«الشعب» تستطلع واقع التّنمية بقرية «الرصفة الطيبة» ببني ونيف

السـكــــــــان يطـــــالبــــون بمشـــــــاريــع عــــــــــــــــاجــــلـة

بشــــار: دحمان جمـال

تعاني قرية الرصفة الطيبة الواقعة على بعد 143 كلم شمال عاصمة ولاية بشار والتابعة لدائرة بني ونيف،  الكثير من المشاكل رغم أن طبيعة المنطقة فلاحية  ورعوية، إلاّ أنّها معزولة ما جعل سكان القرية يطرحون علينا العديد من الشكاو عندما تنقلنا الى عين المكان.
قرية الرصفة الطيبة والتي كانت مركزا  للثورة الجزائرية والقاعدة الخلفية للثوار، يبلغ عدد سكانها 500 نسمة، ولها العديد من التجمعات منها المقيمون والباقي مجموعات من البدو الرحل.
وخلال استطلاعنا، التقينا السكان الذين تحدّثوا إلينا عن الوضعية التي يعيشونها، حيث أكّدوا أنّ القرية تعاني عدة نقائص من بينها الماء الشروب، الإنارة العمومية، الهاتف الثابت مع الانترنيت، قلة التهيئة المحلية في تعبيد الطرقات والأرصفة وغياب تام لقنوات الصرف الصحي وقاعة للعلاج.    
وينتظر الرصفة الطيبة الانتهاء من إنجاز مشروع التنقيب لتزويد القرية بالمياه الصالحة للشرب، وفي الوقت المحدّد الذي وعد به والي الولاية السيد محمد مجدوب خلال زيارته التفقدية، ما جعل السكان يستبشرون خيرا وهم اليوم ينتظرون تنفيذ الوعود بتعبيد الطريق على مسافة 26 كلم، حيث كان مخصّص لها غلاف مالي يقدّر بـ 36 مليار سنتيم  والاستفادة من المشروع في أقرب وقت ممكن، كما أفاد السكان أنهم لم يستفيدوا لحد الآن من ترميم السكنات الهشة، مع العلم أن البلدية أحصتها والتي بلغ عددها حوالي 50 سكنا، كما تعاني الوحدة الصحية من قلة الأدوية والطاقم الطبي، فلا وجود لقابلة أو طبيب، بالإضافة أن الوحدة غير مجهزة تماما بالمعدات.
وفيما يتعلق بالصرف الصحي، فإنّ القنوات مهترئة ممّا يشكّل خطرا كبيرا على الساكنة في انتشار الأمراض والأوبئة والحشرات الضارة والروائح الكريهة خاصة مع فصل الصيف، ومع اقتراب فصل الشتاء تكث التسربات المائية.
وكشف أهالي المنطقة أنّ هناك ارتفاعا فادحا في  الكهرباء الريفية، كما ذكر السكان ممّن التقتهم «الشعب» أن بعض الفلاحين غادروا المنطقة، والباقي منهم يعتمدون على استعمال السقي بالمضخات تعمل بالبنزين، وطلبوا بالألواح الطاقة الشمسية  لتمكنهم من الاستصلاح.  
كما أنّ شباب الرصفة الطيبة يعانون من انعدام المرافق الترفيهية ورياضتهم المفضلة هي تسلق الجبل لجمع الاعشاب وإعادة بيعها لبائعي الأعشاب ببلدية بني ونيف وعاصمة الولاية، وقد وجّه سكان قرية نداءاتهم للسلطات المحلية وعلى رأسهم والي الولاية للنظر في الوضعية المزرية للقرية الواقعة بالحدود والمتاخمة للمملكة المغربية، حيث تقع  الرصفة الطيبة بشمال بلدية بني ونيف التابعة إداريا لدائرة بني ونيف، نحو 143 كلم عن مقر الولاية، وتصنف من أفقر البلديات، حيث يعيش سكانها العديد من النقائص وجملة من العراقيل التي عكّرت صفو حياتهم اليومية.
تنقّلت «الشعب» إلى قرية الرصفة الطيبة الحدودية  المذكورة لاكتشاف معاناة السكان والواقع المعيشي عن كثب، وكل ما يأمل فيه سكان المنطقة الحدودية  هو أن تجد انشغالاتهم آذانا صاغية وتتحرك السلطات المحلية لرفع الغبن عنهم من خلال توفير أبسط ضروريات الحياة، خصوصا وأن عشرات السنين التي قضاها المواطنون في قرية مثل قرية المجاهدين والقاعدة الخلفية لجيش التحرير الوطني لم تشفع لهم في ضم هذه المنطقة إلى المجال الحضري، ولم تنل مشاريع تنموية بحيث تظل مطلبا بالرغم من تعاقب المجالس الشعبية المنتخبة. وأمام هذه المناظر التي يتواجد عليها السكان، يقف المرء حائرا، حيث يبدو أن أي برنامج تنموي باستراتيجية واضحة قادر على تخليص هؤلاء من بؤرة الفقر، والبارز أن المجالس المتعاقبة لم تبذل جهدا للحد من معاناة هؤلاء، ولعل هذه الأسباب هي التي دفعت إلى تجمع مجموعة كبيرة من السكان حولنا بمجرد الكشف عن هويتنا وأسباب تواجدنا بهذه المنطقة.

