إنشاء مناطق وقف التصعيد العسكري في سوريا

التمهيد العملي للحل السياسي

جمال أوكيلي

ما زال الحل السياسي في سوريا بعيد المنال، والقصد من ذلك التسوية المستندة إلى المرجعيات الدولية، منها مواعيد «أستانا» في حين أن الشقّ العسكري حظي بمذكرة إنشاء مناطق وقف التصعيد. دخلت حيز التنفيذ منذ مطلع ماي الجاري، فهل هذا العمل يترجم الحلول الجزئية أم تمهيد لإعداد أرضية كاملة تندرج في هذا الإطار؟.
من الصعوبة بمكان مناقشة أو الغوص في الترتيبات العسكرية الخاصة بهذا المسعى، لكن خلفيات القرار لها تداعيات بشكل مباشر أو غير مباشر، منها إحلال المذكرة محل التوقف الحاصل في العملية السياسية، وكان الأجدر أن يولي هؤلاء الأولوية لهذا الجانب، غير أن تعقد الأمور حتّم على الجميع السير خطوة خطوة، ومعالجة الحالات المطروحة بإلحاح على أساس الإلتزامات وهو ما جرى بين روسيا، تركيا، وإيران مع استشارة أطراف أخرى في المنطقة.
ويأتي هذا المسعى الأمني، كمحاولة لتوقيف المزيد من الأعمال العسكرية، وفسح المجال لخيرات أخرى حتى وإن كانت المبادرات «مجمّدة»، في جانبها السياسي، وعدم التواصل إلى التصور اللائق، خاصة بعد معركة حلب، والإهتداء إلى صيغة انتقال المسلحين من نقطة معينة إلى أخرى، أي تغيير مواقعهم.
وهذا تكون روسيا قد استبقت الأحداث وهذا بوضع الجميع أمام الأمر الواقع، بإعداد وثيقة تحمل أبعاد أو مضامين عسكرية تمنع الطيران من التحليق فوق مناطق محددة سلفا، لا يسمح باختراقها أو انتهاكها مستقبلا، لأن الاقتراح هو أصلا أمريكي ورد على لسان ترامب، لكن الطريقة تستهدف الحظر على الطائرات السورية فقط في قصف نقاط معينة.
ويرى الروس في ذلك، أنه مقدمة أو بداية لسريان وقف إطلاق النار في كامل التراب السوري، ريثما يتم تحريك العملية السياسية في الواقع، والتي ما تزال معقدة ومتشابكة.
وتعود تلك الحالة إلى صيغتين مطروحتين:
 الأولى أممية سورية: هذه الصيغة لا يقبل بها السوريين، لأنها تحمل متقترحات مرفوضة من قبل المفاوض السوري، وهو ما يعرف بالانتقال السياسي، مضمونه تنظيم الانتخابات، صياغة الدستور، تشكيل الحكومة، هذا الكلام لا يروق للوفد السوري كون الأمر يتعلق بشأن داخلي، لا يحق لديمستورا الحديث عنه، والانسداد واقع اليوم حول هذه النقاط، حتى القوى أو الأطراف الإقليمية أصبحت تدرك بأن التمسك بالطرح القائم على الانتقال السياسي صعب في غياب تفاعل الدولة المركزية معه.
الثانية سورية ـ سورية: هذا ما يراهن عليه السوريون تسوية أوضاعهم فيما بينهم عن طريق المصالحات، وغير ذلك من الطرق المتبعة من أجل طرد الحل الخارجي وعدم ترك له أي فرصة ليشتد عوده في هذا البلد مع دمج المعارضة في الحياة السياسية العادية، والعفو عن المسلحين.
واصطدام الصيغتين أديا إلى ما يعرف بالانسداد في المسار التفاوضي، وبقاء الوضع على ما هو عليه، في انتظار الجديد الذي يطرأ من حين لآخر، لكن للأسف «دار لقمان ما تزال على حالها» والمبادرات المتخذة إنما تأتي من خارج هذا الإطار السياسي العام، أي فردية صادرة عن روسيا، كمحاولات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خاصة ما تعلّق بتخفيف التصعيد العسكري الذي توّج بمذكرة التفاهم الأخيرة.
ويرى الملاحظون للشأن السوري، بأن تجزئة المبادرات بين ما هو سياسي وعسكري قد يؤثر في مضموها من ناحية المفهوم الشامل للتسوية ويخرجها عن إطارها الثابت، فيما يتعلّق بالمبادئ العامة المتفق عليها في أي حل وغلق المجال الجوي في بعض مناطق سوريا هو كبح جماح العمل العسكري الأمريكي، الذي بدأ بقصف القاعدة الجوية «الشعيرات» وكان بالإمكان أن يتواصل لولا تلك «المذكرة» التي أقرت واقعا جديدا لابد من السير عليه، بعد أن احترمه الجميع.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018