« الشعب» استطلعت آراءهم

مثقفون جزائريون يتحدثون عن« انفجار بيروت»

استطلاع: نورالدين لعراجي

لم يكن «انفجار بيروت» حدثا عاديا، إنه أشبه بتفجير «هيروشيما» الذي ما تزال تداعياته السياسية والاجتماعية والنفسية وحتى الثقافية متواصلة بعد مرور 75 سنة كاملة.  «الشعب» وفي مواكبتها للحدث، استطلعت آراء بعض المثقفين الجزائريين، الذين أجمعوا على مأساويته، وقرأوا تداعياته على ذلك البلد الجميل الذي يبقى أول منتج للكتاب والثقافة في المنطقة.

دعوة اللّبنانيين إلى الانتصار الحقيقي للإنسان

 خلّف الانفجار الأخير بلبنان ردود أفعال متباينة، صيحات من كل الدول العربية وصرخات من كل الطبقات الاجتماعية، ولعل أهمها المثقفة، من كتاب، أدباء، مسرحيين ومفكرين من مختلف الأمصار والأقطار، حيث قاسمت النخبة والانتلجنسيا أحزان لبنان وحوّلت ذلك الحزن الى مواقف انسانية، ببهارات ثقافية بحتة، قوامها الكلمة المعبرة والقصيدة الثكلى بالأوجاع العربية التي لا تزال تحصي ضحايا شعوبها حيث ما كانوا.
«الشعب» شاركت اللّبنانيين حزنهم وكابدت على ضم جراحهم ومسح آثار الحزن على شرفات العمارات المعلقة اشلائها، وعلى عيون جميلات بيروت، وأطفالها، فجمعت بعض التصريحات العربية جراء ما حدث في هذا الاستطلاع .
تغنَّى الشعراءُ والمبدعون بلبنان وأطلقوا على بيروت «ست الدنيا» وقد خلّدها الشاعر الكبير محمود درويش في قصيدة مطلعها «بيروتُ خيمتُنا الوحيدة .. بيروتُ نجمتُنا الوحيدة ..هل تَمَدَّدْنا على صفصافِها لنقيسَ أجساداً محاها البحرُ عن أجسادنا، جئنا إلى بيروت من أسمائنا الأولى .. نُفتِّشُ عن نهايات الجنوب وعن وعاء القلبِ، ولم يخف الشاعر الأسطورة نزار قباني أسرار عشقه، حين قال: «يا ست الدنيا يا بيروت»، لأنها وطن الفن والإبداع.. وطن جُبران خليل جبران ومي زيادة، كما غنت لها فيروز «بْحِبَّكْ يا لبنانْ يا وطني «، وفي رائعتها «لبيروت من قلبي سلامٌ لبيروت وقُبلٌ للبحر والبيوت لصخرةٍ كأنَّها وجهُ بحارٍ قديم. «

حبيبة محمدي: كيفَ تُحرق أرض خلقت للسلام؟

أطلقت الدكتورة الشاعرة حبيبة محمدي صرخة عبر صفحتها تناشد العالم لإنقاذ بيروت متسائلة كيفَ تحرق أرض خلقت للسلام؟ في عمودها بجريدة «اليوم المصري» تحت عنوان حزينةٌ جدًا لما حدث، «الضربةُ اقتصادية بامتياز، بغض النظر عن الأسباب والتداعيات، وتدميرُ مَرْفقٍ اقتصادي حيوي مثل مرفأ بيروت هو تدميرٌ للاقتصاد الوطني اللبناني والذي ما فتئ يعاني من أزماتٍ كثيرة «.
وواصلت صرختها بقولها: «لكنَّ الثابتَ أن الشعبَ اللبناني يستحقُ حياةً أفضل وأجمل حياةَ البهجة التي يتميز بها وتَوَارَثَها، وعيشًا رَغدًا وأكثرَ سِلْمًا.. والثابتُ أيضا أنَّ لبنانَ بلدٌ مستهدف، فهو ذو موقع استراتيجي وذو أهمية اقتصادية إقليمية، ودولية. بلد كبير تاريخيا، حضاريا وثقافيا، هو وطنٌ للتسامح والتعايش بين الأديان والحضارات.
أقرّت الشاعرة محمدي ان ما وقع هي محنةٌ لن ينفع معها سوى الوحدة الوطنية بين جميع طوائف الشعب اللبنانى. وسيُشرقُ لبنان من جديد، وكطائرِ الفينيق، سينهضُ من رماده، كما عَوَّدَنا دائماً.. سلامًا يا لبنان.. قلبي مع الشعبِ اللبنانى الحَبيب.. ومع سيدةِ المُدُنِ، بَيْرُوتْ، التي زارها الحُبُّ وما عادَ! «

