تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية لاستتباب الأمن في غرداية

استمـــــرار عمليـــــة إعــــادة إسكـــان المتضررين من أحداث العنف

استطلاع: لحرش عبد الرحيم

أجواء من الفرحة عاشها سكان أحياء غرداية، الذين عادوا إلى منازلهم التي تضررت جراء أحداث العنف الأليمة، وقد اضطروا نتيجة هذا الوضع مغاردة بيوتهم. “الشعب” قاسمتهم الفرحة ورصدت مشاهد الفرحة في هذا الاستطلاع.

إرتياح لعودة الهدوء إلى كافة الأحياء.. وأمل في تحريك التنمية

لم يكن يحلم الكثير من المتضررين الذين غادروا بيوتهم ومساكنهم جراء الأحداث الأخيرة أنهم يعودون إليها في أقرب فرصة ومناسبة، لكن ما كان صعب تحقق بفضل حرص السلطات من أعلى الهرم إلى التكفل بهم في ظل تطبيق الخطة الأمنية والتدابير الكفيلة باستتباب الاستقرار والتعايش الذي عاشته المنطقة عبر العصور.
حدث هذا في ظرف وجيز بعد عودة الهدوء إلى كافة الأحياء والمناطق التي وصفت بالساخنة.
قال عدد من السكان أنهم تلقوا مكالمات هاتفية من طرف السلطات المحلية والأجهزة الأمنية تخبرهم بضرورة تحضير مستلزماتهم قصد الانتقال إلى سكاناتهم التي ترعرعوا فيها سواء كانوا من الاباضيين أو المالكيين.
العملية التي انطلقت منذ ثلاثة أيام، تتواصل في ظروف جيدة إلى أن يتم إسكان جميع المنكوبين في مختلف الأحياء المتضررة عبر مراحل ونقاط مسطرة. فقد قدمت قوافل قدمت بسياراتها وشاحناتها من بعض المناطق التي استأجر فيها المتضررون سكنات يحمل فيهم ما يمكن حمله من أفرشة وأغطية ليعود لبيته الذي ترعرع فيه أصحابه عقود من الزمن.
أوامر بتجنيد كل القوات المشتركة لتأمين إعادة إسكان المواطنين
وحسب رئيس خلية الإتصال والعلاقات العامة لـ«الشعب”، فإن العملية التي أشرف عليها قائد الناحية العسكرية الرابعة، اللواء شريف عبد الرزاق، شخصيا في إطار إعادة المتضررين والمهجرين من سكناتهم أو حتى غير مؤمنين في مختلف المناطق.
ويفيد متحدث “الشعب” الملازم الأول للشرطة جعفر جابر، أنه تم اتخاذ مختلف التدابير والإجراءات من قبل القوات المشتركة المتمثلة في عناصر الأمن والدرك الوطنيين، حيث تم تجنيد مختلف الوحدات من القوات المشتركة لتأمين إعادة الإسكان، كما لم يتم تسجيل أي تجاوزات خلال العملية التي مرت في ظروف جيدة.
وقد اتخذت مختلف القوات المشتركة الموزعة والمنتشرة عبر كامل النقاط مختلف الإجراءات على غرار تأمينها وتكثيف الدوريات خلال جميع الأوقات.
كما أشرف على مراقبة العمليات مباشرة نائب رئيس أمن غرداية وقيادات الدرك الوطني والقطاع العسكري العملياتي تنفيذا لتعليمات اللواء شريف عبد الرزاق قائد الناحية العسكرية الرابعة.
وحسب خلية الاتصال والعلاقات العامة بأمن ولاية غرداية، فإن العملية ستتواصل عبر مختلف المناطق كحي القرطي، الشعبة، بنورة، مليكة ومرماد والحفرة بالإضافة لبلديات بريان والقرارة.
