«الشعب» ترصد وضعية المعاقين في يومهم العالمي

أكثر من 12 ألف معوّق بسيدي بلعباس

سيدي بلعباس: غنية شعدو

 مراكز مغلقة وأخرى مستغلة جزئيا والنقل في صدارة الانشغالات

  تحصي مصالح النشاط الإجتماعي لولاية سيدي بلعباس 12288 شخص من فئة ذوي الإحتياجات الخاصة وتتوزع هذه الفئة بنسب متقاربة بين المعاقين حركيا وذهنيا، حيث يسجل 4457 معاق عقليا و 4751 معاق حركيا، 1948 إعاقة بصرية و746 إعاقة سمعية، وهي أرقام تمثل فئة هامة من المجتمع أضحى التكفل بها من أولى الأولويات، بـحسب ما نص عليه الدستور الذي أكد منح هذه الفئة نفس حقوق المواطنين العاديين، الأمر الذي يدعو إلى إعادة النظر في وضعية هذه الشريحة التي لطالما عانت التهميش، والتي تنتظر دعما قويا وتكفلا حقيقيا ومن كافة الجوانب لتمكينها من العيش الكريم.
ولتشريح الواقع المعيش لهذه الفئة وقفت «الشعب» على جملة النقائص المسجلة بالمراكز المتخصّصة في التكفل بفئة ذوي الإحتياجات الخاصة عبر كامل تراب الولاية.  في اليوم العالمي للأشخاص المعاقين.

تضم ولاية سيدي بلعباس منشآت عديدة تم إنجازها بهدف تحقيق تكفل جيد بهذه الفئة الحساسة من المجتمع، حيث تتربع هذه المنشآت على مساحات واسعة وتتواجد بمواقع إستراتيجية وهي مجهزة بكافة المرافق الحيوية من مراقد، أجنحة بيداغوجية، ساحات للعب، ملاعب، ورشات للتكوين وغيرها من المرافق الهامة، لكن وعلى الرغم من هذا لا يزال التكفل بهذه الفئة ومرافقتها عبر مراحل حياتها من الطفولة إلى الشباب وحتى الشيخوخة وكذا التكفل بها من حيث التربية، التعليم، الإدماج الإجتماعي والمهني دون المستوى المطلوب لأسباب أرجعتها لجنة الشؤون الإجتماعية التابعة للمجلس الشعبي الولائي إلى غياب الدراسات المسبقة والدقيقة عن كل فئة قبل إنجاز المشاريع الخاصة بها، انعدام التنسيق بين مختلف المصالح المعنية كقطاع الصحة، النشاط الإجتماعي والجماعات المحلية، الأمر الذي ضاعف من حجم الإختلالات بالبعض من هذه المراكز وأدخل بعضها الآخر في خانة التهميش.
 في المقابل من ذلك يعكس الواقع المعاش لذوي الإحتياجات الخاصة بالولاية المعاناة الحقيقية التي تتخبط فيها هذه الفئة بمختلف أنواع إعاقاتها بدليل وجود العديد من الأطفال المعاقين غير المتكفل بهم،انعدام مراكز للتأهيل التي تتكفل بالمعاقين الذين أتموا سن 18 ، ناهيك عن عديد المشاكل التي يتلقاها المعاق في الحصول على عمل مناسب له على الرغم من أن القانون يقر بنسبة واحد بالمائة في التشغيل لهذه الفئة، أما السكن فيعد من أهم أولويات المعاقين، بالإضافة إلى جملة المشاكل التي يعانيها هؤلاء أثناء تنقلاتهم واستعمالهم للمواصلات، وكذا تعرضهم للمضايقات غير الأخلاقية البعيدة كل البعد عن هويتنا وديننا.

