خطوط ورسومات تاريخ أمة

حمودي فضيلة ..شهرة في الخياطة تعدّت إقليم تمنراست

فتيحة/ك

توحي هيئتها أنها صورة رسمتها حبات الرمل المتناثرة في صحراء شاسعة تناثرت كثبانها هنا وهناك، يتعلق الأمر بامرأة تقطن بأقصى الجنوب ..حمودي فضيلة سيدة من تمنراست، استطاعت صنع مستقبل مشرق بأنامل يدها التي يعكس لونها جمال الجنوب وسحره.... «الشعب» تقف عند تجربة حمودي ونضالها اليومي.
أحبّت السيدة حمودي فضيلة الخياطة منذ الصغر، ما شجعها وحفّزها أكثر والدتها التي كانت تداعب الخيط والإبرة لتحيك ملابس العائلة والأصدقاء، تلك المشاهد رسخت في مخيلتها ودفعتها إلى تطوير ذاتها وموهبتها في هذا المجال الذي يستهوى الكثير من النساء على العموم، ويرتبط بالنسبة لفضيلة على الخصوص بدفء وحنان العائلة واجتماعها في جلسات حميمية  ....وكلما أمسكت والدتها الخيط تتحسّس فضيلة تفاصيل وجه والدتها  وهي تمسك الإبرة فتجد حنانا وحبا وتفان كبير وجهد تبذله الأم ليظهر أطفالها في أبهى حلة....
مع مرور الأيام ترسخ  لدى فضيلة حب هذه  الحرفة التي ترسم خطوطها ورسوماتها تاريخ أمة،....لذلك التحقت عند بلوغها السن الملائم بمركز التكوين المهني بتمنراست عن طريق «جمعية الحياة»، بالإضافة إلى التسهيلات التي وجدتها من المحيط العائلي والدليل على ذلك أن والدتها رافقتها لتلقي تكوين في نفس الاختصاص، والحظ كان حليفها لأن المراكز الموجودة بالمنطقة تمنح نفس الحظوظ للماكثة في البيت مهما كان عمرها، ما جعل علاقتهما تتوطد أكثر ومستقبلهما يسير في اتجاه واحد ومشروع المستقبل يجمعهما معا لا محالة...
وبالفعل تحصّلت فضيلة على شهادة التكوين المهني في الطرز والخياطة وبدأت تخطط لمشروع تحقق من خلاله ذاتها وأحلامها على أرض الواقع، فانطلقت تعمل بكل قوتها لتفصيل وخياطة الملابس التقليدية التي لاقت إقبالا كبيرا في تمنراست، ولكن طموحها الكبير لم يسعه المنزل الذي كانت تعمل به مع والدتها....
 هذه الحقيقة جعلتها تطلب من الوكالة الجهوية لتسيير القرض المصغر بتمنراست مساعدتها بمبلغ مالي لشراء آلات خياطة وفتح محل لتسويق منتوجاتها التي عرفت رواجا وإقبالا من قبل الزبائن.
 وأكدت فضيلة حمودي في هذا السياق، أن الدولة تبذل مجهودات كبيرة من أجل فتح أبواب مختلف مجالات الحياة للشباب الراغب في التقدم والتطور في حياته المهنية، المهم وجود الإرادة لوضع الخطوة الأولى.
 ...بعد أقل من شهر تحصلت فضيلة حمودي على قرض مصغر قيمته 10 آلاف دينار جزائري مكّنها من  تحقيق ما كانت تصبو إليه، ففتحت ورشة لخياطة الملابس التقليدية بتمنراست سمحت بتشغيل عددا لابأس به من الفتيات اللواتي يعملن بتوجيهات ونصائح والدتها التي كانت دائما إلى جانبها.          
——

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018