«الشعب» تستطلع التحضيرات لموسم الحج 2020

إجراءات احترازية ولا خوف على موسم حج 2020

استطلاع: فتيحة كلواز

مطوية صحية للحاج .. وحملات تحسيس وتوعية لمجابهة «كورونا»

ألقى فيروس «كورونا» بظلاله على تحضيرات موسم الحج 2020 خوفا من انتقال عدوى محتملة، بعد وقف السلطات السعودية لرحلات العمرة نهاية الأسبوع الماضي كإجراء احترازي لمنع وصوله إلى البقاع المقدسة لتوسع دائرة انتشاره بعدة دول، سارع المنظمون إلى اعتماد الإجراءات الوقائية، والتحسيس بهذا الفيروس وسط المرشحين لأداء مناسك الركن الخامس للإسلام، الذي أكد المعنيون بالديوان الوطني للحج والعمرة أن الحديث عن إلغاء موسم الحج سابق لأوانه، مفندين تحديد تاريخ معين لاستئناف رحلات العمرة.

للاطلاع على آخر التحضيرات لموسم الحج 2020 سألت «الشعب» مختلف الأطراف المعنية به خاصة مع وقف سلطات المملكة العربية السعودية رحلات العمرة كإجراء احترازي لمنع انتشار الفيروس بالبقاع المقدسة.

لا إجراءات استثنائية

أكد مدير الدراسات والبرمجيات والتوثيق المكلف بالإعلام بالديوان الوطني للحج والعمرة مصطفى حيداوي أن تحضيرات موسم الحج 2020 تسير بصفة عادية ولا وجود لأي إجراءات استثنائية في الوقت الحالي، معتبرا أن الحديث عن إلغاء موسم الحج 2020 سابق لأوانه لأن الإجراءات المتخذة من طرف سلطات المملكة العربية السعودية هي احترازية تدخل في إطار حماية البقاع المقدسة من انتشار فيروس «كورونا» فيها ما قد يشكل خطرا على صحة المعتمرين خاصة وأنه وباء عالمي مسّ العديد من الدول، كاشفا في ذات السياق أن استئناف رحلات الحج مرهون بالتطورات التي ستفرزها الأيام المقبلة، مفندا أن يكون 13 مارس تاريخ عودة الرحلات، والتكهن بمستقبل موسم العمرة لشهري شعبان ورمضان أمر صعب لأنه مرهون بما تقدمه وتعلنه سلطات المملكة العربية السعودية.
في ذات السياق، قال حيداوي إن الديوان الوطني للحج والعمرة يواكب كل ما تعلنه السلطات السعودية ويتابع عن كثب وبصفة آنية كل المعطيات والمستجدات في هذا الموضوع و سيتم إعلام المواطن بصورة رسمية عبر الوسائل الرسمية للديوان الوطني للحج والعمرة، لذلك نصح المواطن خاصة المعني برحلتي الحج والعمرة بعدم تصديق كل ما ينشر في مختلف وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
أما فيما يتعلق بالبعثة الطبية للحج، كشف حيداوي أن الديوان الوطني للحج والعمرة يعكف بالتنسيق مع وزارة الصحة على إعداد مطوية خاصة بهذا الفيروس يحذر المقبلين على أداء المناسك بأن يأخذوا جميع الاحتياطات اللازمة والضرورية المنسجمة مع هذا السياق، وهي تندرج في إطار توعية المعتمرين والحجاج وتزويدهم بالإرشادات الصحية الكفيلة بضمان أمنهم وسلامتهم ليؤدوا مناسكهم في عافية وصحة. بالإضافة إلى ذلك، قال حيداوي إن البعثة الطبية للحج تأخذ هذا المستجد الصحي بعين الاعتبار باستهداف الحجاج من خلال حملات التوعية والتحسيس.

