الدكتـــــور أسامـــة كــــروش، مختـص في الطـــب الشرعـــــــي:

من الصعب تحديد حالة الموت لدى المصابين بالموت الدماغي

جمعتها: نضيرة نسيب

 يقع عدد كبير من المختصين في حيرة من أمرهم أمام موضوع الموت الدماغي وكيفية تحديده بصفة رسمية ومؤكدة. إن المصابين الذين يبقون في قاعات الإنعاش تحت الرقابة الطبية المكثفة يمثلون علامة استفهام تحيط بحياتهم المرتبطة بأجهزة طبية، في حالة إذا تم فصلهم عنها، غادروها إلى الأبد. للمزيد من التوضيحات حول هذا الموضوع، اتصلت «الشعب « بالدكتور أسامة كروش، أستاذ مساعد في اختصاص الطب الشرعي بجامعة بجاية.

 كيف تعرّفون الموت، كونكم مختص في الطب الشرعي؟
 الموت هو فقدان الحياة، وهي تمثل التوقف، الذي لا رجعة فيه للوظائف الحيوية للأشخاص. لا يوجد تعريف قانوني للموت، ففي القانون المدني وقانون العقوبات: «يعتبر الشخص ميتا في حالة تصريح الطبيب بذلك.» وبالتالي هناك قواعد يتوّجب على الطبيب احترامها  واتباعها في بعض الحالات، مثل حالة استئصال الأعضاء من جسم الشخص في حالة الموت الدماغي.
 إذا كان تعريف الموت غير محدّد قانونيا، فما هو الموت الدماغي، بحسب اختصاصكم؟
 الموت الدماغي يمثل فقدان عمل كل الوظائف الدماغية. وتبقى سوى الأجهزة الطبية التي تعمل على توفير التنفس الاصطناعي وجريان الدم في جسم المصاب. عندما يفقد المصاب كلية الوعي، لا يكون له أي علاقة مع المحيط الخارجي، لكن يبقى في حالة حيوية من حيث عملية التنفس وجريان الدم وغيره من الوظائف الحيوية التي تكون لا تزال تعمل..
كيف يتم الكشف عن حالة الموت الدماغي؟
 من المهم جدا أن يتم تحديد الموت الدماغي في مصلحة خاصة  بالإنعاش لكي يتم تحديد حالة الموت بصفة مؤكدة لدى الشخص للقيام باستئصال الأعضاء بهدف نقلها وزرعها لدى المصابين الذين هم في حاجة ماسة  إلى عملية زرع أعضاء.
 كونكم مختص في الطب الشرعي، ماهي النصوص القانونية التي تسمح بالقيام بهذه العملية؟
 نذكر من بين القوانين التي تفتح المجال لمثل هذه الممارسات الطبية ـ قانون الصحة تحت المادة رقم 90 – 17 الصادر في جويلية 1990، وفقا للمواد 164 و 167 و اللتان تنصان على أن عملية استئصال الأنسجة والأعضاء من الأشخاص المتوفين ليس ممكنا، إلا بعد تأكد الطب الشرعي من الوفاة. يجب أن يتم تأكيد الوفاة من طرف طبيبين على الأقل ينتسبان إلى اللجنة الطبية ومن طرف طبيب شرعي. وهذا ما يحدده الأمر الصادر في 19 نوفمبر 2002 ، بحسب المعايير العلمية، التي تسمح بتحديد الطب الشرعي للوفاة بهدف القيام بانتزاع الأعضاء والأنسجة، وذلك وفق الكشف الطبي المختص والذي يثبت الفقدان الكلي للوعي ولأي حركة مع انعدام ردود الأفعال العصبية وتسجيل توقف عملية التنفس الطبيعي كلية.  في هذه الوضعية يلزم القيام بكشف تخطيط القلب مرتين وتتم القراءة والتحليل من طرف طبيبين مختلفين، بالإضافة إلى تخطيط ECG  والإيزو إلكتريك.  
متى يمكن فصل الشخص عن أجهزة التنفس الاصطناعي؟
  تعتبر الإجابة عن هذا السؤال نوعا ما صعبة، لأن الأمر مرتبط بالأخلاقيات المهنية بالدرجة                 الأولى،  وهو يتمثل في من لديه الحق فعلا في إيقاف عمل الأجهزة الطبية، في حالة تسجيل الموت الدماغي  لدى الشخص المصاب. في هذه الحالة يمكن القول إن الفريق الطبي الخاص بالإنعاش والعائلة هما الوحيدان اللذان يقرران ذلك. حاليا ليس لدينا قواعد وأسس في أخلاقيات المهنة مع قوانين واضحة في التشريع الجزائري والتي تسمح فعليا القيام بمثل هذا الإجراء.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018