رحلة البحث عن المياه

ما يزال سكان الرصفة الطيبة الحدودية ببلدية بني ونيف يعانون من التذبذب في التزود بالمياه الصالحة للشرب، حيث تجف حنفياتهم على حد تعبيرهم لعدة أيام، هذه الأزمة تصحبها متاعب البحث عن قطرة الماء، وقال السكان إن معاناتهم تزداد تعقيدا خاصة في فصل الصيف أين تصبح الحاجة ماسة إلى هذه المادة الحيوية. وبالموازاة مع ارتفاع درجة حرارة الطقس، ما يجعل أهالي المنطقة يتخبّطون في دوامة البحث عن حلول أخرى واللجوء إلى طرق مختلفة أغلبها جلب المياه من الأودية، علما أنّ الصائفة الفارطة عانت القرية كثيرا من مشكل المياه واضطرت إلى الاستنجاد بجلب المياه بطرق عديدة،  وهي قرية غير مزودة بالربط بالشبكة. وأكّد الأهالي أنّ المياه التي تصلهم في غالب الأحيان تكون مهماجة (مالحة) لا فرق بينها وبين ماء البحر، كما أنها لا تصل حنفياتهم بل يقوم السكان بجلبها من المدرسة، وقال الأهالي إنّهم يتكبّدون معاناة كبيرة في جلب هذه المادة الحيوية، حيث صرحوا بأنّهم مجبرون أحيانا للتنقل وجلب المياه من آبار الفلاحين على مسافة 1500 متر، ممّا ضاعف معاناتهم. ويعاني السكان من التزود بالمياه الصالحة للشرب، هذه الأزمة تصطحبها متاعب البحث عن قطرة الماء خاصة في فصل الصيف أين تصبح الحاجة ماسة إلى هذه المادة الحيوية بالموازاة مع ارتفاع درجة الحرارة.
 وتساءل السكان هل يعقل أن تتكرر مشاريع التهيئة في بعض التجمعات السكنية بدائرة فيما لا يزالون ينتظرون التفاتة من السلطات المحلية؟
وبقرية الرصفة الطيبة يقول أحد محدثينا السيد «بن دودة»، إنّهم يواجهون العديد من المشاكل، فخلال فصل الشتاء تكون للأمطار نتائج كارثية وتتحول الطرقات إلى مستنقعات وبرك تتجمع بها المياه المستعملة وتغرق سكناتهم التي تصبح عبارة عن برك مائية، ما ينعكس سلبا على حالتهم الاجتماعية. أما خلال فصل الصيف فتصبح ظروف الإقامة بهذا القرية الحدودية أكثر صعوبة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وفاتورة الكهرباء وغبار المسالك الترابية. وطالب سكان القرية بحقهم في التهيئة والتنمية من خلال إدراج قريتهم ضمن البرامج المسطرة في أجندة البلدية للسنة الجارية، كتهيئة الطرقات والأرصفة وتهيئة المحيط، واعتبروا أنّ قريتهم تحتوي على كثافة سكانية كبيرة ومنطقتهم تشهد توسعا، في حين لا تزال تفتقر إلى أدنى شروط ومواصفات الحياة العادية.
مشكل آخر يواجه هؤلاء السكان وهو الاهتراء الكبير للطريق الرابط بين الطريق الوطني رقم 06 وقريتهم  وعدم وجود الأرصفة مما
يشكّل خطرا على صحة السكان، الذين أكدوا أنّ أدنى ضروريات الحياة لا توجد بهذه القرية الحدودية، ما يجعل الحياة لا تطاق، وأضاف السيد «ك - قنون» أنّهم يخجلون من زيارة أقربائهم، فحياتهم ليست عادية مطلقا و»البقعة» التي يقطنونها ليست ضمن أجندة المنتخبين المحليين رغم علمهم الكافي بهذه الأوضاع، حسب محدّثينا.
 وفي سياق مماثل، يثير مشكل انعدام الإنارة العمومية استياء عميقا لدى هؤلاء، ورغم هذا المشكل العويص بقريتهم إلاّ أنّه لا أحد من الجهات المعنية تحرك لتخصيص ميزانية وتوفير الإنارة العمومية، وطالب السكان الجهات المختصة بالتحرك لإنارة الحي ليلا لضمان تحركاتهم.