تحضيرات مكثفة

وقفت «الشعب» على أهم التحضيرات التي باشرتها الهيئات المعنية بغية تحقيق موسم حج ناجح، خاصة بعد قرار السلطات السعودية رفع حصة الجزائر لموسم الحج 2020 إلى 41 ألف و300 حاج بعدما كانت 36 ألف حاج، مثلما أبرزه مدير نشاط الحج إبراهيم مقدور لـ «الشعب»، ما استوجب رفع عدد الوكالات المعتمدة من 45 وكالة إلى 54 وكالة لتوفير مختلف الخدمات لزوار بيت الله الحرام.
وذكّر مقدور أن التحضير لموسم الحج الحالي انطلق فعليا يوم 7 ديسمبر الماضي في اجتماع المجلس الوزاري المشترك، بعدها مباشرة تم إطلاق دفتر الشروط للوكالات السياحية وأيضا دفتر شروط الخدمات على مستوى البقاع المقدسة لمتعاملي الإعاشة والنقل والفندقة بالنسبة لحصة الحجاج الجزائريين، بعدها اجتمعت لجنة وزارية متعددة القطاعات لاختيار وتأهيل وترتيب الوكالات ليتنقل الوفد التحضيري من أجل استقبال العروض الخاصة بدفتر شروط الخدمات أين مكث هناك 25 يوما كانت من نتائجه انتقاء والتعاقد على مختلف الخدمات التي سيستفيد منها الحجاج الجزائريون.
وأضاف مدير نشاط الحج أن المرشحين للحج سيخضعون للفحوصات الطبية بعدها سيكون على الحاج دفع تكلفة الحج المقدرة بـ 565 ألف دينار جزائري دفعة واحدة، وهي نفس تكلفة العام الماضي، لإراحة الحاج من عبء التنقل عدة مرات لدفع تكلفة الحج، حيث يتنقل لبنك الجزائر لدفع تكلفة الخدمات ثم يتنقل مرة ثانية إلى الخطوط الجوية الجزائرية من أجل الحصول على أمر بالدفع ليتنقل بعدها إلى البنك لدفع تكلفة التذكرة، ليقتني بعد ذلك تذكرته عن طريق بوابة الحج. لتأتي مرحلة الإسكان الإلكتروني التي تعرف إقبالا من الحجاج حيث سجل الديوان الوطني للحج العام الماضي نسبة 99 بالمائة من الحجاج اعتمدوا هذه الطريقة لتسجيل محل إقامتهم أما الواحد بالمائة الباقية فهي مرتبطة بهؤلاء الذين لم يستطيعوا الذهاب لذلك تم تعويضهم بالقائمة الاحتياطية، بعد الاستعداد المادي للحج يتلقى الحاج تدريبا خاصا على مناسك الحج بالمجسمات، حيث تم اعتماد 400 مسجد مركز تدريب على المستوى الوطني لترسيخها في ذهنه.
أما فيما يتعلق بالإعاشة، قال مقدور إنها تبدأ من قائمة الطعام ( le menu ) تم وضعه من قبل لجنة تابعة لوزارة الصحة وطرح ما هو مطلوب في دفتر شروط خاص بالنسبة للوكالات المعتمدة في السعودية حيث تعاين أماكن الإعاشة والمطابخ التي سيتعامل معها الحجاج قبل انطلاق الرحلات إلى السعودية وكذا أثناء الحج فهناك فرق معاينة متنقلة تتواجد بالمطابخ مع ترك الطبق الشاهد لمدة 72 ساعة كاحتياط، والملاحظ أن المواسم الماضية لم نسجل أي حالة تسمم.


1000 تأشيرة مجاملة تم تأطيرها العام الماضي 

وعن تأشيرة المجاملة، أكد مقدور أن الديوان الوطني للحج أخذ على عاتقه تأطير أصحابها حتى لا يجدوا أنفسهم بلا خدمات عند تنقلهم لأنهم خارج الحصة المخصصة للجزائر، كاشفا أن الديوان العام الماضي أطر 1000 حاج من أصحاب تأشيرات المجاملة لتفادي كل المشاكل المتعلقة بها، حيث تم نشر فيديوهات لا تعكس حقيقة ما يعيشه الحاج في مكة كما تم نشر سنة 2018 فيديوهات قديمة لتغليط الرأي العام، لكن هذا لا يمنع من تسجيل بعض الحالات المرتبطة بثلاثة أسباب تضع الحاج في حالة حرج منها ما هو ما تعلق بأخذ بعض الحجاج غير النظاميين لمكان الحجاج النظاميين، فيما يتفادى بعض الحجاج البقاء في الخيمة بسبب التكييف لذلك ينامون خارجها، ويتحايل البعض للبقاء في الخيمة وحده، إلى جانب أن الحج هو اجتماع بشري هائل فالحجاج اشتكوا الضيق للرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ولم يتجاوز عددهم 10 آلاف فما بالنا بـ 3 ملايين حاج.
كما ذكّر مقدور الحجاج بضرورة تدريب أجسامهم على المشي لأنه مهما كان الفندق فاخرا ومهما كان قريبا من مكة المكرمة سيمشي الحاج أثناء أدائه للمناسك ما لا يقل عن 3 كيلومتر في المشاعر فرغم أن مخيماتنا من أقرب المخيمات وأبعد فندق للبعثة الجزائرية يبعد عن المشاعر 900م، لذلك يجب أن يتعود الحاج مشقة التنقل بين المشاعر قبل ذهابه لأن الحج كما نعرف مشقة. منوها باعتراف وتقدير السلطات السعودية للبعثة الجزائرية التي تعتبرها من أكثر البعثات انضباطا لأن الحاج الجزائري يضع نصب عينيه عند حجه العبادة فقط.

