«الشعب» تستطلع واقع التنمية بالمعذر بالأوراس

مدينة اختزلت التاريخ وتراهن على نهضة بديلة

استطلاع: لموشي حمزة

الفلاحة في الصدارة وحوض للحليب يمول الولايات المجاورة
تعتبر بلدية المعذر، الواقعة شمال شرق ولاية باتنة، على بعد 23 كلم، تحت سفح جبل بوعريف، من البلديات التي قطعت أشواطا معتبرة في التنمية المحلية، خاصة ما تعلق بالاستثمار الخاص واستحداث بدائل ثروة جديدة من خلال منطقة النشاطات الهامة المتوفرة على 23 مصنعا لمختلف الصناعات، خاصة التحويلية والغذائية والكهربائية.

تعود نشأة مدينة المعذر إلى العهد الروماني، حيث كانت تسمى آنذاك مدينة «كازاي»، مرت بمجموعة من المراحل والتسميات كعين القصر في العهد الإستعماري، حيث كانت بلدية مختلطة تضم 29 فرعا موزعة على خمسة مراكز هي تيمقاد، مروانة، سريانة، الشمرة وأولاد فاضل.
رسمت كبلدية سنة 1884، وهي حاليا دائرة. وقد أشار رئيس البلدية عبد الكريم بن عمار خلال لقاء مع جريدة «الشعب»، إلى أن تسمية البلدية ارتبطت لوقت طويل بمستشفى الأمراض العقلية المتواجد بالمدينة، وهو ما تغير جذريا بفضل النهضة التنموية والإنجازات المحققة في 10 سنوات الأخيرة من بنى تحتية ومرافق عمومية ومنطقة نشاطات ضخمة وغيرها، ليرتبط مجددا اسمها بالنظافة والتنمية بعد أن أصبحت نموذجا ناجحا يستحق التقليد، يضيف رئيس البلدية.

4 عهدات متتالية عكست استقرار المجلس البلدي

استطاعت بلدية المعذر، في السنوات الأخيرة، أن تحقق عدة إنجازات تنموية، خاصة في الشُّعَب الفلاحية والرعوية بعد أن تحولت لقطب فلاحي بامتياز، بتصدرها الترتيب الولائي في شعبة الحليب، لامتلاكها حوضا كبيرا يمون باتنة وبعض الولايات المجاورة وكذا القفزة الصناعية مقارنة بباقي بلديات الولاية، بعد إنشاء منطقة نشاطات ضخمة وتستعد لإطلاق منطقة أخرى تجعل منها قطبا استثماريا بامتياز بحسب شهادة والي باتنة محمد سلماني. وقد ساعد في تحقيق هذه المعادلة التنموية، الاستقرار داخل المجلس البلدي، حيث ترأس السيد عبد الكريم بن عمار البلدية لأربع عهدات متتالية، انتزعت بفضلها لقب أنظف بلدية على مستوى الولاية، نتيجة عمل مستمر وكبير لعمال النظافة وحتى السكان والجمعيات الناشطة دام سنوات، حيث سيذهل الزائر للمستوى الثقافة والوعي البيئى المنتشر لدى سكان هذه البلدية، فتكفي جولة صغيرة في أزقتها الشعبية وأحيائها العتيقة لتنبهر بالنظافة الكبيرة وغياب الأوساخ والقمامة حتى بالقرب من المنازل السكنية والأماكن العمومية والمهملة.
ورغم كثافتها السكانية المعتبرة والمقدرة بـ27 ألف نسمة، إلا أنها استطاعت أن تدفع عجلة التنمية إلى الأمام في قطاعات السكن، الكهرباء، الطرق، التربية والتعليم، الثقافة والسياحة ومياه الشرب وغيرها... ولكن ليس على حساب النظافة، بفضل المخطط الذي اعتبره المجلس البلدي من أولوياته، يضيف المير.

