عيد الأضحى المبارك ...بالبليدة

طرائف نحر وازدحام على الجزارين و الورد سفير يرافق هدية العيد

البليدة: لينة ياسمين

عاد عيد الأضحى ببركاته، حاملا الفرحة الى قلوب الملايين من المسلمين أطفالا كانوا او راشدين من الجنسين، كيف لا وهو العيد الذي تشد فيها الرحال نحو  البيت العتيق “مكة المكرمة والمدينة المنورة”، وينحر فيه الناس أضحية العيد، ويتقاسم الجيران والأهل الصدقات ويتزاورون، ويسعد الصغار بالخصوص بـالأضحية، مصورة في كبش أملح أبيض الصوف أقرن الرأس، يثير البشاشة والمسرة، يلتقط له الكبار صورا مع صغارهم وهم يرتدون ملابس جديدة زاهية وملونة، والحناء على جبينه وضعتها سيدات المطبخ فرحا به، وبحلوله ضيفا مرغوبا فيه، وحملت الصورة التي صبغت يوميات سكان المتيجة هذا العيد  ورصدتها “الشعب” بالقلم، هدوءا وعذوبة احتفال ممزوج بفرحة بريئة، الناس فيها بين الصلاة والنحر وتوزيع صدقات على من تعسر عليه أمر الأضحية، والتزاور وتعزيز روابط الرحم بين الأهل والأصهار، والورد يزين هدية العيد من لحم الأضحية، ايقونة زادت في تلميع صورة المحتفلين بالعيد.

الصورة الخالدة ... كبش العيد والجيران ...

رسم العيد الجديد مثل كل عيد فات وانصرم، صورة جميلة للجيران وهم يحضرون نحر اضحياتهم، تبادلوا العناق والتبريكات والصغار يلبسون الجديد والزاهي من الألوان، ويرقبون في صمت وهدوء  الكبار يتبادلون فرحتهم، وقليل منهم يجري ويثير صخبا عفويا، ليسجلوها ضمن ملفات ذكريات الطفولة البريئة الخالدة . وقد ربطوا الأضاحي على مقربة من نوافذهم وشرفاتهم، وسيدات المطبخ يرسلن طلات خفية من وراء ستائرهن وهن يبتسمن للمشهد الملائكي، وينتظرن شي “البزلوف” وغسل “الدوارة والمصران”، وقد حضرن موقد “الطابونه” وجهزن أنفسهن واستعددن تحسبا لكل لحظة يباغتهن الأزواج فيها، ويطبع الشاهد في مخيلته وكأنه أمام ورشة منظمة، تقاسم فيها الجميع الأدوار وانضبطوا، كل واحد اتخذ مكانا له مثل الجندي في معسكره، وماهي إلا ثوان حتى تعلو تكبيرات بين المضحين تستهلها بسملة ونية ودعاء ليعلن بداية النحر المشروع، وهي صورة باتت تتكرّر ويستذكرها الجيران ويحيون تلك المشاهد كلما حلّ العيد.

المزبرة والشاقور ومشهد الازدحام على الجزارين ...