 في انتظار الالتفاتة  

 اشتكى سكان قرية الرصفة الطيبة الحدودية  التابعة لبلدية بني ونيف لافتقارهم ضروريات العيش الكريم، ويطالب هؤلاء بأبسط الشروط خصوصا وهم بالمناطق النائية والحدودية، حيث يطالب المعنيون بضرورة تسجيل مشاريع تنموية من شأنها تسهيل الحياة اليومية للمواطنين، وذلك بالرغم من قربها عن مقر البلدية بـ 33 كيلومتر، وفي مكان حدودي حسّاس جدا حيث رافعوا على الانشغالات المطروحة بحدة منها المياه الصالحة للشرب وكذا النقل، حيث يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة في البحث عن مياه الشرب مضطرين إلى اقتناء المياه من الاودية أو آبار الفلاحين وأيضا يجدون صعوبة كبيرة لالتحاق أبنائهم بمقاعد الدراسة بسبب قلة النقل الريفي وكذا المدرسي. وهو ما يحتم عليهم السير على الأقدام متحملين الظروف المناخية من برد وأمطار ورياح خاصة في فصل الشتاء، وكذا مشكل الإنارة العمومية، حيث أكد هؤلاء بأنّه لا توجد أعمدة الإنارة بشوارع القرية ماعدا ثلاثة أو أربعة مصابيح تشتعل، ما يجعلهم يتخبطون في الظلام الدامس. إضافة إلى هذا المنطقة تتميز بالطابع الريفي واعتاد السكان على ممارسة نشاطاتهم الفلاحية، ويأمل أهالي المنطقة بمضاعفة السلطات حصص استفادتهم من السكنات الريفية، معتبرين أن نسبة الطلب على هذه السكنات تفوق ما هو مجسّد في الواقع.
سكان الرصفة الطيبة يعانون كذلك نقص النقل الريفي، حيث يقطع العمال مسافات طويلة للالتحاق بالطريق الوطني رقم 06، خاصة بالنسبة للمعلمين ببلدية بني ونيف والتلاميذ الذين يدرسون بالثانوية والمتوسطة  أيام عطلة نهاية الاسبوع، وتبقي معاناة سكان القرية متواصلة، حيث يقطعون مسافات طويلة وأحيانا يستعينون بسيارات «الكلوندستان» في أوقات متأخرة مساء مخاطرين بحياتهم، وفي هذا الإطار يناشد هؤلاء المهتمين بالشأن بحقهم في الاستفادة من المشاريع التنموية كغيرهم من سكان الولاية، حيث تبلغ نسبة البطالة 95 بالمائة.

