كيف حال قلبك مع الله؟

سلوك في الميزان:

 

 سؤالٌ أسأله لك في ظلِّ هذه الأيام، التي لا يكاد المرء يسمع فيها مثلَ هذا السؤال: كيف حال قلبك مع الله؟! في ظلِّ انشغال الناس بالأوضاع السياسية في البلاد الإسلامية كلِّها، كيف حال قلبك مع الله؟! في ظل هذه الأيام التي نسمع فيها عن أمور التي لم تكن تخطر لأحدٍ ببال، كيف حال قلبك مع الله؟! في ظل الحملة الإعلامية المسعورة على المسلمين.
هذا القلبُ مَلِكُ الأعضاء، الذي إذا صلَح صلح سائرُ الجسد، وإذا فسد فسَد سائر الجسد، والقلوب إما سليمة ناجية، وإما سقيمة هالكة.
 ألم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يشير إلى صدره ويقول: «التقوى ها هنا»؟! ألم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حَزَبَهُ أمرٌ فزع إلى الصلاة؟! ألم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - «العِبَادَةُ فِي الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ»؛ رواه مسلم؟! فكيف ندَّعي انتسابَنا إلى هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن لا نسلك مَسْلَكَه.
تَرْجُو النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسْالِكَهَا  
إِنَّ السَّفِينَةَ لاَ تَجْرِي عَلَى اليَبَسِ
 إنّنا في غفلةٍ عظيمة عبادَ الله؛ عن عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من قام بعشر آيات لم يُكْتَبْ من الغافلين»؛ (صحيح أبو داود)، مفهوم الحديث أنَّ من لم يقم بهن فهو من الغافلين.
وقدْ أصبحنا نحيا حياةَ الغفلة، فبين كل غفلة وغفلةٍ غفلةٌ، وعامة الناس في عامة أمورِهم التي تتعلق بمستقبلهم الحقيقي الأخروي السرمدي لا تلفَيَنَّهم إلا غافلين، يقول الله تعالى:  {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} الروم: 6 ، 7.
النَّاسُ فِي غَفَلاَتِهِمْ  ورَحَى الْمَنِيَّةِ تَطْحَنُ
 وعلى قدر غفلةِ العبد يكون بعدُه عن الله.
ولله دَرُّ القائل: «النَّاس نيامٌ، فإذا ماتوا انتبهوا»؛ عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - «يُجاء بالموت يومَ القيامة كأنَّه كبش أملح، فيوقَفُ بين الجنَّة والنَّار فيُقال: يا أهلَ الجنَّة، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبُّون وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت، ويقال: يا أهل النَّار، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبُّون وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت، فيؤمر به فيُذبح، ثمَّ يُقال: يا أهل الجنَّة، خلودٌ فلا موت، ويا أهل النَّار، خلود فلا موت»، ثمَّ قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} مريم: 39، وأشار بيده إلى الدنيا؛ متفق عليه.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17957

العدد 17957

السبت 25 ماي 2019
العدد 17956

العدد 17956

الجمعة 24 ماي 2019
العدد 17955

العدد 17955

الأربعاء 22 ماي 2019
العدد 17954

العدد 17954

الثلاثاء 21 ماي 2019