انتشرت في السنوات الأخيرة ثقافة دينية، باتت إيقونة تميز المجتمع الجزائري من مشرقه الى جنوبه الى مغربه الى شماله، تعلقت بالصورة الجديدة في أن أرباب الأسر هم من ينحروا أضاحيهم واستغنوا بذلك عن من ينحر بدلا عنهم وعودهم النحر كل عيد، وبدأ فيه تنافس بين الجيران والأهل في من يحسن النحر ويتقنه، ونجحوا في الرفع من حجم التآزر والربط الاجتماعي، فترى مشهد الأضاحي وهي تزدحم فيما يشبه الطابور، تنفيذا لتعليمات وسنّة الحبيب المصطفى الرفق بالحيوان وعدم ترعيبه وتخويفه عند نحر خروف من بني جنسه.
 لكن المشكل الذي بقي ولم يتعلمه المضحون هو السلخ وتنقية الأضحية وتقطيعها، فتجد أكثر من جارين التفا حول اضحية أولى وجمعوا قواهم واجتهدوا في السلخ والتنقية، فيما البعض اصاب، القليل اخطأ وحول اضحيته الى كلام طرفة ونكته أضحكت بقية الجيران ولطفت من جو الاحتفال، ويتعقد الأمر وسط كل تلك البهرجة المفرحة، مع تقطيع الخروف واللافت هذا العيد، أن محلات الجزارة وبيع اللحوم تحولت قبلة مرغوبة بعد مقاطعة مفروضة لغلاء اللحوم الحمراء وشحمها وعظمها، وشهدت ازدحاما وما يشبه الانزال عليها.
 وقالت السيدة سعيدة ربة بيت وتتحمّل مسؤولية تربية والانفاق على صغارها، أنها وجدت مشقة في تقطيع الأضحية، وأن جزارا قريبا منهم اضطرت لأن تحجز 24 ساعة قبل يوم النحر موعدا، ونجحت في الفوز برقم تذكرة وسط طابور طويل هي الى اليوم الثاني عصرا من يومي العيد تنتظر، وفيما تأخرت السيدة سعيدة بسبب الجزار وهي العاجزة عن فعل ذلك، راح الكثير من المضحين يقترضون “الشاقور” أو ما يعرف محليا بـ “المزبرة”، ويجتهدون في التقطيع ومعلمهم في ذلك، فيديوهات مصورة على الشبكة العنكبوتية “الإنترنيت”، فمنهم من أحدث جريمة في أضحيته وفشل، والقليل فقط نجح نسبيا ولم يخسر، ونيته أن ينجح ويطوّر من قدراته العام المقبل .

المشاوي ومشهد الأطفال يشوون اللحم وهدية العيد والورد السعيد ...

 فرغ المضحون من تقطيع اللحم، وبدأت روائح اللحم المشوي تنتشر في الفضاء وهي تتسلل من المطابخ والنوافذ، وفيما سيدات المطبخ تجتهد في افراح صغارهم وأزواجهن وتلبية رغباتهم بعد عام من الصوم عن اكل اللحم والكبدة لارتفاع اسعارها بسوق اللحوم، انتظم صغار من الصبايا وحضروا مشاوي من الحجم الصغار، وأعدوا في الهواء الطلق تحت انظار اهاليهن ما يشبه “المطبخ الصغير”، ووضعن الجمر واشعلن النار فيه، ورصوا قطعا من اللحم والبصل والطماطم فيما يعرف بـ«السيخ” أوقضبان من الحديد واعواد خشبية، وارتفعت ريحة طيبة وشهية حملتها تيارات الهواء واستقطبت الذكور من أبناء الجيران، فحاموا حولهن وأرادوا الأكل وهم غير المرحب بهم، وكادت أن تقع مناوشات بينهم وبينهن، لكن سرعان ما عادت الكفة للبنات واستكملن المشهد الجميل، والذكور يعتصرون غضبا وغيضا.
في صورة متصلة بدأت هدايا صدقة اللحم تحضر في اوزان، لتوزيعها على من لم يسعفهم الحال في نحر الأضاحي، وقصد البعض القليل محلات بيع الازهار والورود لإضافة نكهة وجمالية على الهدية، ويقول في هذا الشأن المختص في تجارة وزراعة الزهور والفل والأقحوان السيد خالد من مدينة العفرون، أن تجارة هذا النوع الجميل من النبات يكثر في هذه الأيام، ويقبل الناس على ابتياعها خاصة من لديها عروس مخطوبة وأصهار يتشوقون للزيارة العيدية، أو مريض لم يغادر سرير المشفى في هذه الأيام السعيدة، لشدة مرضه أو جراحة اجراها ولم يشف بعد، وأضاف بأن هدية عيد الأضحية والتي ارتبطت باللحم، زادت توثقا بالورد الجميل في عاصمة الميتجيين البليدة والضواحي، وصارت تقليدا توارثه الناس و حسن الباعة من باقات الورد وجملوها في أبهى صورها، لأن الورد ومهما كانت المناسبة دينية مقدسة أو رسمية وطنية أو اجتماعية عائلية، هو سفير المحبة بامتياز، في توطيد “الرحم” المشتقة من الرحمان.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18212

العدد18212

الجمعة 27 مارس 2020
العدد18211

العدد18211

الأربعاء 25 مارس 2020
العدد18210

العدد18210

الثلاثاء 24 مارس 2020
العدد18209

العدد18209

الإثنين 23 مارس 2020