وقد عادت الحياة تدريجيا إلى مجراها الطبيعي على مستوى مختلف أرجاء مدن غرداية منذ التعليمات التي أعطاها رئيس الجمهورية وأمر الحكومة بتنفيذها في سبيل استتباب الأمن بين الفرقاء، كما استأنف التجار نشاطهم وباشر مختلف السكان أعمالهم اليومية في جو طبيعي يسوده الهدوء والاستقرار، وذلك تحت قبضة قوات حفظ النظام المشتركة التي تم تجنيدها وتعزيزها في إطار وقائي عبر مختلف النقاط الرئيسية بالمدينة.
أزيد من 100 عائلة متضررة تعود لسكناتها
أكثر من 100 عائلة عادت إلى مساكنها التي لم تتضرر كثيرا، بفضل مجهودات الوحدات الأمنية التي انتشرت في نقاط التماس منذ بداية الأحداث، في حين عاد النصف الآخر لتقييم حجم الخسائر وتحديد ما يمكن ترميمه، بعد عملية الإحصاء التي تم بموجبها إحصاء المتضررين قصد تعويضهم.
ويفيد ممثلو الإدارة المحلية أن التعليمات جاءت بعد عملية المتابعة للأجهزة المركزية وعلى رأسها رئيس الجمهورية والوزير الأول ضمن عملية إعادة الأوضاع الهادئة لغرداية.
كما تأتي هذه الخطوة ضمن خارطة إعادة الوضع لغرداية والمقسمة لعدة مراحل، منها المرحلة الأولى التي بدأت منذ شهور والمتمثلة في فرض الأمن على جميع الأحياء والبلديات التي شهدت أحداث عنف وتوقيف ومعاقبة المتسببين، حيث تأتي بعدها الخطوة الثانية والتي تشمل عملية إعادة إسكان المتضررين ثم تليها بعد هذه العملية الخطوة الثالثة والمتمثلة في إعادة المسار التنموي للولاية وانطلاق المشاريع الجديدة المبرمجة والتي ستبرمج ضمن لجنة السلم والمصالحة التي يترأسها وزير الداخلية والجماعات المحلية والمشكلة من مجموعة من الأعضاء يمثلون الأمناء العامين لعدة وزارات.
كما أكدت الجهات المحلية لـ«الشعب” أن جهودا معتبرة يبذلها مجمل الفاعلين المعنيين بإشراك الجميع من أجل التكفل بالأشخاص المتضررين سواء في مختلف محطات الأحداث التي شهدتها 5 بلديات.
الهيئات العرفية تثمن المجهودات
ثمنت مختلف المؤسسات العرفية وأعيان القصور والمناطق الكبرى من ولاية غرداية عملية إعادة إسكان المتضررين، داعين والي الولاية إلى تعويضهم في القريب العاجل بحيث أن شريحة منهم لم تستفد بعد من التعويضات قصد ترميم منازلها، وقالوا أن هناك فئة من السكان لم تكفيها التعويضات المقدمة لحجم التخريب والحرق التي طالت منازلها.
وأكدت جمعيات قصر غرداية، أن هذه الخطوة التي اتخذتها السلطات المركزية، كانت منتظرة منذ عودة الهدوء إلى المنطقة، كما أنها جاءت لتعيد الأمل إلى سكان الأحياء المتضررة.
في مقابل ذلك، دعا المجلس المالكي بغرداية، السلطات الأمنية والمركزية إلى تعميم العملية على كامل الأحياء وفي أقرب الآجال، كون أن عدد كبير من المتضررين لا يزالون يستأجرون سكنات بعدة أحياء أمام أزمة السكن التي تشهدها الولاية منذ سنوات.
وسجل المجلس المالكي سكن العديد من المتضررين في المحلات أو عند الجيران، لهذا اكد أعضاء المجلس أنه من الضروري تسريع العملية حتى تعطى لها الصبغة المرجوة، داعين إلى توسعة الأحياء الشعبية واستكمال مشروع الكاميرات في جميع المناطق دون استثناء.