إكتظاظ بالمركز النفسي البيداغوجي للأطفال المعاقين ذهنيا

يعاني المركز النفسي البيداغوجي للأطفال المعاقين ذهنيا، الكائن بحي سيدي الجيلالي شمال مدينة سيدي بلعباس من ضغط كبير حيث يصل عدد الأطفال المتكفل بهم على مستواه 120 طفلا وهو ما يمثل طاقته الإستيعابية الكاملة، حيث يضم 60 طفلا بنظام الداخلي تتراوح أعمارهم ما بين 6 و18 سنة، منهم 50 من فئة الذكور و10 إناث قادمين من مختلف البلديات، فضلا عن 60 طفلا في النظام نصف الداخلي يؤطرهم طاقم تقني مكون من 74 موظفا، منهم أطباء، مربين مختصين، اخصائيين نفسانيين، ممرضين وإداريين، ومن بين النقائص التي وقفت عليها لجنة الشؤون الإجتماعية بالمركز،حالة الإكتظاظ التي يشهدها المركز بسبب الإقبال الكبير عليه خاصة في النظام الداخلي، ضيق مقر المطعم، الأمر الذي يحدث إختلالا أثناء تقديم الوجبات للأطفال، عدم استقباله لفئات الأقل من 6 سنوات ما خلق إستياءً لدى الأولياء.

مركز رأس الماء مغلق منذ استلامه سنة 2012

لا تزال ملحقة المعاقين سمعيا ببلدية رأس الماء جنوب سيدي بلعباس مغلقة على الرغم من مرور أربع سنوات على إستلامها، وهي مؤسسة حديثة بطاقة إستيعاب تصل إلى 60 طفلا تتوفر على كل التجهيزات،  من مطبخ، غرفة تبريد، مولد كهربائي، قاعات للتدريس مجهزة بكافة الوسائل وكذا سكنات وظيفية، لكن وعلى الرغم من ذلك لا تزال المؤسسة غير مستغلة نظرا لعدم وجود العدد الكافي للأطفال من ذوي الإعاقات السمعية بالمنطقة حيث إلتحق بها خمسة أطفال فقط ما دفع بالإدارة إلى تحويلهم إلى مدرسة المعاقين سمعيا بسيدي بلعباس في إطار النظام الداخلي. حيال وضع المؤسسة طالبت لجنة الشؤون الإجتماعية بالمجلس الشعبي الولائي بتنصيب لجنة تشاور متكونة من مختلف القطاعات لدراسة مصير هذه المؤسسة وإعادة إستغلالها وفق خصوصيات المنطقة وإمكانات المؤسسة حيث تم إقتراح تحويلها إلى مركز موحد ولائي للتأهيل للعمل لفئة ذوي الإحتياجات الخاصة أو مركز راحة وعلاج وظيفي لفئة المرضى والمسنين، في حين تم رفض إقتراح سابق متعلق بإلحاقها بالمركز النفسي البيداغوجي لبلدية تلاغ، لأن هذا الأخير يعمل دون مستوى طاقة إستيعابه.
بمدرسة المعاقين سمعيا ببلدية سيدي بلعباس التي تستقبل وتتكفل بـ 63 طفلا، منهم 43 طفلا في النظام الداخلي طالبت اللجنة بإعادة تهيئة بعض البنايات ونظام التدفئة داخلها، تخصيص قسم للتربية المبكرة يخص الأطفال أقل من 3 سنوات بهدف التكفل المبكر بهذه الفئة وتسهيل إندماجها بالمؤسسات التربوية العادية مستقبلا.
مع تحديد كوطة من مناصب العمل داخل المؤسسة ذاتها لفائدة خريجيها من الشباب المؤهلين.

الأولياء يطالبون بفتح الداخلية بمركز تلاغ

فتح المركز النفساني البيداغوجي للأطفال المعاقين ذهنيا ببلدية تلاغ، جنوب سيدي بلعباس، أبوابه سنة 2014، حيث تبلغ طاقة إستيعابه 120 طفلا، لكنه يضم حاليا 25 طفلا فقط بعد أن تم تسجيل 75 طفلا معاقا وترجع أسباب الغيابات والانقطاعات المتكررة عن الدراسة لعامل غياب النقل. المشكل هذا تسبب للأولياء في معاناة كبيرة لإلحاق أطفالهم بالمركز ما دفعهم للمطالبة بفتح الداخلية التي لا تزال مغلقة لأسباب أرجعتها الإدارة لغياب الطاقم الطبي المناوب، انعدام سيارة الإسعاف، انعدام غرفة التبريد وانعدام مولد كهربائي. هذا فضلا عن انعدام سكنات وظيفية وهو ما صعب من مهمة طاقم التأطير البيداغوجي ودفع بالأولياء إلى تحويل أبنائهم إلى مركز سيدي بلعباس الذي يتوفر على نظام الداخلية. ولإعادة تفعيل دور المركز في التكفل بهذه الفئة وتخفيف الضغط عن مركز سيدي بلعباس، رفعت اللجنة المختصة التابعة للمجلس الشعبي الولائي جملة من المطالب أهمها: تجهيز المركز بالوسائل الناقصة وفتح الداخلية، التنسيق مع الجماعات المحلية لبلدية تلاغ ودراسة مشكل النقل والسكن الوظيفي، التنسيق مع كل الفاعلين من جماعات محلية، الصحة، الخلايا الجوارية للوكالة الجهوية للتنمية الإجتماعية والجمعيات المحلية لتفعيل العمل الجواري واستقطاب الأطفال المعاقين ذهنيا غير المتكفل بهم.

