أمينة أويس

قصّة امرأة حوّلت الإبرة إلى ريشة رسّام مبدع

بورتريه: لينة ياسمين

تبدو في كلماتها وهي تسرد بداياتها مع فن الخياطة الرّاقية والعالية، أبسط من البساطة، غير متكلّفة، متواضعة، لكن كلماتها تخرج من باطن حي ينبض بإرادة القوي الواثق من نفسه، فيها من الصّدق والثّقة، تجعل من يستمع إليها يدرك أنّه أمام إنسان غير عادي، فيه لمسة وميزة وخصلة العباقرة المميّزين، لا تريد أن تكون عادية بل لوحة تعلّق بين لوحات المبدعين والمبدعات المبهرات، كيف لا وهي تحلم وتنشد وتريد أن تكون صناعتها النّسوية في خيط التّقليدي الممزوج بالعصري الجذّاب والملوّن، علامة مسجّلة تنسب لواحدة من بنات المليون ونصف المليون شهيد، لتكتب عليها بمعدن نفيس «مايد إن ألجيريا».
تلكم هي «أمينة أويس»، امرأة سلكت طريقا يليق بطموحها وحبّها لعمل عشقته وأتقنته وأبدعت فيه وما تزال، وهي المتعلّمة والمثقّفة، بل والمتخصّصة في تقنية العدسات والبصريات، لكنّها اختارت فنّا يهتم بملبس بنات حواء حتى تثبت مدى ولعها بموهبتها الأنثوية.
 «الشعب» التقتها عبر أثير النّسمات ودردشت معها، وعادت بتجربة تستحق فعلا الامتنان وتدعو إلى التمعن في شابة تريد أن تكون، ولمنتوجها أن يكون له رقما وقيمة.

 «أمينة» الطّفلة وأوّل خيط في إبرة

تقول وهي الهادئة والمتّزنة، أن أولى بداياتها كانت مع فن «الخياطة» حينما كان والدها أو والدتها يقتنون لها ألبسة، لا تصبر ولا تنتظر حتى تجدها تغير من تصميم الملبس وتحدث فيه رسما لبصمتها، وقالت في شهف: «كنت أهوى أن ألبس لكن ليس كقريناتي، كل ما أقتنيه لا بد أن يتغيّر، «صقلت مع الأيام موهبتي وبدأت تنضج وتتطور، ولأنّ شغفي كان ظاهرا بهذا الفن الحرفي، فقد اخترت أن أحظى بفرصة التكوين في معهد متخصص، وضعته دولتنا تحت تصرّف البنات العاشقات لهذا الفن، وكانت لي تقريبا 30 شهرا من التكوين
والصّقل، فحزت على إعجاب أساتذتي وكنت من بين الجميع الأولى بامتياز،
وبعد التكوين بدأت رحلة لمشوار جديد سطّرته ورسمت هدفا بين عيني، رغم أنّ والدي كان يريد أن أكون على درب آخر، لكن لهفتي وعطشي لهذه الحرفة أعمت بصيرتي وجعلتني لا أرى سواها، حتى إنّني كنت مستعدّة لدفع المال من أجل التعلم والاستزادة في صقل موهبتي الطّفولية».

 الحلم يتحوّل إلى حقيقة

تواصل في تفنـّن كلامها، وتضيف بأنّها انتقلت في منهج وتخطيط إلى مرحلة جديدة من حياتها، قرّرت وهي صاحبة النظر في أن تفتح محلا لها، يكون عالمها وكونها الذي تبدع فيه وتفجّر طاقاتها داخله، واستطاعت في إرادة وقوّة عزيمة أن تشارك في حفل لعرض الأزياء، وتؤكّد بأنّها مزجت من ألوان الجزائر وجعلت كل ركن منها يظهر في لباسها التقليدي والعصري، زاوجت بين القبائلي
والشاوي، وغيّرت في تصميم أنثوي من الشّكل حتى بانت تلك اللمسة في لوحات تشعر بجمالها عندما تلبسها، وكوكتال من اللمسات الفنية التي حولت كل قطعة تخيطها إلى إبداع لا يشبه غيره متفرّد بالتقنيات المستخدمة في صناعته، وأعجبت كل ناظر وشغوف بمثل تلك التحف وأبهرت، وأصبحت محل طلب بين بنات حواء في البليدة، العاصمة وتلمسان ومدن وطننا الفسيح، وكانت سعادتها بذلك لا توصف ولا تزال.

البحث في محيط العالمية

لم تتوقّف «أمينة» عند فتح محلها واستعراض مواهبها، بل طموحها يبدو أنه مثل العطشان الذي وقع بين يديه قدح من ماء البحر، كلّما اغترف وأراد أن يشفي عطشه زاد حرقة وعطشا مضاعفا، وتزيد في الكلام العذب وتقول إن أمنيتها اليوم وغدا بعد مرحلة جديدة في حياتها المهنية، أن تسوق منتوجاتها الحاملة لعلامة لقب عائلتها «أويس» في الأسواق العالمية، وهي ستكون فخورة بأن ينافس الكراكو والجبة القبائلية والقندورة والفرقاني القسنطينية والقفطان الجزائري، وما إلى ذلك من الأسماء الإرثية الفنية، صنائع العالم في الملبس التقليدي، ولن تتأخّر في أن تبدع في التصاميم والأشكال والأفكار، بل هي تريد أن تضع تحديا وأن تكون لمنتجاتنا في هذا الشأن مكانة ومقعدا وحيّزا وفضاءً، ينافس بقية الموجودات والصّنائع التي تفتخر بها بقية نساء العالم، خاصة وأنّ موروثنا قوي في لمسته الخاصة، وجذّاب جميل مبهر، يعشقه كل من يراه ويقع في حبّه وغرامه، وتلكم هي أمنيتها وأسعد.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018