من الاحتلال الى الطائفية

العراق يتعثر في استعادة الأمن والوحدة

فضيلة دفوس

منذ 21  سنة والعراق ينام على حرب ويستيقظ على أخرى، يغفو على عنف إرهابي دموي ويصحو على صراع طائفي مدمّر..
خلال العقدين الماضيين أصبحت المنية بالنسبة للعراقي رغيفا يوميا يتناوله كل صباح ومساء، تارة يسقط عليه مع مقنبلات وصواريخ الاحتلال الأمريكي الذي زعم بأنه جاء إلى بلاد الرافدين في فسحة قصيرة لتحرير شعبه وتلقينه أبجديات الديمقراطية ثم يرحل، وتارة يأتيه من الجماعات الارهابية التي تظهر مجازرها وتفجيراتها وضحاياها دون أن تتجلى، أوجه هذه الجماعات الدموية ولا الجهات التي تقف وراءها، وطورا يحضر الموت المجاني للعراقي المغلوب على أمره، إما تحت عنوان الصراع الطائفي أو لسوء الظروف الصحية والمعيشية التي أصبحت لا تطاق بفعل سنين الحصار الطويلة التي سبقت الغزو ثم بفعل الاحتلال وما أنتجه من فوضى خلاقة جرّت العراق إلى حافة الحرب الأهلية أو على الأقل الصراع الطائفي كما نراه هذه الأيام.
إذ أصبح العراقيون يتلمّسون إنجاز “بوش” الحقيقي والتاريخي وهو نسف وحدتهم التي تطايرت شظاياها وتحولت إلى طوائف متنافرة متصارعة تسعى كل واحدة إلى الهيمنة الأخرى أو على الأقل الاستئثار بالزعامة والقيادة والسلطة.
العراق اليوم يعيش حلقة دراماتيكية من مسلسل التدمير الذاتي والتفتيت للوحدة الترابية والشعبية بمعول اسمه الطائفية التي جاءت لتجهز على ما تركه الاحتلال الذي يتحمّل معظم الأهوال التي جعلت شهرا واحدا (أفريل  الماضي) يحصد ما يقارب الألف من الضحايا الأبرياء.
لقد أصبح الصراع الطائفي عنوان كبير للمأساة العراقية المتعاظمة، وأعتقد بصدق أن أكبر خطر يمكن أن يهدّد دولة هو إهتزاز وحدة شعبها، فبعده يمكن لكل المحظورات أن تحصل بدءا بالاقتتال وسفك دماء الأشقاء بعضهم البعض، وإنتهاءا بتقسيم الأرض وتشكيل دويلات تسبح كل واحدة في فلك معادي للآخر..
لا يمكن البحث عن السبب الذي يجرّ العراق اليوم إلى منحدر الحرب الطائفية، فتمّة أسباب عديدة متداخلة بعضها مع البعض، لكنني أتصور بأن الشعلة التي تلهب الساحة العراقية قادمة للأسف الشديد من الجوار، حيث قذفتها حمم البركان السوري التي يبدو بأنها ستطال جهات أخرى يتقدمها حزب اللّه.
إن التوتر الأمني والطائفي المشتعل في العراق هو راسب من رواسب الصراع الدموي الرهيب الذي تشهده بلاد الشام، والحملة المسعورة التي تحاصر المالكي، ليست لها علاقة كما أعتقد ـ بما يشاع من أنها لرفع الضيم عن الطائفة السنية والمسلط عليها من الحكومة الشيعية حتى وإن كان هذا الضيم حقيقة مؤكدة بنظر الكثيرين. فأصل الحملة التي تستهدف إسقاط المالكي مرتبطة في الأساس بموقفه من الأزمة السورية، إذ أنه رفض مساندة المعارضة هناك، واعترض على كل قرارات الجامعة العربية التي صدرت ضد نظام الأسد.
أصل المشكلة إذن، أن المالكي عزف خارج سرب الذين يهزون الشوارع العربية ويشعلونها حروبا وتوترا وعنفا، لهذا صدر في حقه حكم “إزالة” والذي نراه آت عبر أنهار من الدماء تواصل مسلسل الجحيم الذي يعيشه العراقيون منذ عام 1991.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018