منتجو العسل يطرحون مشاكلهم عبر «الشعب»:

غياب الدعم وفضاءات التسويق عراقيل أمام تطوير المهنة

استطلاع: سهام بوعموشة

تعتبر صناعة عسل النحل من الشُعب المهمة كون فوائدها صحية واقتصادية، إلا أنها لم تلق الاهتمام الكافي لتطويرها. كما أن الكثير ممن يمارسون هذا النشاط يعانون من غياب الدعم سواء من طرف السلطات المحلية أو الغرف التجارية والفلاحية عن طريق تسهيل لهم إقامة المعارض للتعريف بمنتوجهم وبيعه لاسيما الإشهار، هذا ما أكده بعض المنتجين لـ «الشعب» على هامش معرض المنتوجات الوطنية الذي نظم بمقر الاتحاد العام للعمال الجزائريين يوم الـ ٢٣ جانفي الماضي، وهو معرض يختتم اليوم.

لا نملك التأمين لتعويض خسارتنا

السيدة لسود صبيحة ذات الـ ٤٢ سنة وأم لأطفال هي من بين المنتجين الذين ولجوا ميدان تربية النحل التي كانت حكرا على الرجال فقط  وذلك منذ سنة ٢٠٠٦، وقد نجحت في مشروعها إنشاء منحل لتربية النحل واستخراج حبوب الطلع ببلدية جعونة ببودواو، وتحكمت في المهنة التي أفادت بها نفسها وغيرها. بالرغم من أن تخصصها بعيد كل البعد عن هذه المهنة الشريفة وهو الإعلام الآلي.
تقول صبيحة لـ الشعب» بعدما مرضت بفقر الدم وجدت مادة العسل مفيدة لصحتي، فقمت بالاتصال بمعهد البستنة بهراوة، لكني وجدت أن هذا المعهد يلقن تربية النحل، فقررت القيام بتربص هناك». مضيفة في حديث لـ «الشعب»: '' بعد الانتهاء من فترة التربص إشترت بعض الخلايا للقيام بهذه المهنة، لكنها في البداية واجهتني مشاكل في التمويل وكل المواد الأولية اللازمة لمشروعي اشتريتها بمالي الخاص الذي كنت أقتصده من مصروفي''.
وأبرزت صبيحة في هذا الإطار، أنها بدأت بنحلة واحدة والآن أضحى لديها أربعين نحلة، حيث تنقلهم من منطقة لأخرى وصولا الى عين وسارة والأغواط، كي تكون لديها نوعية مختلفة للعسل، كاشفة على أنه خلال هذه السنة ستقوم بإنتاج الغذاء الملكي.
 وعن الإقبال على اقتناء منتوجها العسلي، أجابت: ''الحمد لله هناك إقبال ولدي زبائن من مختلف الولايات ما عدا بعض المناطق التي لا تعرف منتوجي  أنا أعمل على كسب ثقة الزبائن الآخرين ببقية الولايات، فقط معضلتي الوحيدة هو عدم توفرها على  شاحنة لنقل منتوج العسل الى الصالونات الوطنية والى الولايات، فأنا أملك سيارة صغيرة لا تلبي الاحتياجات، زيادة على أني دفعت ثمنها بالتقسيط''.
واغتنمت صبيحة الفرصة لتوجيه نداء الى السلطات المحلية بتزويدها بوسيلة نقل لترحيل النحل في المدة المعينة، كون الخواص يستغلون الوضع لامتصاص جيوبهم. زيادة على ذلك، هناك مشكل تعاني منه مربية النحل وهي سرقة الخلايا في بعض المناطق وبحكم أنهم لا يملكون تأمين، فإن خسارتهم تكون كبيرة، وأشارت صبيحة أن الفيدرالية الوطنية لتربية النحل لا تقدم لهم أية مساعدة عند تنظيم المعارض، بل تأخذ منهم مبلغ الاشتراكات وبثمن باهظ.
وبالموازاة مع ذلك، إقترحت صبيحة إعداد حصص خاصة بالتلفزة الوطنية حول مهنة تربية النحل أو ربورتاجات حول من يمارسون هذه الشعبة ويمولونها بإمكانياتهم البسيطة، وهذا أضافت المتحدثة لتشجيع وتوجيه الشباب لممارسة هذه المهنة في المستقبل.