 النقل هاجس أولياء الأطفال المعاقين ببلدية سفيزف

يعد المركز النفسي البيداغوجي للأطفال المعاقين ذهنيا ببلدية سفيزف، شرق سيدي بلعباس، من المراكز الهامة بالولاية نظرا لجمالية منشآته وموقعه الكائن بأعلى الجبل، لكنه شهد تراجعا كبيرا في  عدد الأطفال المسجلين على مستواه في الفترة الأخيرة حيث لم يتعد عددهم 25 طفلا بعد أن كان يفوق 45 طفلا في السابق، وهو ما أرجعته اللجنة وبعد قيامها بدارسة تقييمية للمركز إلى غياب النقل،أين يجد الأولياء صعوبة كبيرة في نقل أبنائهم المعاقين إلى المركز خاصة، وأن جلهم يقطنون بأماكن منعزلة وقرى ومجمعات سكنية نائية، وهنا طالبت اللجنة بجمع الإحصائيات ووضع بطاقة للمنطقة بتنسيق العمل مع الخلايا الجوارية والجمعيات المحلية، إيجاد حل لمشكل النقل، تدعيم المركز بالطاقم التقني من خلال إعادة توجيه وتشغيل العمال مع استغلال السكنات الوظيفية البالغ عددها 6 شقق و14 منزل فردي لإستقطاب المختصين.

الجمعيات المتخصّصة تطالب بتسهيلات لتوسيع نشاط مراكزها

تطالب الجمعيات المتخصّصة في التكفل بفئة ذوي الإحتياجات الخاصة بدعم أكبر لمواصلة عملها في تطوير مراكزها الموجهة لدعم هذه الفئة محليا ومن ذلك مركز المعاقين ذهنيا التابع لجمعية النعمة والذي يمارس مهامه منذ سنة 1989 حيث يتكفل حاليا 103 طفل معاقا خاصة من فئة التريزومي، منهم 65 طفلا أقل من 18 سنة،و38 فوق 18 سنة، الأمر الذي دفع بالجمعية إلى التفكير في إنشاء مركز للتأهيل للعمل لصالح هذه الفئة التي خرجت من مرحلة الطفولة والمراهقة وأصبح من الضروري دمجها في عالم الشغل من خلال إخضاعها لتكوين مؤهل، كما كانت الجمعية قد أودعت طلبا لإنجاز قاعة للتأهيل الوظيفي في إطار مشروع توسعة المقر ونشاط الجمعية.
أما جمعية مريم التي تأسست سنة 1999 والتي تقوم على أعمال المركز البيداغوجي للتكفل بالأطفال المعاقين حركيا وذهنيا، الكائن بحي سيدي ياسين بسيدي بلعباس الذي فتح أبوابه سنة 2004 وهو حاليا يستقبل زهاء 80 طفلا، حيث يتكفل مؤقتا بأطفال التوّحد تحت إشراف طاقم تقني متخصّص يضم مختصين في التأهيل الوظيفي، مربين، نفسانيين وغيرهم، يعتمد في مداخيله على قاعة الحفلات المتواجدة على مستواه فضلا عن إعانات سنوية من البلدية والمحسنين، ويسعى أيضا لتوسيع دائرة نشاطه في التكفل بالأطفال من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة على اختلاف إعاقاتهم وأعمارهم من خلال توسعة مقره لإستقطاب أكبر عدد ممكن من الأطفال والتكفل بهم.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18263

العدد18263

الأربعاء 27 ماي 2020
العدد18262

العدد18262

الثلاثاء 26 ماي 2020
العدد18261

العدد18261

الإثنين 25 ماي 2020
العدد18260

العدد18260

الجمعة 22 ماي 2020