دور الجزائر يتركز على تحصين المهاجرين ودعمهم ماديا

الهجرة في منطقة الساحل ملف سياسي وليس فكريا

جلال بوطي

 الزوايا تضطلع بدور محوري في نشر الوسطية والاعتدال

فى وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، أمس، أن يكون ارتفاع عدد المهاجرين غير الشرعيين في منطقة الساحل يعود للجانب الفكري أو ربطه بالتطرف في المنطقة، وهو ما يتعارض تماما مع الواقع المسجل، مؤكدا أن ذلك موضوع سياسي بامتياز توظفه بعض الدول لممارسة ضغوط على الجزائر.
وضع عيسى النقاط على الحروف بشكل يؤكد جازما بخصوص انتشار ظاهرة الهجرة غير الشرعية في منطقة الساحل، بعد تسجيل تنامٍ رهيب في الآونة الأخيرة. ووصف ذلك بالملف السياسي الذي ليست له آثار فكرية بشكل عام، لأن المهاجرين لا تصدر عنهم سلوكيات عنيفة، بالنظر إلى الإحصائيات المسجلة، سوى رغبتهم في المرور إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط.
في هذا الصدد، دافع محمد عيسى بقوة عن موقف الجزائر الرافض لإقامة مراكز لتجميع المهاجرين وربط ذلك بالعمل غير الإنساني وفي نفس الوقت يجعل من الجزائر دركيا في المنطقة، الأمر الذي يجعلها عرضة للمخاطر، موضحا أن الدولة تقوم في هذا الاتجاه بتحصين المهاجرين فكريا، فضلا عن منحهم كل المساعدات الإنسانية للعيش بكرامة، ومن ثم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية برغبة منهم.
ووصف المسؤول الأول عن قطاع الشؤون الدينية في الجزائر، الهجرة الحالية بالانتقائية، تقوم خلالها الدول الأوروبية باختيار مهاجرين تستغلهم لصالحها في الأعمال التي تعرف نقصا في اليد العاملة وهي في مجملها أعمال شاقة، في حين تدعو الجزائر إلى إقامة مراكز ومحتشدات لوقف الهجرة، وهو ما يخالف تماما مبادئ دولة القانون واحترام الجوار.

لسنا بحاجة لما يلهان  عن قضايانا الأساسية


في سياق تحصين الأمة من الأفكار الدخيلة أو المتعارضة مع المرجعية الوطنية، ردّ عيسى على سؤال صحفي حول تصريح جمعية دينية بفتوى جواز أكل لحوم البغال والحمير، وقال: «إننا لسنا في وقت يشغلنا فيه غيرنا عن قضايانا الأساسية المتعلقة بديننا وهويتنا المترامية على الوطن، رافضا مثل هذه الأفكار التي تشوش على الناس أمور دينهم، وتشغلهم عما هو أهم».
وأوضح عيسى، أن الجمعية التي طرحت الملف غير معتمدة نهائيا من طرف وزارة الداخلية والجماعات المحلية وتهيئة الإقليم، وهي الجهة المخول لها قانونا اعتماد الجمعيات، ما يؤكد أن أطرافا تسعى إلى إثارة القلاقل تحت مسميات وفتاوى مستوردة للتأثير على فكر المواطن الجزائري الأصيل من المذهب المالكي الصافي الذي لا تشوبه أية شبهات.

الزوايا تضطلع بدور محوري في التحصين الفكري


أشاد عيسى بدور الزوايا في الوعي الفكري وتحصين الناس من أفكار التطرف والتشدد وأكد أسهاهما الوسطي والمعتدل في توجيه الأمة، من خلال اعتماد مناهج تعليمية نابعة من قيم المجتمع الجزائري الأصيل. كما تقوم، بالتعاون مع زوايا أخرى في منطقة الساحل، بتعميم نشر تعاليم الفكر الديني الخالص من كل شوائب التطرف أو التشدد والغلو.
وأبرز وزير الشؤون الدينية أهمية الزوايا مؤخرا في محاربة الأفكار المتشددة بالقيم الصحيحة، وبعث قيم أخلاقية تؤكد الأخوة بين دول المنطقة في الاتحاد لمواجهة التحديات الفكرية، مثمنا التنسيق بين شيوخ الزوايا لنشر تعاليم التعايش والاندماج، إضافة إلى خلق بيئة روحانية تشجع على التوبة، وفق المذهب السنّي الحنيف، داعيا في نفس الوقت شيوخ الزوايا لتركيز جهودهم على اجتثاث الأفكار الدخيلة عن مجتمعات المنطقة.
من جهته نفى عيسى غلق مركز التكوين الإسلامي بولاية بتمنراست، في معرض ردّه على سؤال حول تراجع دور المعهد. وأوضح أن عزوف المتكونين راجع إلى الظروف المناخية الصعبة بذات الولاية، لكن التكوين مستمر ويتم بشكل عادي، ووعد بتسهيل عمليات التكوين سواء للدعاة الجزائريين أو من نظرائهم في منطقة الساحل في ولايات أخرى على غرار الأغواط وأدرار، مع توفير تسهيلات للتنقل البري أو الجوي للراغبين في التكوين الديني.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18261

العدد18261

الإثنين 25 ماي 2020
العدد18260

العدد18260

الجمعة 22 ماي 2020
العدد18259

العدد18259

الأربعاء 20 ماي 2020
العدد18258

العدد18258

الثلاثاء 19 ماي 2020