حصص سكنية هامة للقضاء على مشكل السكن
استفادت بلدية المعذر، بحسب عبد الكريم بن عمار، الذي نقلنا له انشغالات الساكنة في عدة قطاعات حيوية، من حصص سكنية هامة من مختلف الصيغ،

على غرار السكن الإيجاري العمومي وكذا التساهمي والترقوي والبناء الريفي الذي جعل من المعذر وجهة مفضلة للسكن لعوامل عدة، منها قربها من عاصمة الولاية ومناخها الطبيعي وهواؤها النقي وتوفر المياه الشروب ونظافة المدينة وغيرها من العوامل التي حولت المعذر إلى وجهة تستقطب لسكان من مختلف بلديات الولاية وحتى الولايات المجاورة.
وكشف عن استفادة البلدية، ضمن البرامج الخماسية، من حصص قلصت كثيرا من حجم الطلب على السكن الاجتماعي، حيث تستعد لتوزيع أكثر من 900 وحدة سكنية اجتماعية، بالإضافة لإنشاء مجمع سكني ريفي يضم 36 سكنا لفائدة قاطني السكنات الهشة، التي تعيق إنجاز الطريق المزدوج بمدخل المدينة والذي تقدمت به الأشغال كثيرا وهو مشروع ازدواجية الطريق الولائي 26

الذي يربط المعذر بالطريق الوطني 03 وفك الخناق عن مدخل البلدية.
واعتبر المير، أن بلديته محظوظة مقارنة ببلديات أخرى، بالنظر للحصص السكنية التي استفادت منها، ومع ذلك أقر بأن السكن والشغل يظلان المطلبين البارزين لدى المواطنين، وهما من بين المطالب التي تتصدر أجندة أيام الاستقبال.

عودة الحياة للمنطقة الصناعية بعد 3 عقود من الجمود
بعد تحقيقها لعدة إنجازات تنموية في عدة شعب خاصة الفلاحية منها، تمكنت المعذر المعروفة بهدوئها وكرم سكانها، من استعادة مكانتها في النسيج الصناعي ولائيا، بعد أن تحولت إلى قطب صناعي هام ونشط خلال السنتين الأخيرتين بعد بعث منطقة النشاطات الصناعية المتوقفة عن النشاط لأزيد من 3 عقود كاملة، بحسب ما أكده لنا المير، حيث أعيد لها الاعتبار بعد تهيئة أرضيتها، ليشرع بعدها أكثر من 30 مستثمرا، أغلبهم محليون، في توطين مشاريعهم، من خلال نصب وحداتهم الإنتاجية وانطلاق بعض منها في الإنتاج، خاصة في الصناعات الغذائية التحويلية. ولعل ما ساعد على ذلك، يضيف المير، الدعم المتواصل للوالي محمد سلماني، الذي ماانفك، بحسبه، يزور المنطقة ويتفقد نسب الأشغال بها ويقدم كل التسهيلات لتعزيز الاستثمار المحلي.
وقد قادت «الشعب» زيارة ميدانية لمنطقة النشاطات، أين وقفنا على الحركية الكبيرة زيادة عن عدة ورشات مفتوحة خاصة بإنجاز عدة مشاريع تنموية، على غرار البنى التحتية، السكنات بمختلف الصيغ وغيرها.
وينتظر من هذه المنطقة الصناعية، بحسب رئيس البلدية، أن تجعل من المعذر قطبا صناعيا ولائيا ووطنيا بامتياز، بالنظر إلى طبيعة الاستثمارات الهامة فيها، زيادة على توفير فرص عمل معتبرة لفائدة الشباب البطال، إضافة لإنعاش خزينة البلدية بموارد مالية هامة، في انتظار كسب الرهان الأهم في قطاع الصناعة بالبلدية وهو سعي المجلس البلدي لإنشاء منطقة نشاطات ثانية تكمل الأولى، بعد تسجيل إقبال متزايد من طرف المستثمرين وإبدائهم رغبة ملحة في الاستثمار في المنطقة.

