الإرهاب خطر يهدّد العالم

9707 هجمة دموية و17800 ضحية خلال 2013

فضيلة دفوس

حذّرت وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها السّنوي حول الإرهاب الذي أصدرته قبل أسبوع، من أنّ التهديد الإرهابي مستمرّ في التطور، والمجموعات المنبثقة عن القاعدة تتكاثر كالطفيليات رغم الحملة الشّاملة التي قوّضت بشدة القيادة المحورية لهذا التّنظيم الاجرامي.
ووفقا للتّقرير الأمريكي الذي أشار إلى أنّ منطقة الشّرق الأوسط وإفريقيا شهدت زيادة في النّشاط الارهابي بسبب ما تعرفه بلدانها من اضطرابات خاصة سوريا ودول ما يعرف بالرّبيع العربي، فإنّ 9707 هجمة إرهابية سجّلت حول العالم في العام الماضي، وتسبّبت في مقتل 17800 شخص وإصابة 32500 آخرين، إضافة إلى اختطاف أو احتجاز 2990 شخصا كرهائن.
لائحة الدّول الرّاعية للإرهاب
أبقت الولايات المتّحدة الأمريكية إيران والسّودان وسوريا وكوبا، في قائمة الدول الرّاعية للإرهاب، وأكّدت بأنّ طهران  ـ التي  تصنّفها واشنطن كدولة راعية للإرهاب مند 1984 ـ واصلت أنشطتها المرتبطة بهذه الآفة الخطيرة بدعمها لنظام الأسد وحزب الله  
والحركات الفلسطينية في غزة، والتي تصنّفها أمريكا بأنّها مجموعات إرهابية.
لكن إيران وصفت التّقرير بأنّه مسيّس ويستند إلى حكم منحاز، واعتبرت بدورها أن الولايات المتّحدة تغضّ النّظر عن الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيّين، وانتقدت أيضا السّحب التّدريجي من اللّوائح لمجموعة مجاهدي خلق، وهي مجموعة إيرانية  معارضة في المنفى تسعى للإطاحة بالجمهورية الاسلامية، وتعتبرها طهران “مجموعة إرهابية”.
وكانت بريطانيا سحبت المجموعة من لائحتها السّوداء في العام 2008 وتلاها في2009  الاتحاد الأوروبي، وفي 2012 الولايات المتّحدة الامريكية.
وبخصوص سوريا أشار التّقرير الأمريكي  إلى أنّ بلاد الشّام، وبرغم ما تعيشه من أزمة دموية، ظلّت في القائمة لمواصلتها ـ كما أضاف ـ الدّعم السياسي لمجموعات إرهابية مختلفة بما يؤثّر على استقرار المنطقة.
وفيما يتعلّق بالسّودان المدرج في القائمة الأمريكية منذ 1993، اعترفت الولايات المتّحدة بتعاون الخرطوم العام الماضي في مكافحة الإرهاب، ولكنّها اعتبرت أنّ السّودان لا يزال بمثابة “قاعدة لوجيستيكية” لعناصر جماعات تتبنّى فكر القاعدة.
لكن الحكومة السّودانية جدّدت رفضها إبقاءها في قائمة ما يسمى الدّول الرّاعية للإرهاب، مشيرة إلى أنّ مثل هذه الازدواجية واعتماد سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها الإدارة الأمريكية هي التي تغذّي الإرهاب حول العالم وتنمّيه وتهيّئ له الأجواء، خاصة وأنّ ضمّ الدّول إلى تلك القائمة تتبعه عقوبات اقتصادية تستهدف التنمية وإفقار الشّعوب.
ولم يستثن التّقرير كوبا، حيث قال بأنّها توفّر منذ سنوات الملجأ لعناصر حركة “إيتا” الكولومبية المتمرّدة.
وتضمّ القائمة الأمريكية كوبا منذ عام 1982، ما يعني فرض عقوبات عليها مثل حظر بيعها السّلاح ومنع المساعدات الاقتصادية عنها،  ووضع قيود على الصّفقات المالية بين المواطنين.
كوريا الشّمالية والعراق...البراءة
إنّ حظّ كوريا الشّمالية أحسن من حظّ كوبا،
السّودان، إيران وسوريا، حيث أبعدتها الولايات المتّحدة عن قائمة الدّول الرّاعية للإرهاب للعام السّابع على التوالي.
وجاء في التّقرير الأمريكي، إنّه من غير المعروف أنّ كوريا الشّمالية قد رعت أيّة عملية إرهابية منذ حادث تفجير طائرة الخطوط الجوية الكورية في عام 1987، وهي لم تقدّم أيّ دعم لأيّة عملية إرهابية دولية.
ورغم أنّ التّقرير يبرئ بيونغ يانغ من أي نشاط إرهابي، فإنّ الأصوات مازالت تتعالى  في الولايات المتّحدة الأمريكية للمطالبة بإعادة إدراج اسم كوريا الشمالية ضمن قائمة الدّول الرّاعية للإرهاب، لأنّ نظام “كيم جونغ اون” يسير ـ حسبها ـ على نفس خطى نظاميْ أبيه وجدّه.