«كورونا» مستجد صحي أُخذ بعين الاعتبار


أكد رئيس البعثة الطبية لموسم الحج 2020 الدكتور دحمان محمود أن وزارة الصحة لم تضع أي إجراءات خاصة هذه السنة بسبب فيروس «الكورونا»، واصفا إياها بالعادية وقائية محضة - بالإضافة إلى توصيات منظمة العالمية للصحة في حالة ارتفاع عدد الحالات المصابة في السعودية، كالابتعاد عن الاكتظاظ والاختلاط مع الشعوب الأخرى، غسل اليدين، رمي المناديل الورقية في الأماكن المخصصة لذلك، طريقة عطس تمنع تنقل العدوى، استعمال الكمامات بصفة دائمة، تنظيف غرفته، وشرب المياه المعدنية. خاصة من ذوي الأمراض المزمنة خاصة وأن «كورونا» أنفلونزا تصيب الأشخاص الأقل مناعة كمرضى السكري، الضغط أو الكلى.
بالإضافة إلى المرافقة الطبية 24سا/24 سا قبل، أثناء وعند الرجوع من الحج، هناك تواصل مع الديوان الوطني للحج لإجراء حصص توعية وتحسيس  للمعتمرين والحجاج، حيث ستنطلق مرحلة إجراء الفحوصات الطبية للمرشحين لإعطائهم التقرير الصحي النهائي.
وقال دحمان محمود إن البعثة الصحية تستعد بكل جدية لتنظيم موسم الحج لهذه السنة وهذا بطاقم طبي يصل إلى 115 عضو من بينهم 30 طبيبا مختصا في مختلف التخصصات وما يقارب 50 طبيبا عاما وشبه طبي من مختلف الأسلاك مع استحداث سلك للأمراض العقلية فقد لاحظنا إصابة بعض الحجاج باضطرابات عقلية عند تنقلهم إلى السعودية، إلى جانب وحدة صحية متواجدة في مكة سعتها أكثر من 20 سريرا وأخرى بالمدينة سعتها 15 سريرا وكذا وحدات جوارية، مؤكدا توفر الأدوية، أما الحالات المستعصية فتوجه إلى المستشفيات السعودية، كاشفا أن البعثة الصحية الجزائرية تحصلت العام الماضي على شهادة تقدير من السلطات الصحية السعودية.

تعويض الزبائن واجب

طمّأن مسؤول العلاقات مع الصحافة والإعلام علاك محمد شوقي بوكالة «شهرة» للسياحة والسفر زبائنها بإمكانية تعويضهم بسبب تأثير الإجراءات الأخيرة التي أعلنت عنها سلطات المملكة العربية السعودية في تعليق رحلات العمرة الذي كان واضحا على العقود والحجوزات التي تمت على مستوى الفنادق بمكة والمدينة المنورة ما خلق نوعا من القلق لدى الزبائن، كاشفا في ذات السياق أن السلطات السعودية أكدت ضمان تعويض التذاكر وكذا التأشيرات، حيث سيتم تمديد أجلها أو إعادة منحها من جديد.
وكشف علاك أن أكبر تأثير للإجراءات الاحترازية الأخيرة مسّ البرنامج الخاص بالوكالة بسبب تغيير كل الرحلات المبرمجة حتى شهر رمضان المبارك، الأمر الذي جعل الزبائن في حالة امتعاض خاصة أولئك الذين حجزوا للعمرة في الأيام المقبلة، فقد وجدوا أنفسهم بعيدين عن البرنامج المحدد للوكالة التي وجدت نفسها مجبرة على تعويضهم.
فيما كذّب علاّك في تصريح لـ»الشعب» خبر استئناف الرحلات في 13 مارس الجاري، حيث أكد أن الوكالة لم تتلق أي تعليمة في هذا الخصوص، معلنا أن استئناف الرحلات مرتبط بالإجراءات الاحترازية المتبعة في المطارات بالمدينة المنورة أو جدة بتوفير الأجهزة اللازمة لمراقبة كل شخص يدخل الأراضي السعودية، مستبعدا تأثيرها على موسم الحج.      
وتقدم وكالة «شهرة» للسياحة والسفر أسعارا جد تنافسية انطلاقا من 154 ألف بالنسبة لعمرة شعبان ورمضان، بينما تختلف الأسعار باختلاف تصنيف الفنادق التي تقترحها الوكالة واستيعاب الغرف، بين ثنائية، ثلاثية، رباعية أو خماسية حسب رغبة المعتمر، ويشمل العرض خدمات وإرشادا دينيا جد مميز، بالإضافة إلى الرعاية الصحية المتواصلة على مدار 24 ساعة وبرنامج زيارات مكثف يشمل عمرة يومية من مواقيت مختلفة.
وتسعى الوكالة للمحافظة على الريادة الوطنية في خدمة ضيوف الرحمان بأزيد من 6 آلاف معتمر سنويا و 50 رحلة إلى البقاع المقدسة عبر مختلف الخطوط الجوية، الجزائرية، السعودية والتركية، ويذكر أن الوكالة توجت بالمرتبة الأولى من حيث المرافقة والخدمات في حج 2016.
نشرت سفارة المملكة العربية السعودية بالجزائر في صفحتها على الفايسبوك بيان لوزارة الحج والعمرة يكشف عن الآلية الإلكترونية المتبعة لاسترجاع رسوم التأشيرات وأجور الخدمات عن طريق وكلاء العمرة في بلدان المعتمرين بعد قرار تعليق الدخول إلى المملكة بشكل مؤقت احترازا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020
العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020