مع بداية سفر ضيوف الرحمن

سلوكيات وأخلاقيـات الحاج تحتاج للمراجعــة

أيام ويسافر ضيوف الرحمن إلى الأراضي المقدّسة لأداء مناسك الحج، وهناك أولويات كثيرة مقلوبة في سلوكيات وأخلاق الناس، فهناك من يكرر الحج مرات عديدة ولا يسهم في فعل الخيرات، وهناك من يتاجر أو يبحث عن مصالح دنيوية في المقام الأول.. وهناك من يبحث عن الرياء والسمعة.  وغيرها من الأولويات الضائعة نتيجة الجهل بأحكام الدين، من هنا تأتي أهمية هذا التحقيق الذي نحاول من خلاله توضيح الحق من الباطل من خلال اللقاء مع العلماء فماذا قالوا؟
عن حكم الشرع في الأولويات المقلوبة في تصرفاتنا تجاه أداء فريضة الحج، أكد الدكتور جمال الدين حسين الأستاذ الشريعة بجامعة باتنة، أن الله عز وجل شرّع الحج كعبادة بدنية ومالية وفرضه علي المسلم مرة واحدة في العمر. ومما هو جدير بالذكر أن الله سبحانه وتعالى حينما فعل ذلك إنما فعله رحمة بعباده، فهو سبحانه وتعالى لا يكلّف نفساً إلا وسعها، وهو الأعلم بما يصلح لعباده لكننا وجدنا في عصرنا الحاضر بعضاً من المسلمين يقومون بأداء هذه الفريضة لمرات متعددة قد تصل عند البعض إلى أكثر من عشر مرات. وهذا أمر في حد ذاته لا غبار عليه، لكننا نود أن نظهر لهؤلاء الناس إن أرادوا الخير لمجتمعهم أنه بمجرد أداء هذه الفريضة مرة واحدة صحيحة تكفي لأنه قد أدى الفريضة وسقطت عنه. لذا أصبح الأولى أن يوجه الأموال التي ينفقها في الحج لمرات متتابعة إلى أفعال الخير كمساعدة الفقراء والمحتاجين والمساكين، فهذا سيكون أفضل بكثير لأن الخير سيصل إلى الآخرين، وسوف يسد حاجات الفقراء والمحتاجين وما أكثرهم في مجتمعاتنا الإسلامية اليوم. أما أن يقصد البعض بأداء هذه الفريضة لمرات متعددة للرياء والسمعة، فهذا يعد من أضر المقاصد التي يتجه إليها المسلم لأن المسلم الحقيقي هو الذي يخاف ربه، وهو الذي ينأي بنفسه عن الرياء والسمعة والنفاق، ومن يفعل ذلك فعمله يرد عليه ولا يقبل منه.  
وأضاف الدكتور جمال حسين قائلا: ليس كل من يكرر حجه يقصد السمعة والرياء، إنما هناك مسلمون يقومون بذلك تقرباً إلى الله عز وجل ورغبة في تكفير الذنوب والسيئات ونيتهم تكون خالصة لذلك وحسنة لذا أود أن أوجّه لهم كلمة وهي وجهوا أموالكم لأوجه الخير والبر في مجتمعاتكم، فهذا أنفع لغيركم ولكم فخير الناس دائماً أنفعهم للناس.
عبـــــــــــادة متميّـــــــزة
وأشار الدكتور عبدالحاكم علي إمام أستاذ، إلى أنّ الحج من الفرائض الدينية الاجتماعية، فهي فضلا عن أنها تقرباً إلي الله عز وجل ففيها لون آخر من التعارف الاجتماعي وتبادل الخبرات الثقافية والمنافع المادية، حيث يقول الله عز وجل: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات}، فالحج عبادة متميزة عن غيرها من العبادات، فالصوم والصلاة عباداتان فرديتان تتعلقان بمن يؤديهما. أما الحج فهو عبادة فردية اجتماعية وبدنية ومالية في آن واحد،وبالنسبة لأولئك الذين يحجون ويتاجرون فهذا أمر لا حرج فيه بل إنه مشروع، فها هو الحرم الشريف يفد إليه أناس من شتى أقطار الأرض حيث يقول تعالى: {أولم يروا انا جعلنا حرماً آمناً ويتخطف الناس من حولهم}، وكذلك قوله تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً يجبي إليه ثمرات كل شيء}. وكأن لهذه البقعة خاصية خصها بها الله عز وجل عن غيرها من بقاع الأرض، فكل الناس يأتون إليها لغرض التجارة، وهذه رحمة من الله عز وجل بأهل هذه الأرض.
 وهذا سر من أسرار فريضة الحج، فلو تخيلنا أن عدد الحجيج يزيد كل عام علي ثلاثة أو أربعة ملايين في بلد لا ينتج ما يأكله، ومع ذلك لا تجد فيها بائعاً أو محروماً بل يشتري ويبيع، وهذا من فضل الله عز وجل. لذا يمكننا القول أن الذين يذهبون إلى هناك بقصد أداء الفريضة وبقصد التجارة والتربح أيضاً، فلا شيء في ذلك لأن هذا من مقاصد العبادة والفريضة، لكن ينبغي عليهم مراعاة ظروف المنطقة ولا يكون التربح والتجارة هو مقصدهم الأساسي إنما ينبغي أن تكون العبادة هدفهم الرئيسي حتى تقبل عند الله المطلع على النوايا.
وأضاف الامام الأستاذ: أما بخصوص من يعددون الحج لسنوات متعاقبة، وقد يكون في بلادهم من هم في حاجة لهذه الأموال، فالله تعالى يبين لنا أن الحج فريضة محكمة لقوله تعالى: {ولله على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا}، ووري أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ خطب في الناس فقال: “يا أيّها النّاس إنّ الله فرض عليكم الحج فحجّوا”، فقام رجل وقال: أكل عام يا رسول الله فسكت النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ فكرّرها الرجل ثلاث مرات فقال النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ “لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم” ذروني ما تركتكم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة اسئلتهم واختلافهم علي أنبيائهم”، فهذا الحديث يدل صراحة على أن هذه الفريضة تجب مرة واحدة في العمر قربى إلى الله عز وجل.
 وأوضح: لقد أصبح مجتمعنا يعاني اليوم من البطالة، وأصبح الشباب الذين هم عماد الأمة يصطلون بنار هذه البطالة، فلا مانع من أن يتفق الناس في كل مكان على توجيه بعض هذه الأموال إلى رعاية هذه الشريحة من أبنائنا وكذلك الفقراء والمحتاجين، لكننا ليس بذلك نحجر على رغبة البعض في زيارة بيت الله والتقرب إليه أنّنا لا نصد عن ذكر الله لذا على من يعدد الحج أن يراقب الله عز وجل ويوازن بين رغباته الشخصية وحاجات المجتمع، فمرة يزوج شاباً وأخرى يكفل أسرة يتيمة، وثالثة يوفر فرص عمل لبعض الشباب. وإن رغب بعد ذلك في الحج أو العمرة مرة ثانية، فلا مانع فالنبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال: “تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذّهب والفضّة وليس للحجّة المبرورة جزاء إلا الجنّة”.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018
العدد 17745

العدد 17745

الجمعة 14 سبتمبر 2018