خدمات طبية متدنية  

يضاف إلى كل هذا، غياب وسائل النقل في الخط الرابط بين الرصفة الطيبة وبلدية بني ونيف على مسافة 33 كلم، فالمواصلات تكاد تكون منعدمة النسبة لبعض السكان، حيث يبحثون عن سيارة «كلوندستان» للالتحاق بعملهم بمبلغ مالي يفوق 700 دينار، خصوصا المتجهين نحو دائرة بني ونيف أو قطع مسافة 26 كلم مشيا على الاقدام للوصول الى الطريق الوطني رقم 06، خاصة وأن أصحاب حافلات النقل لا تمر على القرية بل مسارها يبقى محددا بالطريق الوطني رقم 06 دون الدخول الى القرية، ممّا يضطر العاملون إلى البقاء ساعات طويلة في انتظار حافلة او سيارة تنقلهم. وحسب إحدى محدّثاتنا فإنّ سائق الحافلة يرفض التوقف في الطريق لعدم وجود إشارة، كما طالب أغلب محدثينا من قاطني القرية والبدو الرحل  بإنجاز إشارة لتوقف الحافلة، بالاضافة إلى الإسراع في إنجاز قاعات للعلاج، حيث لا يضطرون إلى التنقل على مسافة 33 كيلومترا للمركز صحي ببلدية بن ونيف، مؤكدين أنهم رفعوا انشغالاتهم في العديد من المرات إلى المسؤولين على المنطقة غير أنها لم تلق آذانا صاغية، ويعاني سكان قرية الرصفة الطيبة من انعدام عيادة طبية (قاعة العلاج)، ويبقى مطلبهم الإسراع  في إنجاز عيادة لوضع حد لمعاناتهم والرفع من مستوى الخدمات الصحية التي تبقى حسب الكثير دون تطلعاتهم، حيث يقصدون يوميا بلدية بني ونيف.
وقال السكان إنهم يتنقلون إلى مستشفى بلدية بني ونيف أو إلى مقر الولاية بشار نظرا للغياب التام لأبسط الوسائل الصحية، على رأسها قاعة علاج وفي بعض الأحيان أثناء التعرض إلى لدغات عقرب أو أفاعي،  يتم تدخل حراس الحدود في عمل انساني بتدخل  طبيب وحدة الدرك الوطني لحرس الحدود لتقديم المساعدة قبل تحول المصاب الى بني ونيف.
أما النقطة الايجابية التي لمسناها وهو مشروع انجاز البئر الارتوازي الذي أشرف عليه الوالي محمد مجدوب اثناء انطلاق الحفر وانتهاء مشروع الجسر الذي كان يمنع تنقل السكان الى بلدية بن ونيف، حيث تحقق حلم السكان كذلك مع توفر مدارسة  لتدرس ابنائهم التي ساهمت في رفع الغبن عن التلاميذ وأوليائهم، حيث انتهت معاناة التلاميذ الطور الاول  الذين كانوا يضطرون إلى التنقل إلى بلدية بن ونيف  لمواصلة دراستهم، وتبقى بذلك نقص التغطية الصحية  بعيدة عن كل المقاييس، خصوصا في ظل المشاكل التي يعاني منها سكان القرية لعدم انطلاق مشروع إنجاز قاعة للعلاج.

المنشآت التّرفيهية والرّياضية مطلب الشباب

  يطالب شباب المنطقة السلطات المعنية بتدعيم القرية بمنشآت ترفيهية ورياضية في ظل انعدام فرص الشغل، حيث بلغت نسبة البطالة 95 بالمائة عند أغلبيتهم، وأعرب العديد من الشباب عن امتعاضهم وتذمرهم الشديدين جراء الغياب شبه التام للملاعب الجوارية، مؤكدين أن القرية تفتقر وبصفة كلية إلى المرافق الرياضية والشبانية، حيث طالب هؤلاء الشباب السلطات المحلية وعلى رأسها المسؤول الأول عن دائرة بني ونيف بضرورة إدراج مشاريع تنموية ومرافق ترفيهية وثقافية، على غرار الملاعب الجوارية. وأكد أحد سكان المنطقة السيد «رضوان - د» أنهم لطالما رفعوا انشغالهم إلى السلطات المسؤولة، غير أن مطالبهم لم ترَ النور ولم تحظ بالتجسيد على أرض الواقع، هذا التجاهل زاد من استياء شباب المنطقة، الذين أكدوا أن أغلب بلديات الولاية تحتوي على أكثر من ملعب جواري في الوقت الذي تفتقر فيه بلديتهم ولو لملعب واحد.
 ويشتغل معظم سكان القرية في الفلاحة والرعي والبعض منهم في البناء، باعتبارها المورد الوحيد لرزقهم غير أنهم بحاجة ماسة إلى منحهم قطع ارضية في اطار الاستصلاح الفلاحي عن طريق الامتياز الذي يستفيد به العديد من الشباب على مستوى بلديات التراب الوطني، وعبّر الشباب أيضا عن طموحهم الكبير في الحصول على مناصب عمل في اطار الفلاحة، وأن تولي لهم السلطات المحلية جانبا من الاهتمام من خلال توفير مناصب شغل لهم أو التسهيل في تمكنهم من الحصول على قروض مصغرة للنهوض بالقطاع الفلاحة والرعي، حيث يعد الفلاحين بهذه المنطقة الرعوية على أصابع اليد، كما طالبوا بضرورة تدعيم بقائهم خصوصا وأن السكنات الريفية التي أقرتها الدولة سعيا منها للحد من النزوح الريفي لم يستفيد بها  سكان الرصفة الطيبة.
وجدّدت العائلات بهذه القرية الحدودية أيضا نداءاتها للسلطات المحلية بغية التدخل لتجسيد عمليات تهيئة وبرمجة مشاريع تنموية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18263

العدد18263

الأربعاء 27 ماي 2020
العدد18262

العدد18262

الثلاثاء 26 ماي 2020
العدد18261

العدد18261

الإثنين 25 ماي 2020
العدد18260

العدد18260

الجمعة 22 ماي 2020