ليالي رمضان بتيارت

سهرات يزينها التكافل الاجتماعي و التآزر

تيارت : عمارة - ع

تعيش تيارت جوا رمضانيا منذ أول أيام الشهر الفضيل حيث تحوّل ليل تيارت إلى نهار من خلال توفير جميع ما يحتاج إليه المواطن بدء بالإنارة العمومية التي عمت جميع أحياء عاصمة الولاية مثل بقية المدن الـ42 وقد اتخذت مديرية النقل الحضري قرارا يقضي بتوفير النقل داخل الوسط الحضري و حتى إلى منطقة “السانية” و” كارمان” خارج المدينة.
وتم  توفير حافلات النقل من وإلى دار الثقافة و منابر الثقافة كلما كان هناك نشاط ثقافي  حيث يمتد العمل إلى ما بعد منتصف الليل ، لا سيما وأن تيارت تشتهر بالشعر الشعبي طيلة ليالي الصيف فما بالك برمضان الذي برمجت فيه مديرية الثقافة عدة سهرات يومية بالتناوب مع ما برمجته مصلحة الثقافة بالبلدية وقد أخذت جمعية “قرقابو” على عاتقها تنشيط التجمعات السكنية و الأزقة لإدخال الفرحة على قلوب المواطنين الذين يستعصى عليهم الوصول إلى دور الثقافة .
...يجبرون السائقين على الإفطار معهم؟؟
ربما تزامن رمضان  هذه السنة مع بداية شهر جويلية والذي يتأخر فيه موعدي الآذان و السحور ، أو بسبب الأجواء الأمنية المريحة التي وفرتها مصالح الأمن المختلفة منذ سنوات و كذلك لكون الشهر الفضيل تزامن و العطل السنوية للموظفين و العمال يعمد الكثيرون إلى النوم حتى وقت متأخر من النهار.
جميع هذه العوامل مجتمعة جعلت السهرات الليلية  طويلة  والتجول عبر الشوارع و في الأماكن العامة كالساحات العمومية أو  محلات المرطبات والمثلجات وحتى  التي تعود أصحابها فتحها إلى ساعات متأخرة من الليل وهو ماأدخل الفرحة و السرور على نفوس الجميع و لا سيما الأطفال و النساء اللواتي يتمتعن بالجو الذي يسود المنطقة منذ اليوم الأول من الشهر الكريم و ساهم تأخر صلاة التراويح إلى ما بعد الحادية عشر ليلا في تأخر السهرات و ذلك بالبلديات الداخلية .
هذه الأخيرة تعيش على وقع رمضان كدائرة “عين الذهب” التي فتحت بها العديد من أماكن الترويح تحت أعين رجال الدرك الوطني الذين  يجوبون جميع شوارع و أزقة البلدية التي يفوق عدد سكانها الـ40 ألف نسمة.
وهي بوابة إلى  مدن الصحراء فالكثير من المسافرين يتوقفون بها لا سيما سائقي الشاحنات الكبيرة  سواء المتجهة إلى المناطق النفطية أو تجار الخضر الذين يتوجهون إلى غرداية وورقلة و إلى الصحراء الكبرى.
وفي هذا الصدد قال “الحاج منور” لـ” الشعب”  و هو سائق شاحنة أنه يتمتع بالشهر الكريم ليلا رغم أنه يتواجد يوميا داخل شاحنته غير أن توقفه بتيارت و أخذه قسطا من الراحة بهذه الولاية - بسبب الظروف الأمنية التي توفرها المصالح المختصة - ،زاد من اطمئنان و راحة السائقين حيث يتوقفون في أية مدينة و في أي وقت يشاءون للتزود بما يحتاجون .
وعن الإفطار أضاف محدثنا أنه لم يعد يجهد نفسه مثل السنوات الماضية في تحضير وجبة الفطور لكون كل بلدية  أو تجمع سكاني يمر به يجد من يرغمه على تناول الفطور رفقته،  حتى قال لنا أن بعض البلديات يتعمدون قطع الطريق العام بواسطة الحجارة من أجل إجبار عابري السبيل على الإفطار مع عائلاتهم كما ترغمه على أخذ وجبة السحور معه و هو كرم الجزائريين الذي يظهر كلما دعت الحاجة إلى ذلك .
الحريرة التيارتية ...سر تتقنه الجدات فقط  
أما عن مائدة رمضان في ولاية تيارت فلا   تخلو من الحريرة التيارتية التي تصنع من طحين الشعير الذي يحضر بمجرد الانتهاء من حملة الحصاد فهناك من يوفرها مسبقا أما الذين لا يملكون الحقول الفلاحية فإن الجيران و الأهل يوفرونها لهم مجانا  .
و حسب خالتي “عيشة” فإن تحضيرها يتطلب مهارة و خبرة و غالبا ما توكل مهمة  إعدادها للعجائز و السيدات المتقدمات في السن لأن سر الطبخة لا تفقهه الشابات و الفتيات حتى وإن كن ماهرات في الطبخ ، ولتحضيرها يجب  سحق الخضر  كالجزر و البطاطا و البصل و التوابل مع لحم مفروم، لتوضع على نار قوية بعد ذلك ، ولكن يجب  ترك الطبق على نار هادئة  بعد وقت تقدره العجائز وتعرفه جيدا ،  لتصب الحريرة أو طحين الشعير بعد غربلته و يوضع بكميات قليلة وعلى مراحل حتى تنتهي الكمية المطلوبة لإعداد طبق الحريرة التيارتية .
لتوضع بعدها التوابل التي تنتقيها النسوة من السوق  و يسحقنها بالمهراس في البيوت قبيل  حلول الشهر الفضيل ، لأنها ضرورية لجعل الطبق أطيب .
تراجع الأسعار....  بالتدريج
وإن كانت الحريرة أحد مميزات رمضان في ولاية تيارت ، فقد أصبح في السنوات الأخيرة جنون الأسعار وارتفاعها ظاهرة  التصقت بيوميات السكان هنا.
فبمجرد الإعلان عن أول أيام رمضان يشمّر بعض الانتهازيين عن سواعدهم ليلهبوا سوق الخضر الذي وصل سعر البطاطا فيه إلى  70 دج و البصل إلى 50 دج ،  غير أن وفرة السلع و لا سيما القادمة من خارج الولاية يؤدي إلى انخفاضها تدريجيا لا سيما في الأسواق الشعبية و داخل الأحياء الكثيرة السكان .
 ويوفّر أصحاب السيارات النفعية و الباعة المتجولون السلع قريبا من المجمعات السكنية ما أدى إلى هبوط الأسعار بشكل ملحوظ حيث انخفض سعر البطاطا إلى 40 دج و البصل إلى 25 دج و الخيار إلى  50 دج و الجزر إلى 40 دج في أسواق التجزئة و هو أمر استحسنه الصائمون هنا بتيارت كثيرا  خاصة  محدودي الدخل .
هو واقع سكان تيارت في الأيام الاولى من الشهر الفضيل ورغم الحرارة المرتفعة والأسعار الجنونية لم ينسى سكان المنطقة طريقة الاستمتاع بهذه الليالي المباركة التي وإن كثر الجشعون والانتهازيون فيها تبقى مباركة ولها نكهة خاصة لا ينازعها فيها أحد.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18116

العدد 18116

الأربعاء 04 ديسمبر 2019
العدد18115

العدد18115

الثلاثاء 03 ديسمبر 2019
العدد18114

العدد18114

الإثنين 02 ديسمبر 2019
العدد18113

العدد18113

الأحد 01 ديسمبر 2019