ومثل كوريا الشّمالية كان الحظّ أيضا مع العراق الذي خلت لائحة الارهاب من اسمه،
وهو الذي تحوّل إلى ضحية للإرهاب الذي يعبث بأمنه وسلامته.
جيل جديد من الإرهابيّين
 كشف التّقرير الأمريكي السّنوي للإرهاب، على أنّ الأزمة الدموية في سوريا خلقت جيلا جديدا من الإرهابيّين العالميّين.
وأورد بأنّ أموال بعض الدول العربية لعبت دورًا بارزا في ازدهار الإرهاب، عبر مدّهم بالأسلحة اللاّزمة لتنفيذ عملياتهم ضد الأبرياء.
وأشار التّقرير إلى أنّ الصّراع في سوريا جعل منها أرضًا خصبة لآلاف المقاتلين الأجانب القادمين من كل أصقاع الأرض
وحتى من البلدان الغربية نفسها، الذين انضموا إلى نزاع دموي خلّف مئات الآلاف من الضّحايا والمشرّدين ومعضلة إنسانية قد يستعصي تجاوزها.
 وشبّه التّقرير الأمريكي الإرهابيّين الذين حلّوا بسوريا بظاهرة “الجهاد” في أفغانستان في ثمانينات القرن المنصرم، ليتكوّن هناك جيل من الإرهابيّين يتدفّقون إلى دولهم الأصلية أو إلى دول أخرى، بعدما اكتسبوا خبرة القتال، بل الارهاب.
ويخشى الكثير من المراقبين من أن تكون إفريقيا هي وجهة هؤلاء الارهابيين بعد مغادرتهم بلاد الشّام، إذ لا يعقل أن توافق الدّول الغربية على عودتهم إليها، والأكيد أنها ستدفع بهم بعيدا عنها.
إفريقيا..تزايد النّشاط الارهابي
 بعد أن نوّه بالجهود التي بذلتها فرنسا والقوة الإفريقية للعمل على تراجع تأثير المجموعات الارهابية في شمال مالي، كشف التّقرير الأمريكي حول الارهاب لعام 2013، عن أنّ القارة الإفريقية شهدت مستويات كبيرة من النّشاط الارهابي، معتبرة أنّ الإرهابيّين  الذين ينشطون في إطار حركة الشباب الصّومالية والذين كانوا وراء الهجوم الدّموي على مركز تجاري مزدحم في نيروبي بكينيا  في سبتمبر الماضي، وأيضا جماعة بوكو حرام النيجيرية يمثّلون خطرا كبيرا على الأمن في بلادهم، وفي القارة بأسرها.
وأكّد التّقرير أنّ المجموعات الارهابية المختلفة  في إفريقيا استفادت من عدم الاستقرار في المنطقة خاصة في ليبيا، حيث أدّى تهريب السّلاح وغياب الاجراءات الأمنية على الحدود إلى زيادة نشاطها الدّموي.وحذّرت واشنطن، من أنّ الخطر الإرهابي في صدد التطور مع انبثاق مجموعات مرتبطة بتنظيم (القاعدة) تزداد عنفا جيلا جديدا من الإرهابيّين يولد من رحم المؤجّجين للصّراع في سوريا.وفيما تطرّق التّقرير الأمريكي إلى تنامي الخطر الارهابي في دول التّغيير العربي، فإنّه في المقابل أثنى على الجهود التي تبدلها بعض الدول، وفي مقدّمتها الجزائر لمحاربة هذه الظّاهرة المقيتة.
تحديد المفاهيم
انتقدت العديد من الأوساط  التّقرير السنوي لمكافحة الإرهاب الذي أصدرته الخارجية الأمريكية، واصفة واشنطن بأنّها تمارس التّضليل.
وذهبت بعض هذه الأوساط  بعيدا، حيث وجّهت نفس التّهمة لأمريكا التي تعطي ـ كما أضافت ـ لنفسها الحق في تدمير الدول باسم تحريرها، ولا يهمّ خسارة الأرواح والحريات.
وتابعت هذه الأوساط انتقادها للتّقرير الأمريكي قائلة، أنّ الدّول المسالمة أصبحت قدورا للعنف، وتهزّها الاضطرابات في أفغانستان وباكستان والعراق وليبيا وسوريا والصومال واليمن وغيرها.
ويبقى في الأخير ضرورة التّأكيد بأنّ الارهاب حقيقة مرة أصبحت للأسف جزءا من حياة الكثير من الشّعوب، لكن المؤكد أيضا أنّ محاربتها لا تتمّ فقط بالسّلاح بل باقتلاع مسبّباتها كاللاّعدالة والفقر وازدواجية المعايير، وحجب الحقوق عن أصحابها ما يجعلهم يعتمدون على أساليب محظورة لاستعادتها.
كما يجب تحديد مفهوم الارهاب لتمييزه عن فعل المقاومة المشروع، الذي تضطر بعض الشّعوب إلى تبنّيه لاستعادة حقوقها المسلوبة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18265

العدد18265

السبت 30 ماي 2020
العدد18264

العدد18264

الجمعة 29 ماي 2020
العدد18263

العدد18263

الأربعاء 27 ماي 2020
العدد18262

العدد18262

الثلاثاء 26 ماي 2020