إذا كان تكريس المواطنة بكل أشكالها المحلية والعالمية منوطاً بعلاقة وطيدة بين الأعلام والمجتمع المدني، فكيف لهذه العلاقة أن تكون وكيف لها أيضا أن تتوطد، ليتمكن كل من الصحافي وممثل الجمعية أو المؤسسة الاجتماعية من أداء الرسالة على أتمّ وجه وتبليغ المسؤولية إزاء المواطن والدولة، على حد سواء؟
جاءت الإجابة على هذه السؤال، أمس، من خلال جزء من النقاش الذي أعقب الندوة التي نظمها منتدى جريدة الشعب، بالتنسيق مع الأكاديمية الجزائرية للمواطنة، حيث أقرّ المحاضر الدكتور سعد شيحاني في هذا السياق، على ضرورة تحريك عجلة النخب، من كل المستويات والأطياف، حتى يتسنى للجميع تأدية دوره وصنع إعلام قوي وبناء، قادر على مواجهة كل الصعوبات.
وعلى ذكر الصعاب، أكد من جهته بلقاسم آيت حسين رئيس الأكاديمية، في تصريح لـ «الشعب»، على هامش اللقاء، أن “الدولة الجزائرية اليوم مطوقة بالخطر من الجهات الأربع، الغزو الثقافي القادم من الشمال، الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة من الشرق والجنوب وتجارة المخدرات من الغرب”، معتبرا، أنه “لابد من تكاتف قوي للجهود بين الإعلام والمجتمع المدني للتصدي لهذه المخاطر، وزرع الوعي والحيطة والحذر بين أبناء الشعب الجزائري”.
واعتبر بلقاسم آيت حسين، أن العلاقة التي تربط بين الإعلاميين وفعاليات المجتمع المدني وطيدة جدا، كون أنه لا يمكن لأحد توصيل فكرته دون الاستعانة بوسائل الصحافة والإعلام.
في سياق آخر، أشار الدكتور شيحاني، إلى ضرورة إدراك السلطة الرابعة، أي الإعلام، لأهمية الدور الذي عليها أن تلعبه اليوم، خاصة والساحة الإعلامية الدولية، عرفت ظهور لوبيات وقوى تسير هذا المجال لصناعة الرأي العام المحلي والعالمي لفوائد وأهداف اقتصادية واستغلالية.
كما أجمع المشاركون في النقاش، على أن صنع الرأي العام وحماية المواطن من الغزو الثقافي ومساعدة المؤسسات المطالبة بتربية الناشئة على أداء مهمّتها، من صلاحيات الإعلام، المطالب اليوم أكثر من ذي قبل، التحلي بالمهنية والوعي والمصداقية.