الإمام مالك والآية المغلوطة

كان في عصر الإمام رجل قد حلف على زوجته بالطلاق مرتان، وما عاد أمامه إلا الإمساك بالمعروف أو التسريح بإحسان مصداقا للآية الكريمة في سورة البقرة {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان··} (الآية 239 من سورة البقرة).
لكن هذا الرجل قد حلف يمينا معلقا على زوجته، فقال لها أنت طالق إن لم تكوني أجمل من القمر هذه الليلة، واستشار بعض الفقهاء في هذا اليمين المعلق فقالوا جميعا لا نجد لها حلا!! فاجتمعوا وذهبوا للإمام مالك يستشيرونه في هذا الأمر، فقال لهم: ائتوني بحالف اليمين، فذهب إليه الرجل فقال له الإمام: هناك سورة في القرآن صعبة الحفظ عليّ وأريد أن أقرأها عليك، فقال له الرجل: اقرأ، فقرأ الإمام: بسم الله الرحمن الرحيم {والتين والزيتون (1) وطور سينين (2) وهذا البلد الأمين (3) لقد خلقنا القمر في أحسن تقويم}، فقاطعه الرجل وقال: يا إمام {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}، فأعاد الإمام بسم الله الرحمن الرحيم: {والتين والزيتون (1) وطور سينين (2) وهذا البلد الأمين (3) لقد خلقنا القمر في أحسن تقويم}، فقاطعه الرجل مرة أخرى وقال: يا إمام: {لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم}، فأعاد الإمام بنفس الخطأ وأوقفه الرجل ليقرأ الصحيح {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}، هنا قال الإمام: يقول ربّ العزّة لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، إذا الانسان أحسن من القمر في تقويمه هنا قال القائل: «لا يفتى ومالك في المدينة».


فتاوى شرعية
التّخفيف في الصّلاة سنّة

لا يجوز للإمام أن يطيل في صلاته أكثر من اللازم لأن التخفيف في الصلاة سنة عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ فعن أبي هريرة ــرضي الله عنه ــ عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال: «إذا صلّى أحدكم بالناس فليخفّف فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير، فإذا صلي أحدكم لنفسه فليطول ما شاء» (رواه البخاري). ومسلم والطبراني باختلافات يسيرة لكل منهم في لفظه وفي أمره صلى الله عليه وسلم بالتخفيف في الصلاة حكمة عالية هي: بيان سماحة الإسلام وسهولته حيث أمر النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ بالتخفيف في أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وهي الصلاة، فأوجب على الأئمة أن يخفّفوا إذا صلوا بالناس جماعة، بحيث لا تحصل مشقة علي المريض والكبير والصغير وذوي الحاجات، فإذا صلى هذا الإمام لنفسه فليطول ما شاء فهو أعلم بنفسه.
 قال ابن عبد البر: التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه. وقال أيضا: لا أعلم بين أهل العلم خلافا في استحباب التخفيف لكل من أم قوما علي ما شرطنا من الائتمام بأقل ما يجزيء. وروي ابن أبي شيبة عن ثابت البناني قال: صليت العتمة مع أنس بن مالك فتجوز ما شاء الله والعتمة هي صلاة العشاء.

 آدم آخر المخلوقات


قال السادة العلماء: القلم كان أول المخلوقات ليكتب المقادير قبل كونها، وجُعل آدم آخر المخلوقات، وفي ذلك حكمة.
أحدها: تمهيد الدار قبل الساكن.
الثانية: أنه الغاية التي خلق لأجلها ما سواه من السموات والأرض، والشمس والقمر والبر والبحر.
الثالثة: أن أحذق الصناع يختم عمله بأحسنه وغايته كما يبدأه بأساسه ومبادئه.
الرابعة: أن النفوس متطلعة إلى النهايات والأواخر دائما، ولهذا قال موسى عليه السلام {ألقوا ما أنتم ملقون} (يونس الآية 80)، فلما رأى الناس فعلهم تطلعوا إلى ما يأتي بعده.
الخامسة: أن الله سبحانه أخّر أفضل الكتب والأنبياء والأمم إلى آخر الزمان، وجعل الآخرة خير من الأولى، والنهايات أكمل من البدايات.
السادسة: أنه سبحانه جمع ما فرقه في العالم في آدم، فهو العالم الصغير وفيه ما في العالم الكبير.
السابعة: إنه خلاصة الوجود وثمرته، فناسب أن يكون خلقه بعد الموجودات.
الثامنة: أنه من كرامته على خالقه هيأ له مصالحه وحوائجه وآلات معيشته واسباب حياته، فما رفع رأسه إلا وذلك كله حاضر عتيد.
التاسعة: أنه سبحانه أراد أن يظهر شرفه على المخلوقات، فقدمها عليه في الخلق·
العاشرة: أنه سبحانه لما افتتح خلق هذا العالم بالقلم كان من أحسن المناسبة أن يختمه بخلق الإنسان، فإن القلم آلة العلم، والإنسان هو العالم، ولهذا اظهر سبحانه فضل آدم على الملائكة بالعلم الذي خص به دونهم.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018
العدد 17745

العدد 17745

الجمعة 14 سبتمبر 2018