الشاعر علي ملاحي: لمصلحة  من تتكرر مآسي لبنان؟

من جانبه الشاعر البروفيسور علي ملاحي، اعتبر في تغريدة على جداره الأزرق ان لبنان مجتمع مسالم، متسائلا، لماذا تطارده هذه اللعنة؟ ولمصلحة من تتكرر مأساته، حيث اعتبر ان الكل في صدمة جراء ما حدث، نافيا أن يكون السبب مجرد مفرقعات وقد سمع دويه في جزيرة قبرص حيث اعتبر ان هذا التبرير مهزلة، لأن الاعداء بحسبه يأخذون كل شيء ويتاجرون في كل شيء على ظهور الامة العربية، قائلا : «ما أسوأ ارادتنا « وبحسبه في تغريدته فإن «العدو يرقص على انغام أحزاننا ويتلذذ بمآسينا التي نعيش فيها. معناه نحن لسنا أمة وسطا .. إنما نحن أمة عبيطة « ليضيف «حظهم سيئ اللبنانيون، فهم مجتمع تلعب الفئران فوق رأسه وتأكل الثعابين في حجره وترقص الثعالب على ذقنه.. ما ألذ شماتة الأعداء في حقهم وحقنا جميعا».

آمال الاصري: دمرتها الطائفية قبل أن يدمرها الانفجار

فيما عبرت الإعلامية والأديبة التونسية آمال الاصري عن حزنها لما حدث مطلقة صرخة عبر صفحتها، «لبنان دمرتها سياسة الطائفية والجري نحو الكراسي قبل أن يدمرها انفجار، أمس، الحكومة والساسة مسؤولون عن خراب لبنان«.

انتصار سليمان: سوريا  ولبنان توأمان لا يتفرقان

لم تخف الشاعرة السورية انتصار سليمان حزنها على الشقيقة لبنان، قائلة أحزاننا واحدة فالشام الأخت الكبرى لبيروت، وجراحهما مشتركة بالتقادم والتجدد، حيث عبرت في منشور لها عبر صفحتها الافتراضية قائلة: «جزء من حربهم على الشرفاء طال الجميع وسلامة قلبك بيروت سلاما لبيروت»، وأضافت: «عواصم الصبر والمقاومة لا فرق بين دمشق وبيروت والقدس وصنعاء وبغداد عواصم الصبر والمقاومة لا فرق بين دمشق وبيروت والقدس وصنعاء وبغداد»، الدم السوري اللبناني واحد، كلنا شعب واحد نشعر بألم بعضنا، نضمد جراحاتنا وهذا أزعجهم، وفي الأخير كتبت «سوريا ولبنان توأمان لا يتفرقان حتى لو علت أصوات الحاقدين وامتدت أياديهم القذرة وطالت أمننا»، وبحسب ذات المتحدثة، فإن «سوريا تأبى أن تقف متفرجة على الغريب فكيف إذا كان المصاب أغلى شقيق؟ «.