نقص التقنيات لتطوير إنتاج العسل معاناة مستمرة

نفس الأمر ذهب إليه عمي جزايري أحمد ذو الـ ٧٠ سنة، والذي بالرغم من سنه المتقدم والمشاكل التي إعترضته إختار ممارسة نشاط إنتاج العسل واستخراج منه مرهم لعلاج داء الحكة والسعال والقولون وبمواد طبيعية، حسب ما أفاد. حيث يقوم بذلك بمنزله الكائن بالناصرية في بومرداس، ولديه إقبال من طرف الزبائن، علما أنه عصامي في تعلم المهنة.
يقول عمي جزايري أنه منذ السبعينات وهو يشتغل في قطاع الفلاحة، وبعدها قرر ولوج عالم النحل الذي يمارسه منذ تسع سنوات لكن مشكل التمويل وتوفر وثيقة تثبت أنه لا يملك قطعة أرض كافية لمنحه المساعدة المالية بقي يعترضه، ولهذا فإنه لم يستطع الوصول بمهنته الى أبعد وتطويره. وكذا غياب التأمين.
وأضاف أحمد قائلا: «من المفروض أن تكون لرئيس البلدية الكلمة في ذلك، فهو الذي يضمن فينا ويعلم من يمارس مهنته بنزاهة أو المتطفلين عليها، لهذا يجب المراقبة والقضاء على الوساطة والمحسوبية، كي نطور المهنة مثل البلدان الآوروبية».
وبالمقابل، تأسف جزايري أحمد عن الذين يعطون أهمية لمنتوج العسل الأوروبي ويستوردونه، في حين المنتوج الوطني أحسن منه بكثير، كونه خالي من المواد السامة، فهو طبيعي ١٠٠ بالمائة، وينقص فقط التقنيات العلمية لإنتاج العسل بكميات تحقق الاكتفاء الوطني وتطويره، وبالتالي يقل سعر العسل ويصبح في متناول الجميع. مشيرا الى أن البعض يستورد العسل من الدول الأوروبية ويخلطونه ثم يبيعونه بثمن أقل من سعره الحقيقي، ضف الى ذلك المنتج مغشوش ويشكل خطر على صحة المواطن، واصفا العسل بالبترول الذي لا ينتهي.
وفي هذا الصدد، دعا محدثنا الى تشديد الرقابة وإنشاء مخابر يشارك فيها الخبراء والأطباء تتكفل باختبار المنتج ومنح شهادة المطابقة الدولية كي نحمي المنتوج وصحة الفرد على حد سواء، وكذا لابد من تطوير الشعبة وجعلها من الأولويات، عبر استحداث معاهد لتربية النحل لأن العسل صحي واقتصادي في نفس الوقت كونه يقلص مصاريف  شراء الأدوية التي أثقلت كاهل المواطن وخزينة الدولة، وأضاف أحمد بأنه إذا لم ينتقل المنتوج من ولاية لأخرى، فإن المهنة ستبقى محلية، لاسيما القيام بالإشهار عن تنظيم معارض لبيع منتجات العسل عبر وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة أسبوع قبل بدايته، كي يعلم المواطن.

 مشروع تأسيس جمعية عارضي التمور

شعبة أخرى مهمة هي إنتاج التمور المنتشرة بالصحراء، ولاسيما ببسكرة غير أن منتجوها تعترضهم بعض المشاكل خاصة التمويل المادي، وفي هذا الشأن أفاد منتج النخيل بدائرة فوغالة بولاية بسكرة طيار عبد الحق وبوعويج رابح الذين إلتقيناه بالمعرض السالف ذكره، بأنه ورث هذه المهنة عن أبيه وهو يمارسها لمدة ١٣ سنة، وككل الفلاحين تلقى صعوبات تتمثل في الانقطاعات الكهربائية، عدم تعبيد معظم المسالك الفلاحية وكذا قلة الأسواق الكبرى لبيع التمور.
وأوضح في هذا السياق، طيار عبد الحق أنه لا يوجد اهتمام من طرف السلطات المعنية لتطوير الفرع وتقريبه من المواطن، وحسبه أن المشاكل بين الغرف الوطنية للفلاحة والتجارة سبب إهمال فرع التمور قائلا: ''بالرغم من مشاركتنا في الصالونات الوطنية والدولية إلا أننا لم نحقق نتائج. كما أننا نتلقى وعودا لدعم الشعبة من طرف وزارة التجارة، لكن لاشيء تجسد على أرض الواقع».
وبالموازاة مع ذلك، أبرز أن المعضلة الكبرى التي يعاني منها منتجو التمور هو التهريب، بحيث يعاد تغليفه وبيعه بالدول المجاورة ويختتم بطابع تلك الدول وهو في الحقيقة منتوج جزائري، زيادة على غياب التنظيم في تسويق المنتج. وفي هذه النقطة كشف محدثنا عن مشروع تأسيس جمعية عارضي التمور في القريب العاجل، بقصد تسهيل مشاركة منتجي هذه الشعبة في تلك المعارض للتعريف بأنواع التمور المنتجة في الجزائر وعلى رأسها دڤلة نور.
وقال طيار أيضا، أن القطاعات الأخرى تصرف عليها الملايير، إلا أن الفلاحة الذي يعد القلب النابض  للاقتصاد الوطني، لا يلقى كل هذا الدعم المالي لتطويره ومن ثمة خلق مناصب شغل دائمة، وقد استدل في ذلك على الاهتمام الذي تقدمه الدولة التونسية للقطاع.
ويرى محدثنا أنه من المفروض عرض إنتاج التمور ثلاث مرات في السنة وبكل الولايات، كوننا نملك الجودة والكمية والنوعية، على حد قوله.
وقد طالب طيار عبد الحق بمنحهم إعانات لدعم الإنتاج الوطني وتخفيض سعر الأسمدة الصناعية غير الضارة وتوفيرها في الأسواق، والأسعار الجمركية للتعريف بالفرع، وتشجيع الشباب على ممارسة المهنة مفيدا: «نحن نستخدم أسمدة مضرة، بالإضافة الى أن الخسارة أدفع تكاليفها من جيبي» .

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019