نشاطات ثقافية متنوعة تبحث عن متنفس
تتميز بلدية المعذر بنشاطاتها الثقافية المتنوعة والتي جعلت منها قبلة للفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي بصفة عامة، حيث نجحت في تنظيم عدة تظاهرات ثقافية كبرى، على غرار مهرجان إمدغاسن للفنون الشعبية وكذا الصالون الولائي للبقرة الحلوب الذي صار تقليدا تنظمه البلدية كل سنة وجمّد مؤقتا لأسباب مالية، إضافة إلى النشاطات المتنوعة، كالمسابقات الفكرية، مسرحيات، معارض، حفلات فنية والندوات علمية.
كما تحتوي بلدية المعذر على قطب ثقافي متمثل في المركز الثقافي البلدي الذي يعمل جاهدا على إبراز كل ما هو ثقافي للمنطقة وكذا المنشأة الشبانية ومكتبة البلدية ونشرية ‘’تاحمامت نيوز’’ التي تصدر عن المجلس البلدي وتهتم بتغطية كل النشاطات الرياضية الفكرية، التنموية السياحية المنظمة بالمعذر.

مشروع التوسع السياحي أصبح حقيقة
تتميز المعذر بمناظرها الخلابة بفضل موقعها الجغرافي الهام، فهي تقع بسفح جبل بوعريف المطل على غابة بيدوي، إضافة إلى جنان الزيتون الذي يعد قبلة لأهل المنطقة للاستجمام، إضافة إلى أهالي المناطق المجاورة، حيث يعتبر قطاع السياحة من بين أهم القطاعات الإستراتيجية ذات المستقبل الكبير بالمنطقة، خاصة بعد إيلاء البلدية والولاية له أهمية خاصة، حيث استفادت من مشروع ضخم للتوسع السياحي سجل منذ مدة رغم تحفظات رفعتها مكاتب الدراسات بخصوص المنطقة المقترحة للتوسع، كونها تضم غابة بوعريف، غير أن المير أكد لنا كسبهم الرهان بعد تعديل في جغرافية المشروع، حفاظا على الثروة الغابية، مع تثمين المناطق السياحية المعنية بالتوسع، الأمر الذي من شأنه بعث الحركية السياحية والتجارية بالمنطقة، خاصة بعد أن تم إعادة تأهيل الطريق المؤدي لسيدي معنصر على مسافة 7 كلم وسط الغطاء الغابي.
فالزائر للمعذر ينبهر بنظافة شوارعها المزينة بجداريات ولوحات فنية تحكي تاريخ، أصالة وثقافة الجزائر منذ القديم، بالإضافة للنافورات المائية، يزيدها جمالا الإخضرار الموجود في كل مكان، الأمر الذي دفع بالمحافظة الولائية للغابات لاختيار المعذر كأحسن مدينة على مستوى الولاية من حيث الاخضرار.

قطاع الشباب والرياضة... نقطة سوداء أرقت المجلس
أكد رئيس المجلس الشعبي البلدية للمعذر عبد الكريم بن عمار، أن قطاع الشباب والرياضة يعاني الأمرين ودخل منذ سنوات غرفة الإنعاش، رغم مجهودات المجلس في إنعاشه، إلا أنه يتخبط في مشاكل كثيرة تتجاوز المجلس وصلاحياته. واستدل محدثنا بوجود 5 ملاعب مكسوة بالعشب الاصطناعي، حيث كانت المعذر من بين أولى بلديات الولاية المبادرة لتغطيتها وتعاني حاليا من التدهور بسبب عدم تنفيذ عدة وعود بإنجاز مدرجات رياضية بها وكذا مشكلة مسبح بلدي مغطى والذي ظل معلقا لأزيد من 10 سنوات، وبيت الشباب... كلها مشاريع غائبة بسبب الظروف المالية الصعبة، مشيرا إلى رغبته في منح مثل هذه المشاريع للاستثمار الخاص لتفعيلها. حيث يعد قطاع الشباب والرياضة النقطة السوداء بالبلدية، باعتراف مسؤولها الأول، مقرا بحق الشباب في الحصول على مرافق رياضية وشبانية لتفجير طاقاته، حيث تتوفر المعذر على مركب رياضي جواري أنجز منذ 3 عقود تقريبا، تدهور بشكل كبير حال دون استغلاله لأي شيء.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018