلفاته من نخب تجسد الاستعمار الجديد مستعدة لتحافظ على كراسيها ولو على الخراب، لذلك لا عجب أنها دول وطن للحروب والصراعات والتوترات والانقلابات، وذلك باستعمال ثروات تلك البلدان التي كانت من المفروض ان تكون نعمة فأصبحت نقمة مسلطة على الشعوب بالجور والظلم والاستبداد.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019