الوالدان أيقونة الحياة، البرّ بهما حياة سعيدة والإحسان إليهما إيمان

من هما سبب حياة الإنسان في هذا الكون؟ الجواب هو: الوالدان أيقونة الحياة الدنيا، ورحمة الله الواسعة المجسّدة في روحيهما، فلا يأكلان إلا إذا أكل الولد ولا ينامان إلا إذا نام الولد بل يحرمان نفسيهما من كل شيء ويتنازلان عليه لأجل الولد، فهما بحق الحياة كلها للأولاد، ويتعبان كثيرا من أجل تربية الجيل وتحقيق الراحة لها، أليس من حقّهما ومن واجبنا الاحسان إليهما والبر بهما كما أمرنا الله بذلك؟
إنّ الإسلام فرض علينا طاعةهما والبر بهما وجعل هذا في المرتبة الثانية بعد عبادته سبحانه وتعالى فقال: {وقضى ربّك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين احسانا}، سورة الاسراء”.
وقال كذلك: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا}، سورة النساء.
وقال كذلك: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا}، سورة لقمان. وحثّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كذلك ونظرا لأهميتهما ومكانتهما عند الله، حثّ على البرّ بهما والاحسان إليهما وجعل ذلك من أسباب البركة في العمر والرزق فقال عليه الصلاة والسلام: “من سرّه أن يمدّ الله في عمره ويزاد في رزقه فليبرّ والديه وليصل رحمه”، رواه أحمد، ولقد جعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دخول الجنة متوقفا على البر والاحسان للوالدين فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه”، قيل من يا رسول الله؟
قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة”، رواه مسلم.
فكل هذه النصوص الصحيحة من الكتاب والسّنة تؤكد على ضرورة برّ الوالدين واحسان المعاملة لهما وإكرامهما وعدم إهانتهما وسوء الأدب معهما.
ولهذا فإنه المطلوب منا جميعا التأدّب مع الوالدين وفق النقاط التالية:
١ ـ حبهما والاشفاق عليهما: فالمسلم يجب عليه أن يحب والديه وأن يشفق عليهما ويرعاهما ويخدمهما خدمة صحيحة لما لهما من الفضل الجزيل عليه، كيف لا وهما تحمّلاه صغيرا مع مشقّة الحمل والوضع والسهر والتعب وكل ذلك طمعا في أن يرد الجميل بالجميل عند الكبر والعجز الذي قد يصيبهما ثم يتنكّر لهذا كله وربما كرههما ورمى بهما في الشارع أو في بيوت العجزة، فأين ردّ الاحسان بالاحسان بعد هذا، {فهل جزاء  الاحسان إلاّ الاحسان}، الرحمان.
وليعلم الفتى أنه مهما قدّم لوالديه من خدمة طواعية منه وحبا لهما لا يجب أن يعتقد أنه ردّ لهما ولو جزء بسيط مما قدماه إليه فزفرة واحد من الأم تهدم كل ما قدّم الولد لها كما جاء في الحديث أن رجلا جاء إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يارسول الله إني حملت أمي على عنقي، فهل أديت شكرها؟ قال: “ولا زفرة من زفراتها”.
٢ ـ التكفّل والنفقة عليهما:
 وهذا واجب شرعا على الولد تجاه الوالدين، سواء كان عندهما أم لا، وهو أدبُُ رفيع مع الأب والأم يتجسّد في جلب الطعام والكسوة، وكل ذلك من أجل إرضائهما والحصول على رضا ربّ العالمين.
والاعتراف المباشر أن الولد حسنة من والديه وأنه حقّ لهما وكل ما يملك، فلقد جاء رجل “يشكو أباه” في أخذ ماله فقال له عليه الصلاة والسلام: “أنت ومالك لأبيك”.
وليس من الأدب ولا من الرحمة إذا وجد في الدنيا من يشكو والديه الطعام والكسوة بوجود أبنائهما فإذا حصل هذا فهو العقوق بنفسه واستحق فاعله العذاب الشديد في الدنيا والآخرة وكما تدين تدان.
٣ ـ الاحسان إليهما وإن كانا كافرين:
وهذا يؤكد طبيعة العلاقة التي تربط الولد بهما وهي تلك الرحمة التي هي جزء من رحمة الله تعالى، وذلك الوصال الشجي الذي يجعل الوالدين بأبنائهما في محبة دائمة لا تقبل القطيعة حتى وإن اختلفت الأماكن وأبعدت القلوب والأفئدة بل حتى وإن اختلفت الديانات والمناهج والأفكار، فيبقى حقّهما مصونا محفوظا في الإسلام لا يجوز تجاوزه، وهذا ما أكد عليه الإسلام، حيث جاءت أسماء تسأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكانت أمها كافرة فقالت هل أصلها؟
فقال لها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “صلي أمك”، رواه مسلم.
ويقول تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي شيئا فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا}، سورة لقمان.
٤ ـ عدم تفضيل الزوجة والأولاد عليهما: وهو أمر مهم شديد الأهمية وإن يعلم الإنسان أن الوالدين أفضل عند الله من الزوجة والولد ولقد نجىّ الله أحد الشباب من الموت بسبب تقديمهما في الطعام والشراب على الأولاد والزوجة، وعذّب آخر بسبب طاعته لزوجته على حساب أمه.
فلنحذر هذا السلوك وعلينا من معاملة والدينا بالاحسان والبرّ والتأدب معهما وطاعتهما في المعروف والبعد عن غضبهما وسخطهما.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018