استفتاء تقرير المصير هو الحل

الصحراء الغربية.. قضية تصفية استعمار

فنيدس بن بلة


للمرة الألف يؤكد مقررو السياسة الأوروبية موقفهم المبدئي من الصحراء الغربية كاشفين بالملموس أن القضية تصفية استعمار وتسويتها لن يكون خارج استفتاء تقرير المصير. وليس في هذا الأمر اكتشافا أو تعجبا لأن حركات التحرر كلها مرت من هذا المسار والشعوب المنتفضة من أجل الحرية نالت استقلالها عبر استفتاء اعترف به المستعمر مكرها وانساق وراء المقولة المرددة بلا توقف: «اذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر».

نقول هذا بعد أن أبرز المقرر ونائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، أندرز بيرمدال فيستيسن، ما شددت عليه محكمة العدل بلاهاي أواسط السبعينيات لا سيادة للمغرب على الصحراء الغربية رافعا بأعلى صوت في النقاش الدائر حول مشروع اتفاق الاتحاد الأوروبي والمغرب الرامي الى توسيع التفصيلات التعريفية الى المنتجات الآتية من الإقليم المحتل، إلى عدم الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية تطبيقا للوائح الأممية وقرارات المحاكم والتشريع الدولي.
وبعد كل هذا لا بد من الإقرار بحقيقة الأشياء وصدق تاريخ الأمم ومنطلقات ثورات الشعوب، بان القضية الصحراوية ستأخذ حتما هذا التوجه و لن تحمل اي استثناء يخرجها من القاعدة. بالأمس جدد المناضل اتيان بليهس وسارة باندرتزن المناصران للقضية الصحراوية، هذه المسالة من على منبر «منتدى الشعب» محذرين من حالة الجمود الذي طالت منتقدين بقاء عملية السلام تراوح مكانها رغم اتفاق الطرفين المغرب والبوليساريو عليه عام 1991.
 وذكر المناضلان العائدان من مخيمات اللاجئين الصحراويين بالأراضي المحررة، أن الشباب هناك لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار في ظل تعتيم سياسي وإعلامي مغربي ومساندة بلا وجه حق من باريس التي غلبت المصلحة والنفوذ على حساب القيم التي قامت عليها الثورة الفرنسية ممثلة في الثالوث المقدس: حرية، مساواة أخوة.
دق المناضلان ناقوس الخطر معيدان إلى الأذهان ما حذر منه الأمين العام الاممي الأسبق غداة زيارته لمخيمات الصحراويين بقوله إن الشباب الذي ولد في هذه الظروف القاهرة وترعرع فيها، هو الآن في عمر الأربعين سنة ولا أمل أمامه في الأفق لبلوغ الاستقلال خاصة أمام ضعف أممي في تطبيق لوائح تقر بالملموس بوجوب تقرير المصير ولا شيء آخر غير هذا الاختيار.
أي مخرج إذن بقي لهؤلاء الذين أعطوا ما عندهم من ثقة للمجتمع الدولي، قبلوا التحلي بصبر أيوب في انتظار إلتزام الطرف المحتل بما وعده به 27 سنة مضت، وجدد التأكيد على الاعتراف بقدسية الحدود الموروثة عن العهد الاستعماري في الانضمام إلى الاتحاد الأفريقي. إلى أي مدى يستمر في وضع ثقته في الذين يهادنون ويراهنون على الخيار السلمي في تسوية القضية الصحراوية.
القادة الصحراويون حذروا أكثر من مرة بان المقاومة السلمية المستمرة على أكثر من جبهة لإقرار الحق قد تتوسع وتأخذ أبعادا أخرى وأساليب متعددة لإسماع الصوت الصحراوي المنتفض وعرض صورة نضال الحرية والاستقلال كما هو دون رتوشات وتشويهات وكشف إرادة صلبة في استعادة السيادة مهما كان الثمن والتضحيات.
هل تأتي جولة جنيف في ديسمبر المقبل بالجديد في مفاوضات المغرب والبوليساريو الى درجة تحرك مسار السلام المنتظر بحرقة وتبعد عن المنطقة التي تعيش على ألغام أخطار وتهديدات هي في غنى عنها.
وحدها الأيام تجيب على هذا السؤال.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18304

العدد18304

الثلاثاء 14 جويلية 2020
العدد18303

العدد18303

الإثنين 13 جويلية 2020
العدد18302

العدد18302

الإثنين 13 جويلية 2020
العدد18301

العدد18301

السبت 11 جويلية 2020