أعــلام الجــزائــر

عبد الرحمان الثعالبي رجل دين وعلم

الأستاذ / عبد القادر حمداوي

شخصية رائدة في تأسيس الوعي الوطني لم تنل حظها من الاهتمام، كانت صفحات ناصحة في تاريخ الأمة العربية ولد سنة ( 786 هـ - 1386 م ) بقرية يسر موطن أبائه وأجداده، تربى في بيئة علم ودين وبمسقط رأسه التحق بمدرسة قرآنية أين حفظ القران الكريم على يد علماء المنطقة، إنه الإمام عبد الرحمان الثعالبي الذي تقف عنده صفحة أعلام الجزائر»وتسليط الضوء على جوانب مهمة من حياته ومسيرته وفكره ونظرته لمشروع المجتمع.
أظهر الإمام الثعالبي منذ البداية شغفا كبيرا بالدراسة والثقافة والأدب والفكر ثم ارتحل إلى قلعة العلوم والتحصيل في بجاية.
نزل بها عام 1399م لازم العلماء وأخذ عنهم الكثير في مختلف علوم المعرفة حيث وجد المجال أمامه واسعا، كان يداوم على حضور المجالس التي كانت تنظم في المساجد. وهذه الإزدواجية في الدروس والتحصيل تبرز بوضوح إحدى مزايا الإمام عبد الرحمان الثعالبي الذي لم يقف به طموحة عند مجرد الاكتفاء غير انه رغب في المزيد بطلب العلم.
انتقل إلى تونس عام ( 1406 م ) التقى بكوكبة وجهابذة من كبار العلماء..استفاء من مجالسهم وعلاقتهم الروحية التي شحذت روح الشيخ ثم ارتحل إلى مصر سنة (1414 م) فالتقى بالبلالي وأبي عبد الله البساطي وولي الدين العراقي وغيرهم فأخذ عنهم جم من معارفهم العميقة كما انتقل إلى تركيا ومنها قصد الحجاز فأدى فرضية الحج .
اختلف الثعالبي مع مجالس العلم هناك ثم عاد إلى مصر ومنها إلى تونس حيث التقى به ابن مرزوق الحفيد التلمساني فلازمه وأخذ عنه الكثير من وافر علمه، فكان من البديهي أن يثمر هذا التوجه الواعي والجهد الصادق المتحمس الذي ظهر على الثعالبي ببذله في التحصيل والتثقيف في طلب العلم مثيرا للإعجاب.
يتمتع الثعالبي بثقافة واسعة رحبة مكنته من الوقوف على حقيقة الشرع وقد أجازه من مرة، بعدئذ عاد من هذه المرحلة الطويلة في طلب العلم والمعرفة إلى وطنه جاد في نشر العلم وموعظة الناس والتزم بالعبادة والتدريس والتأليف.
تخرج على يديه كثير من علماء الجزائر منهم محمد بن يوسف السنوسي، الشيخ احمد زروق وغيرهم، وكما هو منتظر في تلك الظروف فبالإضافة لموعظته والتدريس والعلمه تولى القضاء زمنا قصيرا ثم تركه وعاد إلى الزهد والعبادة.
كان دور هذا الرجل العملاق الذي قام بالخطابة على منبر الجامع الكبير بالعاصمة وله حظ من العلم الشرعي، مشهورا بالفقه والصلاح، وتقيا ورعا ملما بأصول الدين، ما جعله إماما للجامع الكبير، كان يؤم الناس، وقدم للإمامة إذا حضر لأنه رأى أن الجهل هو سبب كل تخلف وفساد، لقد عزم في البداية أن يتولى تعليم الكبار والصغار، ووظف كل طاقاته، وإمكاناته في التعليم الخطابة لقد قدم للجزائر الكثير.
عكف الشيخ عبد الرحمن على التدريس والتأليف وكانت معظم مصنفاته في خدمة علوم الشريعة والتفسير والحديث والفقه والتاريخ واللغة والتراجم  وتفسير (الجواهر الحسان في تفسير القران) في أربعة أجزاء فالتاريخ لا ينسى علماء الجزائر ولا ننسى أن العلم هو لب الحياة والتقدم، فبعد قيام النهضة التي شارك فيها وفي بعثها علماء أجلاء أفذاذ كان  مشروعهم إرساء قواعد مجتمع يخضع للعلم والدول تبنى وتتقدم بالعلم وقول الرسول الكريم’’ صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس الفقهاء  والأمراء ‘’.
لا بد من صحة المعارف والأفكار والمفاهيم والأطروحات التي تخضع للمنطق، علينا أن نشجع التفوق ونحتضن العلم ونعتني بعلمائنا ونوفر لهم الظروف الملائمة حتى تنهض الأمة وتعرف طريقها نحو التقدم.
ويبقى عبد الرحمان الثعالبي عالما من العلماء الأفذاذ المنتمين إلى هذه التربة والطينة الذكية التي نريد أن تكون فخرا لنا ولامتنا.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018