أدب النّطـق باسم الرّسـول(|)

 نصلّي على رسول الله (|)  فتتفتح القلوب والزهور وسنابل القمح وتدخل الاسماك المياه الدافئة، تتضاعف مساحة البراءة والرحمة بين الناس، تبرق السماء بملايين النجوم اللامعة، وتحلم الصحراء بالخضرة.

إن الصلاة على رسول الله ــ صلى الله علىه وسلم ــ هي قرص دواء يجلب الشفاء، ويخفف من شرور الدنيا ويخلق للسكينة جناحين تنزل بهما على صدور الناس.
 ولا يجوز أن ننطق باسم الرسول ــ صلى الله علىه وسلم ــ مجرداً من الاحترام الواجب وهو احترام رفعه الله سبحانه وتعالى إلى درجة الفريضة يقول سبحانه وتعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا}، ويقول سبحانه وتعالى: {يا أيّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}.
إنّنا نسمع من يذكر اسم محمد ثم نكتشف، إنّه يتحدّث عن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ وهو أسلوب لا يليق بذات الرسول الشريفة ويخلو من السيادة التي تليق به صلي الله علىه وسلم.
 إنّ التواضع الذي عرف عن نبي الله لا يغرينا أن نتعامل معه على هذا النحو الذي لا يليق، فاحترام النبي أمر إلهي، يقول سبحانه وتعالى: {إنّ الله وملائكته يصلون على النبي يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليماً}.
ونطق الاسم الشريف دون تعظيم وتوقير هو جرأة عن حضرته، وجرأة على سنته المطهرة، وهي جرأة قد تدفع البعض لما هو أكثر، ترك السنة والادعاء بأن ما ورد في القرآن يكفي. وقد ثبت عن الرسول الكريم ــ صلى الله عليه وسلم ــ أنه قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»، إذن فله السيادة على كل ذرية آدم علىه السلام، ومن لا يقر بهذه السيادة فإنه يسقط عن نفسه الآدمية ويخرج نفسه منها، والرسول علىه الصلاة والسلام هو سيد الأنبياء والمرسلين وسيد الأولين والآخرين، ولكن كل هذا التكريم لا يفيده بشيء فقد نال من هو أكثر من ذلك تكريم الله سبحانه وتعالى.
لقد شهد سبحانه وتعالى بخلقه: {وإنك لعلى خلق عظيم}، وشهد لبصره: {ما زاغ البصر وما طغى}، وزكى عقله: {أفتمارونه على ما يرى} ثم زكى قلبه: {ما كذب الفؤاد ما رأى} ثم زكاه بأكمله: {سبحان الذي أسرى بعبده}، وفي صلاة الله وملائكته عليه وهي بالقطع صلاة كافية أما صلاة المؤمنين علىه فهي لصالحهم هم وكذلك احترامهم لذاته الشريفة.
إنّ النطق باسمه صلى الله علىه وسلم مجرداً فيه تطاول وعدم الاعتراف بالسيادة، والسيادة تعني الشهادة بالافضلية والأسبقية والوفاء أي الكمال، فمن رأى نفسه يتساوى مع رسول الله صلى الله علىه وسلم بالأفضلية عند الله أو بالوفاء بكل ما أمر به الله وفاء كاملا من فعل المأمورات واجتناب الممنوعات والمحرمات لا يصح له أن يقول عن رسول الله إنه سيدنا محمد.
على أنه في البداية والنهاية يرجع هذا الأمر إلى الذوق الشخصي والأدب الشخصي والاحترام الشخصي، إننا نفرط بجنون في منح الرتب والألقاب، صاحب السعادة، حضرة المحترم، معالي الوزير، صاحب السمو ودولة الرئيس، صاحب الجلالة، فضيلة الشيخ، صاحبة العصمة، الكاتب الكبير، الفنان القدير، نجم النجوم، العالم الفذ، الصحفي المخضرم، شاعر الأجيال، أمير الشعراء، فلماذا نستكثر على رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــما نمنحه للبشر بسهولة ويسر وإفراط؟!
 إننا لم نسمع أحداً يقول لرئيسه: يا فلان، وينطق اسمه مجرداً ولا يقوي أحد منا أن ينادي أباه باسمه مباشرة فكيف ننطق باسم النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ مجرداً وهو رسول الله وأعظم شأناً؟! إن هذا من الأمور الغريبة أن يستسيغ البعض نطق اسم النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ مجرداً!
إن نطق الاسم على هذا النحو مخالف للنص الإلهي {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا}، وحتى لو لم يرد في الكتاب النهي عن نطق الاسم مجرداً فإن علينا ألا نفعل ذلك بأنفسنا، فالله لم يأمرنا أن نقول: صاحب السمو أو معالي الوزير، ورغم ذلك نحرص على هذه الألقاب، فكيف نفعل ما لم يرد به نص ونتجاهل ما ورد به نص؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018