ناصرية العرجة: لك الله يا بيروت

اكتفت الدكتورة الشاعرة ناصرية العرجة بتدوين دعوات لبيروت جراء مصابها، وبحكم أنها عملت في بيروت ضمن وفود الجامعة العربية دوّنت على جدار صفحتها بالبند العريض «لك الله يا بيروت .. قلوبنا معك ودعواتنا تمتد الى الرحمن لأجلك. حماك الله من شرّ كل مكروه جليّ ومن كل عدو بائن أو خفيّ «.

الروائي باديس فوغالي:
 ستنهض بيروت على ردم مرحلة شوّهتها

 في تغريدة له عبر صفحته الافتراضية، كتب الروائي باديس فوغالي، أستاذ الأدب العربي، بجامعة قسنطينة، « الأكيد أن لبنان قادمة على سنوات عجاف، وجوع حقيقي»، حيث دعا كافة الدول العربية والمسيحية للإسراع في إمدادها بما يحفظ ماء الوجه، ويفكروا تفكيرا حقيقيا في إعادة إعمارها بالقدر الذي يخرجها من أزمتها العميقة، وأمله كبيرا أن تنهض لبنان من جديد وتستفيق على ردم مرحلة شوّهتها وطنيا، عربيا، إقليميا، وعالميا، لكنه تساءل في الأخير حول من يقف وراء حفظ هذه الشحنة العظيمة لسنوات عديدة في أهم مرفأ استراتيجي في لبنان؟ من سكت،وتغاضى عن ما يمكن أن تسببه هذه الشحنة المطننة التي تصنع منها القنابل والعبوات الناسفة؟ « الشعراء بدورهم لم يكتفوا بمنشورات فقط بل اطلقوا العنان لملكات الشعر فساحت في سماء الهوس معلنة خلاصها، وفي هذا الصدد كتب كل من الشاعرين حسين عبروس صرخة يرثي فيها حال لبنان، عنونها «اعتذر لك بيروت» جاء فيها: يخونني فيك الرثاء، ويوجع الرّوح فيك هذا السؤال.. كيف ظللت تنامين على بركان موجع طيلة كلّ هذه السنوات؟ رعاك الله بيروت، أما الشاعر يوسف الباز بلغيث فقد نظم قصيدة شعرية نشرها على جداره جاء مطلعها: أنَّى أُفَضْفِضُ خانَنِي التَّعبيرُ؟ ! لا قلْبَ يعذر، لا هَوًى معذورُ.. بيروتُ تُبقِي القلْبَ يسْكَرُ بالمُنى.. وعلى طُيُوفِ الياسمينِ يطيرُ .. بيروتُ.. كأسُ الحُبِّ تُخْمِرُ نشْوَتي.. مَنْ ذا سَيَسْقي.. والمُدامُ عَبيرُ..؟!...بيروتُ - والأشعارُ ترْقَى- نخْلةٌ.. وعَلى النَّخِيلِ السَّامِقاتِ تثُورُ
ومن شر البلية ما يضحك نشر الشاعر احمد بن مهدي من أدرار على صفحته منشورا يدعو للغرابة والتساؤل يقول فيه: «أعرف اطارا تربويا يتأسف على ما حل بلبنان بحرقة، وأمه الفقيرة جدا، لم تره أو تسمع صوته منذ أشهر « فغريب أمر هذه الحياة وغريبة هي سلوكيات البشر فيها، فالمشهد الحزين في بيروت يدعو الجميع الى ترك خلافاتهم واختلافاتهم وينسوا مذاهبهم وعقائدهم وصراعاتهم ويلتفوا حول وطنهم، فالإنسانية القاسم المشترك وصمام الأمان لأننا نعيش على نفس الكوكب، لأن لبنان كان في حاجة الى 2 مليار دولار قبل الانفجار وأصبح اليوم يحتاج إلى 15 مليار بعد الانفجار.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18365

العدد18365

الأحد 27 سبتمبر 2020
العدد18364

العدد18364

السبت 26 سبتمبر 2020
العدد18363

العدد18363

الجمعة 25 سبتمبر 2020
العدد18362

العدد18362

الأربعاء 23 سبتمبر 2020