من جهتها عبرت الهيئات العرفية سواء المالكية أو الإباضية عن ارتياحها من العملية التي انطلقت بهدف إسكان الجميع دون استثناء في أحياءه شرط توفير الأمن وتأمين المناطق جيدا إلى غاية الإنطلاق في عمليات التنمية وتوزيع السكنات وتوزيع الأراضي للشباب التي خصصتها الدولة بأزيد من 30 ألف قطعة أرض مع الإعانة، وهي العملية الأولى التي تشهدها الولاية منذ الاستقلال كون أن الولاية لا تتوفر سوى على 53 ألف وحدة سكنية منذ الاستقلال يقطنها أزيد من 400 ألف ساكن في الولاية وهو رقم قياسي أي بمعدل 8 أفراد في المسكن خاصة وأن سكنات الولاية ضيقة جدا، وهو ما يضع السلطات المحلية أمام الأمر الواقع بإعادة النظر في طريقة تسيير وتنظيم العقار الذي بدأ عشوائيا وفوضويا والذي نجمت عليه عدة مشاكل.
 لعل أبرزها اتضح عندما ضرب فيضانات 2008 ولاية غرداية نتيجة الاستيلاء على عدد كبير من الأراضي بوثائق وأختام مزورة منذ زمان بعد الإستيلاء على كل حواشي الأودية وبناء سكنات وأحياء نالت منها الفيضانات ما نالت.
وكثف من جهتهم العديد من الشخصيات والعقلاء والأئمة دعواتهم للحوار من أجل إحلال الأمن وعودة الهدوء وزرع روح التآزر في نفوس المواطنين بصدق تام لأن الهدوء الداخلي لن يتأتى إلا بالنوايا الصادقة من جميع الأطراف المعنية بالصراع.
السكان يعبرون عن سعادتهم لرؤية مساكنهم منذ سنتين تقريبا
عبر الحاج حمو أحد المتضررين لـ«الشعب” عن سعادته بعودته لمنزله بوسط المدينة، حيث قال أنه أثناء نشوب الأحداث لم يتوقع يوما أنه سيعود لمسكنهّ، حيث قال أن جيرانه اتصل به وقت الأحداث و أخبره أنه قام بتجميع ما يمكن تجميعه وتحويله لمنزله إلى غاية أن تأتي اللحظة المناسبة ويعود لمسكنه، قائلا أن منزله لم يتأثر كثيرا من عملية الحرق لكنه يسعى لإعادة طلائه حتى لا يتذكر هذه الأحداث وينساها ليمحيها من ذاكرة أبنائه.
 في مقابل ذلك عمي عبد الله وهو أحد المتضررين أيضا ينتظر بشغف كبير العودة لمسكنه بعدما سمع خبر انطلاق عمليات إعادة إسكان المتضررين في منازلهم، حيث قال لنا أن جاره الذي كان يقطن بجانبه منذ سنوات أبلغه أن مسكنه تعرض لأجزاء من التخريب والحرق لكن التعويضات ستكون كافية لإعادة ما يمكن إعادته.
من ناحية ثانية لم يتمكن عدد آخر من السكان عندما رأى هول العمليات التي تعرضت لها سكناتهم من العودة لها إلا بعد إعادة ترميمها، كما عبرت هذه الفئة لـ«الشعب” أن الإعانة المرصودة لهم لن تكون كافيه من أجل إعادة بناء ما يمكن بناءه خاصة أمام غلاء مواد البناء كما أن أغلب ممتلكاتهم تم سرقتها وحرقها لهذا ينتظر هؤلاء رفع أغلفة الإعانة حسب درجة الأضرار.
 لكن جميع المتضررين في العمليات الأولى التي انطلقت يجمعون على أن إسكانهم كان من بين أجمل اللحظات التي انتظروها منذ قرابة سنتين من الأحداث، خاصة وأن الدخول الإجتماعي على الأبواب وأنهم يأمنون في أن يسكنوا منازلهم حتى يتمكن أبناءهم من العودة لمقاعد الدراسة بنفسية مرتفعة، هذا وقد كانت قد نصبت سابقا لجنة مختصة تضم أخصائيين من أجل إحصاء المحلات المتضررة وتحديد احتياجات السكان المتضررين جراء هذه الأحداث، حيث تم تعويض جميع المتضررين في بداية الأحداث، غير أن عدد قليل من الذي تضرر خلال الأحداث الأخيرة لا يزال ينتظر.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019